النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

اللعب بأصابع الديناميت

رابط مختصر
العدد 8720 السبت 23 فبراير 2013 الموافق 12 ربيع الآخر 1434

حتى قبل الإعلان عن حجم المتفجرات التي اكتشفت في مستودع سلماباد كنا نعلم أننا أمام أخطار عنف داهم.. فكل تجارب العنف عبر التاريخ علّمتنا ان العنف اذا انفلت وانفرط فلا حدود له حتى يحرق الجميع.. ومقولة النار من مستصغر الشرر ليس مجرد حكمة ولكنها عصارة تجربة سبقتنا وحذرتنا فحذرنا مبكراً من مؤشرات العنف لدى جماعات بعينها نعرفها وتعرفونها.. لكنهم تمادوا ثم تمادوا حتى استغرقوا في العنف المدمر بشكل بات يهدد كل فردٍ هنا، وهو وضع لا ينبغي السكوت عليه او التسامح فيه.. فاللعب بأصابع الديناميت نهاياته مؤسفة ومؤلمة وتكاليفه الانسانية باهظة. باختصار وبعد سنتين من تصاعد هذا العنف وبعد ان وصل الى ما وصل اليه من خطر ومن الاقتراب من ارتكاب اعمال كارثية يبدو انهم لن يترددوا في ارتكابها «عبوة ناسفة على جسر الملك فهد، ومواد شديدة الانفجار في المستودع ثم جريمة قتل الشرطي وإصابة الضابط والافراد»، بعد كل هذا لابد من حسم الموقف بحزم يفصل قانوناً وإجراءً بين مسار الحوار الوطني وبين جرائم الارهاب التي ستنسف كل اجراء وطني سلمي لو تم ارتكابها بالشكل الذي خططوا له وبالضرورة هنا ان يحمل الجميع وفي مقدمتهم المواطن البحريني المخلص والشريف هذه الظاهرة وهذه المؤشرات وهذه الاعمال محمل الجد والمسؤولية فيعي ويدرك انهم يجروننا الى دائرة الجحيم ولن يتوانوا كلما تحركت المركبة الاصلاحية والوطنية عن ارتكاب جرائم ارهابية كبيرة ومدمرة الى ابعد الحدود. لا نهوّل لكننا أيضاً لن نهوّن.. صحيح اننا لا نسعى لزرع الخوف في النفوس الوطنية لكننا ننبّه حتى لا تكون هناك لا مبالاة او تهاون.. فالمطلوب اليقظة والحذر والانتباه الى كل ما من شأنه ان يقود الى عمل تخريبي او ارهابي. نحن الآن امام اعمال ارهابية بامتياز، وليس لها اسم وتوصيف آخر انها ارهاب وإنها اعمال ونوايا ارهابية لا يستطيع كائن من كان البحث لها عن توصيف آخر او تبريرها وتسويفها وتغطيتها بالكلمات المعروفة في فذلكاتها. والارهاب داء عالمي خطير داهم دولاً كبرى وعانت منه بلدان ذات امكانيات ضخمة ومتطورة.. كونه يتسلل خفية ويرتكب جرائمه المروعة بأسلوب بعيد عن المواجهة وعلى قاعدة «اضرب ثم اهرب» دون اهتمام بالآثار وبالنتائج بالضحايا اطفالاً كانوا ام نساءً أم أبرياء لاعلاقة لهم بشيء سوى حظهم العاثر الذي وضعهم في مرمى الارهابيين الذين غُسلت أدمغتهم تماماً فهم يفجرون ويقتلون ابناء جلدتهم وابناء مناطقهم وفرجانهم؛ لأنهم يعيشون حالة استلاب وفقدان للعقل الذي احتواه ارهابي كبير لديه مشروع آخر لا علاقة له بهم وبالآخرين. الارهاب والاعمال الارهابية مسألة لا يمكن اخضاعها لحسابات العقل والمنطق.. فسؤال لماذا التفجير هنا او لماذا التدمير هناك ومن هم ضحايا هذا التفجير ومن هم ضحايا هذا الحريق؟.. اسئلة لا يطرحها الارهابي على نفسه وقد دخل دائرة الارهاب وتقمّصته روح ارهابية شريرة مدمرة.. فعندما احتجزوا ذلك الطبيب الشاب قبل ايام وأرهبوه وروّعوه لم يفكروا ان هذا الطبيب يعالج في مستشفى داخل قريتهم، وبالتالي يعالج ذويهم وأهلهم وأمهاتهم وآباءهم.. لانهم يعيشون حالة ارهابية خالصة لا تطرح مثل هذه الاسئلة ولأن روحهم الخيّرة استلبها وخطفها عقل ارهابي كبير قابع هناك بعيداً وبمعزل عن ان يدفع شيئاً.. ولكنه استطاع ان يبدل روحهم الى روح ارهابية.. وهنا الخطر كل الخطر والذي يحرق ويدمر كل ما هو امامه وكل ما تطاله يده حتى يدمر نفسه في النهاية. نحتاج الى الوعي ونحتاج الى الانتباه ونحتاج الى التعاون حتى نستطيع التصدي للارهاب، وقد بلغ هذه المرحلة ونأسف ان البعض ما زال صامتاً يتفرج وقد بلع لسانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا