النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لاءات الفاتـــــــــــــــح!!

رابط مختصر
العدد 8731 الأربعاء 6 مارس 2013 الموافق 23 ربيع الآخر 1434

بداية وقبل أن أدخل في الحديث عن تجمع الفاتح في عراد وأستطرد، أردت أن أقول درءا «لشبهة» الانتماء الحزبي إنني لا أنتسب إلى أي جمعية سياسية أو حتى مهنية، هذا فضلا عن أنني كنت قد اتخذت منذ زمن بعيد موقفا من الانتماء الحزبي. وها أنذا اليوم أعترف بعد أحداث الرابع عشر من فبراير اللعين في العام 2011 أنني قد فقدت بشكل كامل ذائقة الانتماء إلى أي فكر أو أي إيديولوجيا كانت، وبت مكتفيا بانتمائي إلى الحرية والقيم الإنسانية الكونية وإلى هذا الوطن المعطاء بشعبه وبحكامه. وإن ما يكفيني شرفا ويضفي على كياني عزة هو أنني لمنتم إلى هذا الوطن حافظ الوفاء له وموال لشعبه العريق الأبي وحكامه الذين لا يشكك في وطنيتهم إلا أعمى البصيرة أو من كان في قلبه حرج من أن تشق البحرين طريقها بثبات إلى المدنية ودولة القانون والمؤسسات وأن تحافظ على جذورها الخليجية العربية. وإنه ليشرفني في الوقت ذاته أن أكون واحدا من المدافعين عن الدولة المدنية البحرينية ونظامها السياسي الذي أصابتني جمعية «الوفاق» وشقيقاتها مع الكثير من المواطنين غيري بالغثيان بسبب عدائها السافر له وخاصة بشعاراتها المناوئة تلك التي استوردت بعضها من دولتي «الشتاء العربي» تونس ومصر ورفعتها متبلة بفائض من المناورة الطائفية المفضوحة في «الدوار» لتنزل بخطابها إلى أسفل سافلين ضاربة عرض الحائط بالخطى التاريخية الحثيثة التي قطعها شعب البحرين وقيادته الحكيمة في سبيل تثبيت مكاسب الميثاق الوطني. لقد كانت كل تلك الشعارات في حقيقتها تنم عن طفح طائفي لا شأن له بالسياسة ولا صلة له بالدولة المدنية لا من قريب ولا من بعيد، كاشفةً غربة عميقة لـ»الوفاق» وأتباعها عن الواقع البحريني وحقيقة ما ينتظم هذا الواقع من مكاسب جليلة ورهانات عظيمة لن تكسب إلا بشعب متلاحم متكاتف من أجل تثبيت دعائم الميثاق الوطني وتحويل الديمقراطية الفتية إلى عقلية وسلوك مواطني يومي. إن قولي الصريح هذا نابع من قناعة مفادها أن الإيديولوجيات والعقائد باتت في عالمنا العربي تحديدا، والإسلامي بشكل عام، توظف للعمل خارج السياقات الوطنية وتعمل دون كلل على نهب الخصوصيات وتقضي على التسامح وتضرب مبادئ العيش المشترك، ولنا في ذلك إيران والعراق ولبنان أسوة سيئة؛ لذا فإنني لن أفعل ذلك إلى أن يمن الله علينا بكريم هداه وعظيم عطفه ويلهمنا سديد الرأي والقدرة على التفريق بين السياسة وبين الدين والمذهب، والكف عن فصل الدين عن هويتنا العربية؛ لأن في هذا الفصل انتصارا للطائفة والمذهب. إن هذا الاعتراف الصريح يعطيني القدرة على أن أقيّم من بعيد مختلف المواقف المتشابكة في المشهد السياسي والاجتماعي، هذان المشهدان المتورمان عقب أحداث الرابع عشر من فبراير عام 2011. لذا فإنني أقول إن ما أثاره تجمع الفاتح في عراد عند بعض الكتاب، وخصوصا أولئك الذين أخذوا على عاتقهم تدوين يوميات ما كانوا يتشدقون بتسميته «ثورة» ودافعوا عنها من زاوية مذهبية مقيتة، ما كان من الواجب أن يثار أصلا باعتباره تجمعا يعبر عن إرادة مواطنين أحرار يسميهم هؤلاء الكتاب «معارضة المعارضة» في إشارة غير بريئة لا تخلو من محاولة لتقزيم هذا الكيان، فيما الواقع يقول إن منتسبي هذا الكيان الذي ولد عملاقا هم المدافعون بحق عن الشرعية الوطنية. جاء تجمع أهل الفاتح صرخة متبصرة ومتزنة انتهجت السلمية في أرقى معانيها واختلفت مع تلك الجمعيات السياسية التي وجدت في «الدوار» ومحيطه مكانا ترفع فيه شعارات خطيرة على البحرين ومستقبل أبنائها، وأشهروا على نحو مفرط سيف طائفيتهم، وتمادوا بعد ذلك يدافعون عن أعمال عنف أرادوها متواصلة ترعب المواطنين بدون هوادة منذ ذلك التاريخ حتى اليوم. وقد كانت أعمال العنف هذه دائما معبرة عن حجم البتر والخسارة التي مُني بها مشروعهم الطائفي الذي رُسمت خطوطه خارج حدود الوطن ونفذه للأسف راديكاليون بحرينيون يحلو للبعض أن يطلقوا عليهم «رموزا». ويحق للمواطن بعد كل ما جرى ويجري أن يطرح السؤال الآتي: «إلى متى سيظل العنف عنوانا للمشهد السياسي والاجتماعي في البحرين؟» والإجابة، في ظني، لا تمتلكها «الوفاق» وشقيقاتها؛ لأنهم أفرطوا في حجم التوقعات التي غرسوها في كوادرهم والوعود التي أغدقوا بها عليهم، وباتت عملية التحكم الذاتي في هذا العنف وردعه عملية مستعصية صعبة. وعلى خلاف ما قرأه كتاب «الثورة» الذين رأوا في تجمع أهل الفاتح تجمعا من أجل مراكمة الامتيازات في محاولة منهم لطمس حقيقة الحراك المقابل لحراكهم ووصفه بأوصاف لا تصمد أمام حقيقته الفعلية، فإنني أرى أن لتجمع الفاتح أدوارا مهمة في وقف هذا العنف عن طريق التعبئة الإعلامية الداخلية والخارجية لإطلاع المتضررين أولا والمتابعين ثانيا على حقيقة أجندة «الوفاق» وشقيقاتها المذهبية. ولقد عبر تجمع الفاتح عن ذلك من خلال لاءاته الكثيرة والصريحة التي صدح بها في 21 مارس الماضي. ولعل التذكير بهذه اللاءات فيه شيء من فائدة لجمهور الفاتح، وإنعاش لذاكرة من نصبوا أنفسهم «ممثلين للشعب»، وأقصد هنا «الوفاق» التي أصرت، ولا تزال، مثلما تعرفون، على رفع شعار «الشعب يريد..» فلاءات الفاتح التي لم يقرأها كتاب «الثورة» ومنظروها واضحة ودقيقة ومعبرة عن نفسها أصدق تعبير وهي: «لا للإرهاب، لا للعنف، لا لشق الوحدة الوطنية، لا للمحاصصة الطائفية، لا للتدخل الأجنبي.» وما دامت هذه اللاءات واضحة وصريحة فإنها قد أفرزت لاءات أخرى من جنسها، وسيكون من المهم لو تعرف عليها أهل «الدوار» ومنها: «لا لجمعية «الوفاق» التي تنشر العنف، وتدافع عنه. لا لكل الجمعيات الولائية، لا لعيسى قاسم المنظر لفلسفة العنف المجتمعي، لا للتفرقة العنصرية. إن تجمع الفاتح وبالمقارنة مع من يتجمع في كل حين باستدعاءات مذهبية دفينة كارهة الغير، ويختم تجمعه بسيل من دماء وبعض أشلاء، قد فتح الأفق على المستعصي على الفتح ووضع أمام المواطن البحريني مشروعين متقابلين؛ فإلى جانب مشروع بيع البحرين الذي تراهن عليه جمعية «الوفاق» وشقيقاتها، تجلى ساطعا مشروع آخر يبقي البحرين حرة أبية لأبنائها: عشاقِها من البحرينيين الذين يذوبون هياما بهذا الوطن الجميل، ومحبيها من الوافدين إليها وكذلك العابرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا