النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

متلازمة اليأس والإحباط

رابط مختصر
العدد 8735 الأحد 10 مارس 2013 الموافق 27 ربيع الآخر 1434

من يتابع ما رشح من معلومات بشأن حوار التوافق الوطني في البحرين، كما جاءت على لسان المشاركين فيه من ممثلي القوى السياسية المختلفة، وما يتسرب وينعكس على صفحات ونصوص شبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية، يكتشف أن هناك موجة يأس تكتنف تلك المعلومات والنصوص، مشوبة بمسحة عميقة من الإحباط، اللتي تنذر باحتمال وصول ذلك الحوار، وفي الفترة القصيرة المنظورة أمام طريق مسدودة، يمكن ان تدخل البحرين، من جديد في موجة عنف متصاعدة، يصعب التكهن اليوم، بمساراتها وآفاقها. وكي لا نتهم بالافتراء، أو تزوير الحقائق، سوف نقتطف بعض مقاطع من تغريدات تعكس الاتجاهات المختلفة المشاركة في ذلك الحوار، دون الحاجة لشخصنتها، مثل « لدينا خياراتنا الواضحة حال فشل الحوار»، و»فشل الحوار قبل أن يبدأ»، و»المعارضة تنفي وجود «تفاوض سري» مع السلطة وتحذر من فشل الحوار»، و «الحوار فشل في الماضي لأنه كان فوضويا واليوم النظام يحاول الالتفاف»، و»كل الاشارات الاخيرة تشير الى فشل الحوار القادم والذي هو عبارة عن خطوة استباقية المقصود منها تخفيف الضغط «. متلازمة اليأس والإحباط تتمظهر، ليس فقط في النصوص، وإنما أيضا في السلوك السياسي، وتنجم عن عدة أسباب يمكن تلخيص الأهم من بينها في النقاط التالية: 1. غياب المشروع الوطني المتكامل، الذي لا يقف عند الأعراض، وإنما يغوص عميقا بحثا عن الأسباب. هذا المشروع الوطني لا يتسمر أيضا عند الخطوط النظرية العامة المطلقة، بل ينطلق كي يلخص وبعدها يطالب بتنفيذ مهمات تفصيلية ملموسة تعالج مشكلات المأزق الحالي الذي تعيشه البحرين، فالحديث هنا عن حالة خاصة، ذات طبيعة محددة، برزت خلال فترة زمنية معينة، وتنذر بالاستمرار لمدة قادمة لم يعد في الإمكان الرضوخ لها، والقبول بشروطها. 2. تمويه واحدة من القوى المشاركة، او البعض منها، ومن منطلقات مختلفة، وربما لأهداف متضاربة، مصالحها الفئوية، وأهدافها الطائفية، بعبارات وطنية معسولة، ومصاغة بشكل مسبوك، يصعب على متلقيها اكتشاف تلك السموم الطائفية والفئوية المغلفة بتلك العبارات المزيفة. 3. الافتقاد إلى الكتلة السياسية الحرجة، المكونة من القوى السياسية، معارضة كانت تلك القوى أم دوائر حاكمة، القادرة من خلال تحالفاتها الواسعة مع الفئات الاجتماعية الصاعدة، المتكئة على منظمات مجتمع مدني راسخة التقاليد، متطورة البرامج، على طرح البرامج الوطنية الواقعية المسنودة بتلك التحالفات والمعبرة عن مصالحها. 4. إشراك أطراف خارجية في صلب المشكلة البحرينية، الأمر الذي يزج بعناصر دولية في القضايا الداخلية، الأمر الذي ينقل الخلافات من مستواها الوطني المحض، كي يزج بها في أتون الصراعات الإقليمية، وأحيانا أخرى، وهذا هو الأسوأ، في ساحات التناقضات الدولية. 5. المراهقة السياسية، وهي فيروس لا يتسرب فقط إلى صفوف القوى المعارضة، وإنما يتغلغل في أوساط الدوائر الحاكمة أيضا، وهو شبيه إلى حد بعيد بمرض المراهقة الاجتماعية التي يعاني منها أحيانا الجيل الشاب القليل الخبرة، الكثير الزهو بعضلاته، وعناصر قوته. هذا النمط من المراهقة السياسية يقود من يصاب به إلى التحول من قوة سياسية فعالة، إلى أخرى حالمة. 6. الافتقار للخبرة السياسية المتمرسة المتملكة لفنون إدارة الصراعات، والخبيرة في استخدام أدواتها المختلفة والمعقدة. مثل هذه الخبرة، وحدها القادرة على التحول من المواجهات العنيفة إلى الصراعات السلمية، والانتقال بشكل براغماتي رشيق من المطالب، في حالة المعارضة، غير القابلة للتحقيق، إلى تلك الواقعية المهيأة للتنفيذ، والضغط الذي لم يعد مقبولا، في حالة السلطة الحاكمة، للتمسك بقيم ومفاهيم لم تعد ملائمة، والإصرار على مواقف منافية لحركة التاريخ، وأمواج بحور تغييراته التي تفرضها قوانين التطور التاريخي الموضوعي التي لم يعد في وسع أحد إيقافها أو الوقوف في وجهها. مثل تلك الأسباب، وربما أخرى غيرها تفعل بمثابة البكتيريا التي تشيع اليوم أمراض اليأس، والجراثيم التي تنشر أوبئة الإحباط في صفوف القوى السياسية المتحلقة حول طاولات حوار التوافق الوطني، والتي يمكن رصد أعراضها الملموسة، في الظواهر التالية: 1. عدم القدرة على الوصول إلى اتفاق حول أول بند من بنود أي حوار وهي جدول الأعمال، إذ كيف يمكن القبول أن يقف المتحاورون اليوم، وبعد ان عقدوا ست جلسات متتابعة، امتدت على ما يقارب الشهر، شبه مشلولين، وغير قادرين على الاتفاق على مواد جدول الأعمال، ناهيك عن التوافق على مضامين تلك المواد، وصياغاتها النهائية. يخطئ من يتوهم إن المشاركين في الحوار سيتجاوزن هذه العقبة، وهو تعبير ملموس عن مظاهر الإحباط واليأس، ما لم يسارعوا إلى تشخيص الأسباب، والتوقف عندها، ولو قام كل واحد منهم بذلك على حدة، وبشكل مستقل. 2. الانتقال من صيغة تنظيمية إلى أخرى، كالتحول من الشكل الواسع، إلى ذلك الأضيق، والأقل عددا. فالعلة ليست في العدد، بقدر ما هي في عدم رؤية الأسباب، وأحيانا بسبب التعامي عنها. ففي أحيان كثيرة يقود تصغير العدد إلى تكريس أسباب المرض، ومن ثم زيادة حدته، وبالتالي تفاقم أعراضه. 3.تفشي، كما لمسناه في تصريحات المشاركين في الحوار، مقولات عدم الفائدة من الاستمرار فيه، وعدم جدوى مواصلة المشاركة في جلساته، دون أن يعني ذلك الانسحاب من الحوار، بقدر ما هو اتخاذ موقف سلبي منه. في ضوء كل ذلك، هناك حاجة إلى خطوة جريئة تشخص المرض، وتبحث عن الدواء، وتعالج الأسباب ان هي أرادت القضاء على متلازمة اليأس الإحباط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا