النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أيام مصيرية تفصل الفرقاء عن يوم الأربعاء

رابط مختصر
العدد 8714 الأحد 17 فبراير 2013 الموافق 6 ربيع الآخر 1434

مرة أخرى ينفجر الشارع البحريني ويسقط ضحايا من الطرفين، وترتفع حرارة الصدامات، إلى درجة تهدد بانفلات أمني من الصعب التكهن بنهاياته، الأمر الذي يدعو الجميع إلى ضبط النفس ومراجعة الحالة القائمة من أجل وضع الحلول المناسبة القادرة إلى إعادة الأمن للبلاد. لكن ما هو أشد إلحاحا، وأكثر أهمية في هذه المرحلة، من مجرد إعادة الأمن والهدوء، هو الحيلولة دون أي انعكاسات سلبية على مصير حوار التوافق الوطني، ومساراته. فمن يتابع البيانات الصادرة عن مختلف الجهات والقوى المشاركة في جلسات ذلك الحوار، لن يحتاج إلى الكثير من الحصافة السياسية كي يدرك أن طوفان الشارع السياسي بات يشكل خطرا محدقا يهدد بانهيار صرح الحوار، بل وربما تشظي مكوناته. ليس هناك من داع لإرهاق القارئ برصد ببيانات المواقف التي حمل البعض منها إيحاءات واضحة بقلب طاولة الحوار، فالأهم من ذلك هو استقراء ما يمكن ان تقود له تطورات الشارع السياسي على جدول أعمال جلسة الأربعاء المقبلة، والتي يمكن رصد الأكثر سلبية منها في النقاط المدونة أدناه، مع التأكيد على أن الغرض هنا ليس تقويم مواقف أي من القوى المشاركة، بقدر ما هو تشخيص للاحتمالات المتوقعة: 1. وقوف مندوبي جمعيات الائتلاف مطالبين بتوجيه رسالة شجب للمسيرات أو حتى مناشدة بوقفها، وحينها سينحرف انتباه المشاركين، ومن ثم مداخلاتهم، من التركيز على جدول الأعمال الاستراتيجي، إلى مناقشة قضايا تكتيكية آنية. ومتى ما دخل الحوار هذا النفق المظلم الطويل، فمن الصعب التكهن بمدى قدرته على الخروج معافى منه. تكفي الإشارة هنا إلى تحول الحوارات من مستواها الجاد البناء إلى ملاسنات سياسية تفرغ احتقانات البعض، وتنفس عن كبت البعض الآخر. ما ينبغي التحذير منه هنا هو أنه متى ما فلت عقال الحوار، فليس هناك من بوسعه التحكم في اتجاهاته، ناهيك عن لجم مشاركات أعضائه. 2. مطالبة مندوبي الجمعيات الخمس بتغيير جدول الأعمال، من خلال إضافة بند «مناقشة الأحداث الأخيرة». وهذا الطلب، هو الآخر من شأنه أن يأخذ بيد الحوار نحو طريق أخرى، بعيدة نهاياتها كل البعد عن الأهداف النبيلة التي من أجلها أصدر عاهل البلاد الدعوة لانعقاد جلسات الحوار. هذه الطريق التي نحذر من سلوكها، ستكون مليئة بالمطبات المتسترة بالألحفة التي تخفي تحتها الكثير من المشكلات التي ليس الأن وقت التطرق لها، ومكتظة بانعطافات قضايا أخرى ملتوية ليس من مصلحة أحد، في الوقت الحالي، الدخول في تفاصيلها. 3. محاولة ممثلي الجهة التشريعية، الذين سيجدون أنفسهم أمام خيارات صعبة ومعقدة، إن هم أرادوا الاحتفاظ باستقلاليتهم التي يفرضها عليهم انتماؤهم للمؤسسات التي يمثلونها في الحوار، الأمر الذي ربما، وهو ما ينبغي التحذير منه، يستنزف طاقاتهم في جهود أخرى ليست تلك التي أتوا من أجلها. بل ربما يقود ذلك إلى محاولة البعض المس بمصداقيتهم، والطعن في مشاركتهم. 4. الطاقم الوزاري، الذي سيكون جالسا على أكثر الكراسي سوءا، وأشدها سخونة، فهو الأكثر مطالبة بالمحافظة على استمرار هذا الحوار التوافقي، وضمان استمرار جلساته حتى نهاية الطريق، ومن ثم فتقع على عاتقه مسؤوليات كثيرة، من بين الأهم فيها ضمان استمرار الحوار سائرا في الطريق المرسومة له، ناهيك عن سلامة التوصيات التي سيرفعها أو المرئيات التي سيخرج بها. وطالما أن القصد هنا ليس توجيه أصابع الاتهام، بقدر ما هو البحث عن مخرج، فلربما آن الأوان لدعوة القوى السياسية لمصارحة شفافة ذاتية مع النفس يمارسها الأطراف جميعا ودون أي استثناء لأي منها. هذه المصارحة التي تتطلبها المرحلة، وتستدعيها مصلحة الوطن العليا ينبغي أن تجيب أساسا، على تساؤل واحد فقط ينبه إلى: ما الذي تريده البحرين، وشعب البحرين؟ هذه المصارحة المطلوبة، ينبغي أن تكون أبعد ما تكون عن المصالح الفئوية، ولا يدنسها، بأي شكل من الأشكال، جراثيم أمراض النزعات الطائفية، ولا يحرفها عن موضوعيتها تلك الانتصارات الآنية. والتمسك بهذه المصارحة، إذ قدر لها أن تعرف طريقها إلى جميع الفرقاء، ليس الغرض منه الهروب من معالجة المشكلة القائمة، ولا تحاشي الخوض في تفاصيل الحلول المطلوبة للخروج بالبلاد من أزمتها الخانقة، وإنما لكونها الخطوة الأولى الصحيحة، التي يمكن أن تضع أقدام جميع من سوف يمارسها على الطريق السليمة التي تقود الحوار نحو بر الأمان. فمن الطبيعي ان تزيل تلك المصارحة القذى الذي أعمى أعين البعض، وتزيل الأوهام التي سيطرت على أذهان، ومن ثم سلوك البعض الآخر، وتساعد من يريد على رؤية تلك الطريق السليمة التي نتحدث عنها. أيام معدودات تفصل الفرقاء عن يوم الأربعاء، وما لم يتحرك هؤلاء كافة، على نحو سريع، يعقب تلك المكاشفة، من أجل إزالة العصي من دولاب الحوار التوافقي، فربما تفوت فرصة جديدة من فرص أخرى كثيرة ضاعت على فرقاء الشارع السياسي البحريني، وساهم ضياعها على تعقيد الأوضاع، وزيادة الحلول صعوبة، ناهيك عن ارتفاع باهض في أثمان ضرائب ذلك الضياع، إلى درجة أثقلت كاهل المواطن العادي الذي بات ينوء تحت أعباء كثيرة، ترغمه على التطلع نحو حوار التوافق الوطني كعصا النجاة الأخيرة التي لا يملك إلا أن يمد يده نحوها. يتطلع المواطن البحريني نحو قواه السياسية، بمن فيهم الدولة، كي تقربه من تلك العصا، فمتى ما ابعدت عنه أو ابتعد عنها، سوف تجرفه أمواج قادمة، وتقذف به في لجة محيط من المشكلات، ربما تجد تلك القوى نفسها مشلولة حيالها، ويذهب المواطن ضحية لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا