النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

فيما لو فشل الحــــوار!

رابط مختصر
العدد 8723 الثلاثاء 26 فبراير 2013 الموافق 15 ربيع الآخر 1434

ليس هناك من بوسعه أن ينكر تسرّب بعض عناصر اليأس إلى طاولة الحوار جراء سخونة الحوارات المتبادلة بين المشاركين التي باتت تنعش احتمالات الوصول إلى طريق مسدود، بعد أن زجّ به، أي الحوار، في أزقة قضايا أخرى ليست من صلب المهام التي أوكلت له، وبعيداً عن جدول الأعمال المطلوب انجاز بنوده. هذه الحالة تقوي احتمال وصول المتحاورين، ومن ثم الحوار، لا قدر الله، إلى تلك الطريق المسدودة، التي تقود، بطبيعة الحال إلى الإعلان، شئنا أم أبينا، إلى الفشل. في هذه الحالة ستجد البحرين نفسها أمام خيارات تختلف تماماً عن تلك يمكن أن تقودنا نحو ذلك المجتمع المدني الديمقراطي الذي التي يطمح الجميع إلى بنائه، بفضل العوامل التالية: 1. وأد الحلول السلمية المتحضرة التي بوسعها وحدها انتشال البحرين من مأزقها الذي يعصف بها في هذه المرحلة، ونبذر بأخذها معه إلى هاوية سحيقة. ففشل الحوار، بما يعنيه من توجيه صفعة قوية للمشروعات البناءة، يعني أيضا هزيمة التيارات المعتدلة في صفوف مختلف القوى السياسية، ومن ثم تجريد عناصر تلك القوى المعتدلة من أسلحتها التي بوسعها الانتصار من خلالها على الفئات المتشددة في صفوفها أو المتزمتة في مؤسساتها. خطورة الأمر هنا تفشي حالة اليأس في صفوف هذه القوى المعتدلة، ومن ثم تآكل تياراتها المختلفة من الداخل، وانكماشها على الذات تحت وطأة الفشل، وتحولها إلى اتجاهات متشظية مبعثرة لا تمتلك مقومات، ناهيك عن العزم المطلوب، للتحول إلى تيار وطني منتشر في جميع الصفوف، وقادر، في آن، على النمو كي يصبح ذلك التيار الجارف الذي يفرض مفاهيمه وقيمه، ومن ثم حلوله الصحيحة، بشكل مقنع، على جميع الفرقاء. 2. إنعاش المشروعات القائمة على العنف، الأمر الذي يعني تزايد، ومن ثم حضور، برامج وخطط الصقور المندسة في صفوف القوى السياسية البحرينية بأفضل الأسلحة وأشدها فتكاً، مما يقود إلى فرض برامجها القائمة على العنف، والهادفة إلى الزج بالبحرين في أتون معارك صدامية متصاعدة لا يمكنها ان تقود إلى حلول حضارية تروج شروط المجتمع المدني المتحضر الذي يبحث عنه الجميع. أسوأ ما يتولد عن هذه الحالة هو شيوع ثقافة العنف، الرافض للحلول المعتدلة، والمستند على قيم مقاومة الاستماع للآخر، والإمعان في نفيه، بعد محاربة برامجه. 3. إشاعة نفسية الإحباط، وإقفال أبواب احتمالات الوصول إلى الحلول الوسط التي يفترض أن يبحث عنها جميع من يجلسون إلى طاولة الحوار، بغض النظر عن نواياهم الطيبة، أو مشاعرهم الوطنية الصادقة. فالوصول إلى حالة الإحباط، تقود حتماً إلى تفرق المتحاورين، مما يضع البحرين أمام خيار واحد ليس هناك سواه، وهو الأخذ بخيار العنف، والدخول في دوامة الانتقام والانتقام المضاد، وهي دورة سوداء لا يعلم أحد سوى الله نهايتها المأساوية المدمرة. هذه العوامل وحدها، دون الحاجة إلى إضافة أخرى، هي من وجهة نظرنا ثانوية، تكفي كي تحث المتحاورين على الخروج من دوامة المهاترات التي لا تليق بهم، وتهدر أوقاتهم وجهودهم، والاتجاه، وبأقصى سرعة ممكنة نحو صلب القضايا التي من أجلها جاءت الدعوة للحوار، والتي يمكن ايجاز الأهم فيها في النقاط التالية: 1. الاتفاق على جدول أعمال محدد، واضح المعالم، بنوده ليست قابلة للتأويل، ولا تضع مجالاً للاجتهاد غير المبرر، وهي مهمة مهما بلغت صعوبتها، لكنها في نهاية المطاف تفتح المجال واسعاً أمام التيارات المعتدلة الناضجة من جانب، وتضع المتحاورين على الطريق السليمة من جانب آخر. نقطة مهمة لا بد من التنويه لها، وهي أن جدول الأعمال الذي نتحدث عنه ينبغي له هو الآخر، ان يصدر عن ذهنية معتدلة تنبذ التطرف، وتتحاشى التشدد. 2. الوصول إلى فهم ديناميكي يحدد آليات الوصول إلى الاتفاق، من خلال توصيف آليات التوافق على مخرجات الحوار، ومواد تلك المخرجات، وهذه مهمة هي الأخرى، متى ما شرع المتحاورون في البحث عن مخارج لها، سيجدون أنفسهم، بوعي او بدون وعي، يأخذون بقيم ومفاهيم «التوافق» التي بطبيعتها تشجع التيارات المعتدلة المرنة، بل وتنبذ تلك المتشددة المتطرفة. 3. الاتفاق الواعي المسؤول عن الطريق الذي ستسلكه تلك المخرجات بعد الاتفاق على صياغاتها النهائية. وهذه هي المسألة الأكثر صعوبة، فهي وحدها، بغض النظر عن النوايا، القادرة على نقل المخرجات من نطاقها الضيق وهو الورق الذي دونت عليه، إلى فضائها الرحب، وهو الدوائر المجتمعية التي ستحتضنها. فبغض النظر عن المخرجات وقدرتها على انتشال البلاد من مأزقها الذي يطوقها، لكنها ستبقى أسيرة ردهات قاعة الحوار، ما لم تتحول إلى برامج عملية، وخطط ملموسة، تنقلنا جميعاً من دوامة العنف التي بتنا جميعا ضحايا لها، إلى سهول السلم المنبسطة التي نرنو إليها. نأمل ان لا يفهم من ذلك أن الحوار، حتى لو أخذ الصيغة المثالية التي ندعو لها، سيكون هادئاً وطريقه سهلة، فليس هناك ما هو أصعب من حوار التيارات المرنة، والاتجاهات المعتدلة، لكنها، بخلاف تلك المتشددة المتطرفة، وحدها القادرة على الوصول إلى الحلول الوسط، التي بوسعها الخروج بالبلاد من أزماتها، بفضل ثقافتها التي تتمتع بها، وأصولها التي تنطلق منها، فالاعتدال، ومعه الوسطية، هما السبيل الوحيد للأخذ بيد البحرين بعيداً عن دوامة العنف الذي تهدد حاضرها وتشوّه طريق مستقبلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا