النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

ثنائية الحوار والدوار

رابط مختصر
العدد 8742 الأحد 17 مارس 2013 الموافق 5 جمادي الأولى 1434

بلا كبير عناء يلاحظ من يراقب اداء المعارضة «بقيادة الوفاق» في جلسات الحوار واسلوب ادارتها للنقاش والسجال مع الاطراف الأخرى انها منشطرة ولن نقول ممزقة بين ثنائية ضاغطة هي «الحوار والدوار» فلم تحسم موقفها بشكل حازم ومازالت تضع «رجلاً في الحوار ورجلاً في الدوار». وهذه هي مشكلة مشاكل الوفاق تحديداً تناقض الحوار والدوار.. فهي مازالت تراوح بين العرين «مقر الحوار» وبين الشوارع المحيطة والمؤدية إلى تقاطع الفاروق او ما كان يعرف بـ «الدوار» وهو مكان احتل في الذهنية الوفاقية «قداسة» ليست له، ولم يخرج الوفاقيون عن بكرة أبيهم من حدوده ومازالوا يحنون إلى خيامه وقد نصبوها وإلى منصاته وقد اعتلوها وتصوروا انفسهم وقد «حكموا» البلاد ومن الدوار يديرون شؤون البلاد ولذلك طرح البعض منهم شعار «لا حوار إلى في الدوار» وهو شعار يعكس مكانة الدوار في وجدانهم السياسي الذي يبدو انه لم يتغير كثيراً فقد دخلت الوفاق إلى الحوار وهي مسكونة بعقدة الدوار. نقول «عقدة» ونحن نقصد التوصيف والوصف بشكل دقيق لا لبس فيه فالوفاقيون وكذلك «ربع الوفاق» يعيشون فعلاً لا وقولاً عقدة اسمها «الدوار» وهي عقدة متصلة بذاكرة مكان اكتسب مع التضخيم «قدسية» ليست له كما اشرنا وانعكس كحالة سيكيولوجية دفينة في الذات لكنها تحرك وتقود وتؤثر في قرارات وفي خيارات هذه الذات وهذه النفس التي اعتبرت «الدوار» هو البداية وهو النهاية.. ولعلكم تذكرون هنا مقولة ذلك المثقف والوزير السابق الذي ذهب إلى «الدوار» محاضراً في احدى الخيم وقال للفتية الصغار «انكم تصنعون التاريخ هنا» فأخذ «الدوار» مساحة اخرى خارج سياق المكان والزمان وخارج سياق ظروفه المرتبطة هي الأخرى بواقعة سياسية محددة تنتهي بانتهاء الواقعة وتتغير كما تتغير السياسة فيما ظل «الدوار» يحتل الذاكرة الوفاقية والوجدان والعقل الوفاقي كقوة «غيبية» سرمدية يتحول مع هيمنته هذا «الدوار» إلى اسطورة ويكتسب مع الوقت خصائص وعناصر الاسطورة بحيث يغدو كما الاسطورة «نظام تفكير» وهو ما يحدث الآن تماماً. فالوفاق وهي في قاعة حوار العرين تتحدث وتدير حوارها في كثير من الجلسات بلغة خطاب الدوار وتخرج إلى وسائل الاعلام التي تنتظر نتائج جلسات الحوار لترتفع لديها نبرة خطاب الدوار الذي ينتظم فيه تفكيرها ولم تخرج بعد من حالتها «الدوارية» ان صحت التسمية فالدوار ليس جزءاً من ذاكرة مرحلة انتهت ولكنه بالنسبة إلى الوفاق محور تفكير وتدبير وحراك سياسي تتحرك وفق ايقاعه ووفق سطور اسطورته التي سكنتها واحتلت كيانها إلى الدرجة التي تشعر فيها الوفاق بـ «عقدة ذنب» كلما ذهبت إلى العرين وكأنها تخون الدوار فتقدم له في جلسة حوار وفي كل تصريح اعلامي ما يؤكد وفاءها للدوار واخلاصها له وربما ولاءها لكل قسم انطلق وقيل هناك في ليالي الدوار الطويلة!!. وأخيراً نحن على يقين سياسي تام بان مرحلة ما بعد الدوار والتي عنوانها «الحوار» تحتاج إلى قيادات جديدة في المعارضة تستلم المهمة وتديرها كونها مرحلة مختلفة ان لم تكن متناقضة مع «مرحلة الدوار» وتحتاج إلى عقول سياسية غير مسكونة بـ «عقدة الدوار» ولا يهيمن عليها الدوار وتداعيات تلك الأيام.. الحوار يحتاج إلى وجدان سياسي آخر لم يخضع لاسطورة الدوار ولا يريد ان يعود إلى الدوار بل يريد ان يخرج إلى الافق الوطني الارحب وهو ما لا تستطيع وجوه الدوار ان تفهمه وان تنجزه في الحوار. فالمسافة بين العرين والدوار لا تحسب بالكيلومترات ولكنها مسافة فصل وقطع لا وصل وتقاطع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا