النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

حـــــــــــــذار من إطالـــة عمــر الحـــــوار

رابط مختصر
العدد 8739 الخميس 14 مارس 2013 الموافق 2 جمادي الأولى 1434

لم يعد الأمر يستدعي بذل أي جهد كي يكتشف المتابع للمشهد السياسي البحريني أن هناك اتفاقا موضوعيا غير معلن بين الأطراف الرئيسة المشاركة في الحوار، وعلى وجه التحديد في صفوف وفود: الحكومة، الجمعيات الخمس، الائتلاف، سواء أدركت تلك الأطراف ذلك أم تجاهلته، على تمديد عمر الحوار. وليس هناك أدل على ذلك من مسارعتها جميعا إلى الموافقة على اقتراح تشكيل فريق عمل مصغر، يقوم، كما تتوهم تلك الأطراف، بتسهيل عمل القوى الأربع المشاركة في حوار التوافق الوطني. ليس هنا مجال مناقشة الخلفيات النظرية الصحيحة، في المدخل والتنفيذ، التي أسست لتشكيل فرق العمل الصغيرة في اللقاءات الكبيرة، لكنها كائن ما كانت تلك النظريات، فهي لا تتطابق والظروف المحيطة بطاولة الحوار الوطني الذي تعرفه البحرين منذ ما يزيد على الشهر، والذي ما يزال يراوح، متعثرا عند المربع الأول. شاءت تلك الأطراف الرئيسة أم أبت، فوصول الحوار التوافق الوطني إلى ما وصل إليه هو محصلة طبيعية ومنطقية لسلوكها جميعا، ودون أي استثناء، بوعي او بدون وعي، في المماطلة، واهمة، كل منها على حدة، وبشكل مستقل، ان إطالة أمد الحوار، سيصب المياه في طواحينها، ويعمل لصالحها. لكن منطق الفكر السياسي يحذر من أن إطالة أمد الحوار، بغض النظر عن مساعدة ذلك طرف من الأطراف على تسجيل هدف في مرمى منافسه، كي لا نقول خصمه، لن يكون في صالح البحرين، وسيكون مناقضا لما دعى، وما يزال يبشر له مشروع الإصلاح السياسي الذي عرفته البحرين من مطلع هذا القرن. ومن ثم فإنه، بغض النظر عن نوايا المتحاورين وتقديراتهم، فإن إطالة أمد الحوار، لا يمكنه إلا أن يكون سلبيا، بغض النظر عن بعض المكاسب الفئوية التي يمكن أن ينالها هذا الفريق أو ذلك من الفرق المشاركة للحوار، وذلك للأسباب التالية: 1. تكريس الحالة السيئة التي تعيشها البحرين، ونقلها من خانة الحالة الاستثنائية المرفوضة، إلى تلك الطبيعية المقبولة. مثل هذا التكريس سيتحول إلى، أدرك المشاركون في الحوار ذلك أم غابت عن أذهانهم صورته الحقيقية، إلى تجذير حالة الانقسام الطائفي، وترويج المشاريع الفئوية الخبيثة التي تفرزها، على المستويين الاجتماعي والسياسي. وسيقود في نهاية المطاف إلى التأسيس لمجتمع مشظى، ليس المجتمع اللبناني، سوى أحد نماذجه المعاصرة الحية. 2. رعاية البيئة السياسية المناسبة لنشوء وانتشار التيارات الانتهازية، والأفكار المعبرة عنها، والقيم المروجة لها، سوية مع بروز الشخصيات التي تنعشها مثل هذه البيئة، وتجد فيها الأرضية الخصبة التي تنعش آمالها، وتشجعها على زيادة أنشطتها، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع البرامج الوطنية الصادقة أمام تقدم تلك التآمرية المدمرة، مما يقود في نهاية المطاف إلى تآكل الأولى وربما تلاشيها، وازدهار الأخيرة، إلى درجة سيادتها. 3. تقزيم الدور الريادي للفئات الشابة، وقتل طموحاتهم، وتفشي الأمراض الاجتماعية الخبيثة، المصحوبة بمثيلاته على المستوى السياسي، في صفوفها، ومن ثم، فلن يقتصر الأمر على واقع سيئ قائم معاش، وإنما نذر بمستقبل مظلم يتربص بنا، وبأبنائنا. هذا يعني فيما يعنيه، تنشئة أجيال شابة معاقة عبئا على المجتمع، بدلا من أن تكون رافدا أساسيا من روافد نموه وتقدمه. فاستمرار الحال على ما هو عليه اليوم، يعني اجتماعيا تنامي معدلات البطالة، وتفشي الأمراض التي تولدها، ولكن ما هو أسوأ من ذلك، هو زرع بذرة اليأس في نفوس أولئك الشباب، وتحويلهم من فئة ديناميكية مفكرة واعدة، إلى أجساد محبطة محطمة ساكنة. 4. بناء جدار من التنافر بين السلطة الحاكمة والقوى السياسية المعارضة لبرامجها. هذا الجدار، وبدلا من أن تهدمه معاول المسؤولية المشتركة بين السلطة والمعارضة، تضاعف من سمكه انعدام الثقة بينهما، والتي هي المحصلة الطبيعية المتناسبة طرديا مع طول فترة الحوار، وتمديده. فما يغيب عن أذهان المتحاورين، أن تباطؤ حركة الحوار، فما بالك عندما يراوح في مكانه، وفي بعض الأحيان استدارته للسير نحو الخلف، ينعش برامج المتصيدين في المياه العكرة، ويداعب أذهان من يهدد نجاح الحوار مصالحهم، ويشجعهم على مزاولة كل ما من شأنه الحيلولة دون وصوله إلى بر الأمان. 5. تعزيز نزعات الهروب نحو الأمام، تحاشيا للاعتراف بجوهر المشكلة، وخوفا من الفشل في معالجتها، والاستعاضة عن ذلك بخلق المزيد من الأشكال التنظيمية المحكوم عليها بالفشل مسبقا، كما شاهدنا في تشكيل «فريق العمل المصغر»، أو الدخول في متاهات نقاشات بيزنطية كما لمسنا عند التداول في تحديد هوية الحوار: هل هو حوار أم تفاوض؟ واستغرق الأمر ما يربو على الأربع ساعات كي ينتهي بموافقة مفاجئة على الحوار. تأسيسا على كل ذلك، يتضح أن إطالة عمر الحوار، وتمديد جلساته، ليس في مصلحة أحد، بغض النظر عن بعض المكاسب الوهمية الفئوية التي تداعب غرور البعض من المتحاورين، أو بعض المكاسب الشكلية التي ترضي نرجسية البعض الآخر. مصلحة البحرين، التي يفترض المواطن الصالح أن يضعها الجميع فوق كل اعتبار وقبل أية مصلحة، تدعو جميع الأطراف أن يتخلوا عن انانيتهم الفردية، ومصالحهم الفئوية القصيرة المدى، ويشمروا عن سواعدهم، كي يصلوا إلى توافقات جوهرية تنتشل البحرين من مستنقع الأزمة التي تتمرغ فيه، وتبعد عنها شبح المستقبل المظلم الذي يتربص بها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا