النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«المسج» المجنونة!!

رابط مختصر
العدد 8717 الأربعاء 20 فبراير 2013 الموافق 9 ربيع الآخر 1434

في ليلة الرابع عشر من فبراير، حيث كان المواطنون البحرينيون ينتظرون انبلاج نور الصبح ليحتفلوا بذكرى ميثاقهم الوطني الثانية عشر التي فيها صوتوا في نَفَسٍ واحد مع جلالة الملك حمد «نعم للميثاق»، في هذه الليلة بث تلفزيون مملكة البحرين لقاءً انتظم عَقدُه في رحاب حضرة جلالة الملك حمد بن عيسى بسماحته وسمو قدره الكريم حضرت فيه نخبة من علماء الدين والمشايخ وممثلي ديانات سماوية وعقائد أخرى وجدت في البحرين واحة الأمن والأمان والسلام التي تقيها قيظ التطرف والتعصب. حضرت هذه النخبة الاجتماع لتتشرف بالسلام على جلالته ولتشنف أسماعها التي أتعبها خطاب التحدي والتهديد والوعيد الذي تنفثه جمعية «الوفاق» نفث الأفاعي بخطاب التسامح والمواطنة والتفاؤل بغد أفضل، خطاب نسجت خيوطه في تلك الليلة محبة جلالته الفياضة للبحرين وطنا حاضنا بدفء ماضيه وإشراقة مستقبله الواعد للبحرينيين كلهم حتى أولئك الذين زلت بهم القدم وانحرف بهم المسار، وبسيل من الكلمات الناطقة بحرينيا خالصا والنابعة من قلب يضم في أرجائه ما تختلج به قلوب البحرينيين وما يبعث الطمأنينة لديهم، رسم جلالته صورة أخرى من صور البحرين التسامح والوطنية. لقد عبّر جلالة الملك في كلماته القليلة عددا والكبيرة معنىً ومضمونًا عما يكتنزه تاريخ هذه البلاد الأبية من كنوز تسامح عاشته البحرين بمختلف مكوناتها الاجتماعية، وبعث في قلوب مستمعيه الطمأنينة لمواجهة سيل تلك التهديدات التي تتوعد بها جمعية «الوفاق» وتوابعها المسالمين من أبناء هذا البلد ومقيميه وعابريه. ويمكنني أن ألخص في هذه المساحة كلمة جلالته السامية بفقرة أستلها من خطابه الكريم تقول: «إن جوهر التعايش في مملكة البحرين هو احتفاظ كل منا بدينه وهويته وخصوصياته كاملا من غير نقصان، على أساس من الثقة والاحترام المتبادل بين الجميع، ومنبثقا من رغبة أهالي البحرين في التعاون لخير الإنسانية.» تعمدت في بداية المقال الإشارة إلى الزمن الذي فيه تم لقاء جلالته مع العلماء والمشايخ وممثلي الديانات والمذاهب وهو الرابع عشر من فبراير لأسترجع مع القارئ الكريم التباين الذي كان عليه استعداد المواطنين لمعايشة هذا التاريخ، ففي الوقت الذي كان المواطنون يستعدون ابتهاجا بقدوم هذا اليوم الذي دخل التاريخ يوما فارقا في الحياة السياسية والاجتماعية وأحدث ما أحدث من تغييرات جوهرية في حياة المواطنين وهو مازال يعد بالكثير إذا ما أجدنا قراءته قراءة عاقلة بعيدة عن ربطه بأجندات مذهبية، فإن قلة من هؤلاء المواطنين ممن ارتهنوا بأجندة مجنونة لا تعرف لجنونها قرارا ولا وجهة كانوا يضمرون السوء والغدر بكيدهم العنيف الموجه ضد المواطنين المسالمين والمقيمين والعابرين وضد رجال الأمن البواسل الذين لولاهم لاستباحت جمعية «الوفاق» وتوابعها حرمات البيوت. أنا استمعت إلى جلالة الملك فذهبت بعيدا في الزمن أستذكر آباءنا وأجدادنا الذين راكموا هذا الخزين من التراث القيمي العظيم الذي يتماسك به المجتمع، غير أن رسالة نصية أو «مسجا» لعينا استلمته قد رماني بنباله المذهبية و»عفس» عليّ مزاجي. كان «المسج» مليئا بالأخطاء الإملائية واللغوية وموقعا من «ثوار البحرين» بتاريخ 12 فبراير 2013. هذا «المسج» نقله إلي صديق شيعي ضاق ذرعا بسطو «بلطجية» محترفي السياسة ونضال آخر الزمن من جماعة «الوفاق» وأذنابها على الشارع الشيعي بخطاب الوعيد والتهديد، ليضعني في قلب الواقع البحريني الراهن، وأنقل لكم حرفيا نص هذا «المسج» بعاهاته الإملائية واللغوية، وقد ورد فيه ما يأتي: « إلى أصحاب السيارات يمنع منعا باتا التجوال داخل القرى ابتدائا من ليلة الخميس 8 مساءً إلا للأمور الطارئة من يريد الشراء أو التبضع فعليكم بنهار يوم الأربعاء إلى الساعة 8 مساء ومن هذا المنطلق فإن الثوار لا يتحملون المسئولية تجاهكم وأن أي تحرك للسيارة داخل وأزقة القرى علما بأن القرى ستكون جميع مداخلها مقفلة بإحكام ستكون في موضع شبهة وشك نرجوكم الالتزام بهذه التحذير. إلى أصحاب الدراجات النارية وخاصة أصحاب المطاعم يمنع منعا باتا دخول القرى لأي ضرفا كان في ليلة الخميس الساعة 8 وأن أي تحرك لدراجات النارية من أصحاب المطاعم داخل وأزقة القرى سيكون في موضع شبهة وسيتخذ معه الإجراء الازم.» فليعذرني القارئ الكريم نقلي الأمين للرسالة كاملة بأخطائها، وليعلم أني نقلت هذا الخطاب الآثم لا لشيء إلا لأنني أحببت أن أطلعه على رعونة من يسمي نفسه ثائرا والحال أن مستواه الأخلاقي هابط جدا ولغة خطابه بلغت قعر التدني والرداءة، هذا فضلا عن المستوى الثقافي لكاتب هذا التحذير! ألا يعطينا هذا الخطاب الدليل القاطع على مستوى أولئك «اللوفرية» الذين يتحكمون بأقدار الناس ويرهنون سلامة الأطفال والنساء والشيوخ في القرى بأجنداتهم المذهبية؟ ثم هل أن أحدا ذهب في اليوم الثاني من حفلة الزار التي أقامها الثوار في القرى، ليطلع بنفسه على حجم الحنق لدى النساء والرجال والشباب على الأفعال الإجرامية التي خلفوها وراءهم. شخصيا سمعت اللعنات تنصب على من فعل ذلك في جد حفص في اليوم التالي «للعفسة» التي أحدثها هؤلاء «اللوفرية»، وهذا النعت سمعته من أحد شيوخ قرية جد حفص الذي تكلم إليّ بمرارة عن أجواء العنف والخوف الذي يعايشونه مع هذه المجموعة الخارجة على القانون والأعراف المجتمعية. في الختام ثمة سؤال جوهري يدور على ألسنة المواطنين وهو: ألم يدرك من سموا أنفسهم «الثوار الوفاقيين» ومن لف لفهم في الدوار ومحيطه أنهم وبعد السنتين المليئتين بالأحزان والآلام يحبون أنفسهم، ومن يحب نفسه فهو أناني ونرجسي مقيت ولا يستحق أن يعيش بين ظهرانينا، وأن الشعب قد لفظهم وباتوا قاب قوسين أو أدنى من العودة إلى جحورهم، ليتعرفوا من جديد على حقيقة حجمهم الحقيقي في المجتمع البحريني؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا