النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

سحب العنف السوداء تلبد سماء الحوار

رابط مختصر
العدد 8716 الثلاثاء 19 فبراير 2013 الموافق 8 ربيع الآخر 1434

تتفاقم الأوضاع، وتتصاعد حدتها، وترتفع سخونة الشارع السياسي من جديد، ويرتفع عدد الضحايا، وتتلبد سماء البحرين بغيوم سوداء تتسع مساحتها، كي تنتقل من شوارع البديع، وأزقة الدراز، وحواري سترة، كي تتجمع من جديد فوق سطح قاعة الحوار في منتجع العرين. التوقعات تنذر بانفجار الحوار، كنتيجة حتمية مباشرة لتطورات الأوضاع منذ آخر جلسة حوار في الأسبوع الماضي. من جديد يبرز العنف على سطح الشارع السياسي البحريني محاولا وضع نظارات سوداء قاتمة تحجب الطرق، وتسد المنافذ التي بوسعها، وبوسعها وحدها أن تبعد الحوار عن مجريات الشارع، وإفرازاته النفسية قبل السياسية. لكن موجة التشاؤم التي باتت تسود سلوك القوى الفاعلة في الشارع السياسي، يمكن تحويلها إلى أخرى مغايرة تنطلق من نظرة متفائلة قادرة على سحب البساط من تحت أقدام تلك القوى التي لا تكف عن زج البحرين في أتون صدامات عنيفة، ليس من مصلحة أحد، باستثناء تلك القوى الفئوية التي تصر على السير في اتجاه معاكس للتيار، وتسلك طرقا منافية لمصلحة البحرين، ومشروعها الإصلاحي الحضاري. إذا تجلس على كراسي طاولة الحوار قوتان، تجد من يمثلهما بين صفوف جميع المشاركين فيه دون أي استثناء. الأولى تلك المؤمنة بالحلول القائمة على المدخل السلمي للخروج من الأزمة، والتي تتطابق مصالحها الاقتصادية والسياسية، بل وحتى الاجتماعية، مع المشروع الإصلاحي الذي يعترف بأن طريق التقدم إنما يقوم على الاعتراف بوجود المشكلة، لكنه يؤمن أيضا بأن العنف ليس الطريق الصحيح لحلها، وإنما العكس هو الصحيح، إذ يقود العنف إلى تغذية العوامل التي تزرع عناصر الصدامات وتغذيها، وتمدها بالطاقة التي تحتاجها للحياة والنمو. تقف القوى المؤمنة بالحلول السلمية، وفي المقدمة منها حوار التوافق الوطني على النقيض من تلك القوى التي لا ترى غير العنف وسيلة لتحقيق مآربها والتي لا تمتلك الشجاعة الكافية للإفصاح عنها، ومن ثم فهي لا تكف عن تغليف تلك الوسائل بشعارات براقة، ودعوات «مهيجة»، تصب جميعها في التأصيل للعنف، وفرضه على القوى الأخرى كافة، بحيث يصبح هو الطريق الوحيد الذي لا مناص من السير فيه، والخيار الذي لا يوجد آخر سواه. وكي تنجح تلك القوى الآخذة بطرق العنف، في تحقيق مشروعاتها التخريبي، لا تكف عن اللجوء المفتعل للصدامات كي تضمن عدم عودة الهدوء للشارع، الأمر الذي من شأنه إدخال البحرين في دوامة عنف متلاحقة، تفقد القوى السائرة في طريق الحوار الباحث عن حلول سلمية مشتركة القدرة على التفكير السليم، وتجردها من أسلحتها السلمية التي تؤسس لمجتمع مدني لا يجد العنف مكانا له بين صفوف مواطنيه. هذا يضع على القوى المشاركة في الحوار مسؤولية كبيرة ينبغي لها، إن هي شاءت إخراج البحرين من مأزقها الحالي، أن تمعن النظر في المنطلقات التالية: 1. ان الحوار، وليس أية وسيلة أخرى سواه، هو القادر على انتشال الجميع، دون أي استثناء، من مآزقهم التي يواجهونها. هذا يقتضي أن يعترف الجميع انه ليست هناك قوة دون أخرى، لا يشكل الحوار وآلياته، ومخرجاته، وقنوات تفعيل تلك المخرجات، تحديا لها سواء في علاقاتها الداخلية الضيقة، أو تلك العلاقات التي تحكمها مع الشارع الذي تمثله. وعندما نصر على صيغة الجمع، فهذا يعني أن ذلك التحدي يصل أيضا حتى إلى الوفد الحكومي المشارك في الحوار، إذ لدى الدولة هي الأخرى شارعها الذي لا تريد أن تخسره، والذي تريد أن تقوده نحو الحوار، بدلا من الابتعاد عنه. 2. ان الحوار الجدي المسؤول، لا ينبغي ان يفضي إلى نتائج تكرس مفاهيم «الغالب والمغلوب»، بقدر ما تبحث عن الصيغة الملائمة لما يعرف بالمكاسب لجميع الأطراف، بدلا من أن تشملهم الخسارة جميعهم، كما يقال بالإنجليزية «Win Win»، بدلا من «Loose Loose «». وبخلاف ما يتوقع البعض، فإن معادلة «المكسب للجميع» أكثر تعقيدا، ومن ثم فإن حلولها أكثر صعوبة، الأمر الذي يتطلب من جميع المشاركين في الحوار التمتع، بسعة الصدر، والقبول بالآخر بعد الإنصات له، والأهم من ذلك كله، عدم الاستفراد بالرأي، من خلال توسيع مساحة الهوامش المشتركة. 3. ان الحوار ليس من أجل تحسين صورة البحرين الخارجية فحسب، وإنما، في الأصل، لحل مشكلاتها الداخلية، ومن ثم فمن الخطأ القاتل تكريس الجهود لمخاطبة الخارج، بدلا من تكثيفها للتقريب بين وجهات النظر في الداخل. فمتى ما خرجت البلاد من أزمتها الداخلية الطاحنة، سوف يتسنى لها تحسين صورتها في عيون الجهات الخارجية. 4. التخلص من الثقة في الأجنبي وأوهام صدق نواياه في العمل من أجل مصلحة البحرين، فالتاريخ يعلمنا، وهو أكبر مدرسة، أنه مهما بلغت صدق نوايا ذلك الأجنبي، لا يمكنها أن تتطابق مع مصلحة البحرين، إذ لابد من أن يكون هامشا، مهما كان هذا الهامش ضيقا، من التناقض والتصادم، بين مصلحتنا الوطنية البحرينية، ومصلحة ذلك الأجنبي. من الطبيعي أن يبذل ذلك الأجنبي قصارى جهده كي يخفي ذلك الهامش، ويعمل على تمويهه، لكنه لن يستطيع أن ينجح في ذلك في جميع الأوقات، إذ لا بد أن تحين تلك اللحظة التاريخية التي لا يستطيع فيها ذلك الأجنبي إلا أن يكشف عن أوراقه، ويفصح عن تكشيرة أنيابه، دفاعا عن مصالحه الذاتية. في ضوء كل ذلك، بات من مسؤولية الجميع المشاركة في التصدي لتلك الغمامة السوداء، ومنعها من الوصول إلى منتجع العرين، كي ترفرف على سقف قاعة حواره أعلام التوافق الوطني الذي نبحث عنه جميعا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا