النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

يد للوطن ويد عليه..!!

رابط مختصر
العدد 8740 الجمعة 15 مارس 2013 الموافق 3 جمادي الأولى 1434

مثلما أن للحوار الذي تجري وقائعه في منتجع قصر العرين بواقع مرتين في الأسبوع، كما يراد له، مؤيدين في المجتمع وهم كثر، فإن له رافضين أيضا ومنطلقاتهم في ذلك مختلفة، وهذه هي طبيعة الأشياء؛ فالرافضون للحوار ليسوا من شريحة اجتماعية واحدة وإنما ينتمون إلى شرائح مختلفة؛ فمنهم من رأى في هذا الحوار تسامحا لا تستحقه «الوفاق» وشقيقاتها ممّن قادوا انقلابا فاشلا وأدخلوا البلاد في أسوأ أزمة سياسية واجتماعية في تاريخها وها هم يقودون حاليا عنف الشارع الموجه ضد الدولة والمواطنين والمقيمين، وعليه فإنهم لا يستحقون مثل هذه الفرصة إذ انها تصنف على أنها مكافأة للمسيء، والحال أن المسيء يعاقب ولا يكافأ. ومنهم في المقابل الراديكاليون الذين يشكلون عبئا على البحرين ويحرضون على أن تعتلي يافطاتهم دعوات إسقاط النظام، وهم لا يرون في الحوار مع السلطة جدوى تُذكر، بل تراهم يعملون على إضعاف السلطة القائمة من خلال رسائل إعلامية مغلوطة للخارج وللمنظمات الحقوقية الدولية التي صار بعضها دكانا بضاعته أخبار زائفة، وعبر مسيرات تحشيدية تهدف، في المقام الأول، إلى إثارة الكراهية بين مكونات المجتمع البحريني. وهؤلاء نتبينهم منبوذين من كل البحرينيين سواء فيهم المتفقون مع الحوار والرافضون له، ولعل هذا الموقف من طبائع الأمور لأن المواطن البحريني قد رُبيَ على هوى البحرين قِبلة لا ولاء إلا لها. والغريب العجيب في ما يجري من أمر الآن أن جمعية «الوفاق»، وهي الجسم الأكبر بين الجمعيات الست من ضمن الجمعيات المشاركة في الحوار، هي من تضع يدا في الحوار وأخرى تشعل بها الملوتوفات والإطارات في حومة العنف الذي تستهدف به الدولة والمواطنين، فإذا كانت كل الجمعيات معرفة بأسمائها وبممثليها في الحوار فإن «الوفاق» بقيادتها الدينية خارج الحوار تستلب أدوار الجمعيات الخمس المشاركة في الحوار، وتقودها إلى مصير مجهول لم تطرق أبوابه قط على مدى تاريخها النضالي. فهل فعلا «الوفاق» عضو مشارك في الحوار وتدفع في اتجاه إنجاحه كما يتوهم أبناء اليسار، أم أنها تتمثل فيه من أجل تعطيله وإبقاء الحالة الوطنية مراوحة في مكانها منذ أكثر من عامين؟ معطيات الشارع ومعاني خطب الجمعة التي «يتحفنا» بها عيسى قاسم تعزز الرأي بإبقاء الحالة الوطنية مراوحة مكانها، بل إنها تدفع إلى مزيد من التأزيم عن طريق دفع الجمعيات الست إلى تحويل مرئياتها في الحوار التوافقي إلى شروط. لم يعد الأمر متوقفا على معرفة من ذا الذي يصنع العراقيل وينتج المعوقات؟ إذ ان المخططين والمنفذين غير مجهولين بل إنهم يفصحون عن أنفسهم في كل حين، فـ»الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات الأخريات تؤدي أدوارها في هذا الإطار بشكل متقن، وتنفذ بدقة بالغة وولاء أعمى ما يسند إليهم من خلال تحريضات آية الله عيسى قاسم وبقية جوقة المجلس العلمائي بالتفصيل الممل. صحيح أن «الوفاق» طرف في الحوار ينطق باسمها وباسم ممثلها المتحاورون في قصر العرين. إلا أن اسمها وفعلها فاضح واضح وضوح الشمس في كل أعمال العنف التي تمارس في شوارع المملكة أيضا. إذن «الوفاق» تمارس دورين مزدوجين، فوجودها في الشارع يمليه اقتضاء الوفاء لإيران وتنفيذ ما تطلبه هذه الدولة التي ما فتئت تجاهر بعدائها للبحرين لتتخذها مطيتها في مناوراتها السياسية الخارجية، وهي في الحوار لتنفيذ ما تطلبه ماما أمريكا. ولا أحسب أن ازدواجية المواقف والإملاءات تنم عن ذكاء سياسي إذ هي سبيل يقود حتما إلى ضياع وتدمير. صحيح أن المجتمع البحريني بات يضج بأسوأ أعمال عنف يشهدها في تاريخه وبات يلعن فاعليه والمحرضين عليه في السر والعلن، وهو اليوم في أمس الحاجة إلى إشاعة مسببات التفاؤل لإنجاح هذا الحوار التوافقي الذي يمثل فرصة كبيرة للخروج من الأزمة ووقف تدهور العلاقات بين المكونات الاجتماعية وإنقاذ البلاد من السقوط في براثن الطائفية المقيتة التي بدأت إيران بإنتاجها في العراق ولبنان، وها هي عن طريق «آية الله» عيسى قاسم تضع بذرتها الجرثومية لإعادة إنتاجها في البحرين -وأخشى أنها نجحت- لتتسرب منها إلى كافة دول مجلس التعاون؛ حتى تحمل المواطنين عنوة على كراهية بعضهم البعض، غير ان الصحيح أيضا هو أننا ينبغي أن نسلط الضوء على أولئك الذين يصطنعون العراقيل وينتجون المعوقات أمام هذا الحوار الذي يعول عليه شطر كبير في المجتمع للخروج من الأزمة المستفحلة منذ أكثر من عامين؛ إذ من حق الوطن علينا أن نسمي أعداءه ونشهر بما يحملونه من أقنعة ونفضح ضيق آفاقهم وعجزهم عن أن يدركوا حق المواطن البحريني في التمتع ببواكير دولة المواطنة التي زرع بذرتها الأولى ذات ربيع منذ عقد من الزمان ميثاقا وطنيا وُلدت من رحمه، مؤسسات وقوانين وإجراءات تبني دولة القانون، قَبِل «آية الله» عيسى قاسم هذه الحقيقة أم رفضها. وكما يرى القارئ الكريم، فإنه في ظل هذه المعطيات، هل لإنسان القدرة على أن يتوقع المصير الذي ينتظر الحوار، وهو السبيل الأمثل للخروج من الأزمة؟ جزء من الأمل مازال يلتمع في عيون أبناء هذا البلد، وهو مازال يحدونا أن يكون هناك صوت مسموع للجمعيات الخمس الأخرى المتحالفة مع «الوفاق»، ذلك أن «الوفاق» لا يُعول عليها في أن تجنح إلى السلم، وهي كما ينطق بذلك الواقع المعيش تلتزم التصعيد وبوتيرة منتظمة يقود أركسترا التهييج فيها آية الله عيسى قاسم في خطبه كل يوم جمعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا