النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء

رابط مختصر
العدد 8744 الثلاثاء 19 مارس 2013 الموافق 7 جمادي الأولى 1434

جلالة الملك يدعو لعقد حوار التوافق الوطني ..مكونات الشارع السياسي البحريني تتحلق حول طاولة الحوار.. قنوات الإعلام، وخاصة قنوات التواصل الاجتماعي تكتظ بتصريحات قيادات العمل السياسي حول الدعوة وسير أعمال الحوار. علامتان فارقتان برزتا بشكل واضح جلي في مصابيح ذلك الشارع: الأولى هي إصرار جميع الفرقاء ممن وجهت لهم الدعوة، وشاركوا في جلسات الحوار على «أهمية الحوار وضرورة انجاح أعماله، وأهمية التمسك بقيم الجدية في التعاطي مع فعالياته»، اما الثانية فتأكيد الجميع أيضا على «التحذير من مغبة وصول الحوار إلى طريق مسدود، والنهاية الفاشلة التي يمكن ان تؤول لها أعماله». يصاب بموجة إرباك خاطفة من يمعن النظر في تفاصيل تلك العلامتين، فكيف يمكن لحوار يدعو فرقاءه لإنجاحه ويطالبون بجديته، أن يواجه الفشل. المنطق العقلاني يقول هنا ان هناك شيئا من التناقض، ربما يكون صوريا، في المزاوجة بين تلك العلامتين. لكن الواقع يؤكد أن هذا ما يشاهده كل من يتابع ذلك الحوار، حيث تتلبد سماؤه بسحب فشل سوداء، تهدد بوصوله إلى نهايات سلبية، إن لم تكن قاتلة. والسؤال الذي ينبغي الإجابة عليه هو: ما هي الأسباب التي قادت الحوار إلى هذا المأزق؟ لا يمكن الوصول إلى تلك الإجابة قبل الاعتراف بمجموعة من الحقائق التي نرصد الأهم من بينها في النقاط التالية: 1. أصبح واقع البحرين السياسي ما قبل 14 فبراير 2011 مختلفا عن الفترة التي تلت ذلك، والتي ما نزال نحن نعيش ذيولها، ومن ثم فإن الخطأ القاتل الذي يمكن أن يقترفه أي من الفرقاء السياسيين هو محاولة نفي لأي من الآخرين. هذا الحضور يتمظهر في بروز التيارات المتطرفة في صفوف القوى السياسية، انبثاق بعض التنظيمات الجديدة مثل «تجمع الفاتح»، وتشكل بعض الكتل البرلمانية، بغض النظر عن تقويم بعض القوى لها، ومحاولاتها التي لا تكف عنها لتقزيم هذه الكتل، او النيل من حضورها السياسي. 2. بروز شرخ عمودي عميق مزق جسد البحرين الاجتماعي، وتمظهر في هيئات مختلفة، ودعوات متباينة، وصلت إلى درجة التنابذ القائم على أحقاد دفينة، تزود محرك اشعال نيران الطائفية بوقود يزيد على حاجته. أدى ذلك إلى تشظية المجتمع، وتمزيق قواه، إلى درجة بات فيها من الصعوبة بمكان تبلور معارضة مدنية راقية، تحمل أفكارا تنويرية بناءة، تتبنى مشروعا وطنيا متقدما يخرج البحرين من أوحال مأزقها الذي تتمرغ فيه، إلى مجتمع مدني متحضر، بالمعنى الصحيح لكلمة التحضر، كي يكون بديلا لأي مشروع طائفي يروج له، مهما كانت مظاهر البريق التي تلف هذا المشروع، وتخفي معالم القبح الذي يحتضنه. 3. ولدت الأحداث التي عرفتها البحرين تيارات متطرفة في صفوف جميع القوى السياسية، لها بصماتها الواضحة عند التعاطي مع الشأن العام، شاءت القوى التي ساهمت فيها أم أبت، ولا تنحصر القوى هذه في صفوف الجمعيات الست، بل تتسع دائرتها كي تمس تجمع الفاتح أولا، وإدارات الدولة ثانيا، وليس أخيرا، مثل هذا التطرف أصبح سلوكا سياسيا عاما تتكرر مشاهده يوميا على مسرح الأحداث البحرينية ذات العلاقة. هذا النتوء المتطرف نجح في النمو وتأكيد الحضور، إلى درجة بات من الصعوبة بمكان تجاوزه عند طرح الحلول اللازمة الممكنة. 4. ساعدت الأحداث التي نشير لها على تعميق التدخل الدولي الخارجي في الشأن السياسي البحريني الداخلي، من خلال المنظمات الدولية. هذا الحضور، تجاوز حدود المتابعة أو المراقبة، وأصبح مشاركة شبه فعلية مباشرة. أدى ذلك فيما أدى إليه، تأثير ذلك نوعيا على موازين القوى المحلية، ومن ثم بات من الضرورة بمكان أن يؤخذ هذا التدخل في الحسبان، عند قياس موازين القوى الفاعلة في الشارع السياسي البحريني الداخلي. الحديث لا يقتصر هنا على بيان سياسي شاجب من منظمة حقوقية، أو آخر مؤيد من لجنة مناصرة، وإنما يتجاوز ذلك إلى الاستفادة من بنيات اعلامية تحتية متطورة أولا، ومشاركة فعلية لقوى أجنبية خارجية ثانيا، ودس قوى أخرى أنوفها، دون أخذ الإذن من جهات بحرينية، بما فيها الدولة، ثالثا وليس أخيرا بين ثنايا رحم هذه الحقائق تكمن الأسباب التي تفسر التناقض السافر بين ادعاء جميع الفرقاء ببحثهم عن حوار جاد مثمر، واسهاماتهم في وضع العصي في دولاب أعمال الحوار، وعملهم، بوعي او بدون وعي على إفشاله. وعلى هذا الأساس، فلربما بات على من يريد، بصدق للحوار ان ينجح، أن يركز جهوده على معالجة الأسباب التي تقف وراء هذا الواقع السياسي الذي أشاد بيئة لا يستطيع أن يعيش فوقها أي حوار توافقي صحي سليم يحاول النجاح، للتأسيس لمجتمع مدني، تحل فيه المشاكل عبر الطرق السلمية، ومن خلال المؤسسات الشرعية ذات العلاقة. والخطوة الصحيحة الأولى على هذا الطريق، هو قطع رأس الأفعى المتربصة بكل من يحاول عبور ذلك الطريق، وهي العنف، فطالما استمر العنف، كائنا من يكون الطرف الذي يقف وراءه، تصعب معالجة الأسباب الأخرى، دون التقليل من درجات سلبياتها. ولا يمكن التوجه نحو تلك الأفعى، قبل تشخيص تلك الأسباب، وربما أخرى غيرها، ففي تجاهلها خداع للنفس، يوهم صاحبه بأن في وسعه إيقاف ساعة الزمن، او إعادة عقاربها إلى الوراء، وهذا أمر مناقض لقوانين الكون. فليس هناك من في وسعه إعادة عقارب الساعة للوراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا