النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الحاجة إلى قيادة تاريخية

رابط مختصر
العدد 8711 الخميس 14 فبراير 2013 الموافق 3 ربيع الآخر 1434

تبرز القيادة التاريخية في مرحلتين مختلفتين من مراحل تطور المجتمعات البشرية، من حيث المؤثرات المجتمعية المحيطة بها، أو المواصفات الذاتية التي تمتلكها. والمقصود بدور المؤثرات المجتمعية، هي تلك الظروف التي يمكن أن يعرفها أي من المجتمعات البشرية أو يفرزها في مرحلة محددة من مراحل تطوره يتطلب الأمر فيها بروز شخصية منفردة أو مجموعة من الأفراد تتفاعل فطريا مع تلك الظروف وتستجيب بوعي مع متطلباتها، ويؤدي كل ذلك إلى نقل المجتمع، وفي اتجاه إيجابي من مرحلة دنيا إلى واحدة أكثر رقيا منها. أما المواصفات الذاتية، فهي تلك السمات التي تحدد معالم شخصية معينة، أو بشكل منفرد، أو سلوك مجموعة متناسقة على شكل جماعي، قادرة على التقاط تلك الحاجة للتغيير، بعد أن تمتلك مقومات التفاعل الإيجابي معها، كي تتولد من صلب ذلك التفاعل قوة التأثير الضرورية القادرة على انتشال المجتمع من حالة معينة إلى أخرى أكثر تطورا منها. بطبيعة الحال لا يمكن هنا استثناء بعض القيادات التي يمكن ان تصنف على انها تاريخية، لكنها قادت مجتمعاتها في اتجاه عكسي مدمر. تشخص الباحثة أشواق عباس، والحاملة لشهادة دكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة الروسية في موسكو، وأخرى في العلاقات الدولية من جامعة دمشق، هذه العلاقة بين الموضوعي والذاتي فتعتبر «أن القيادة في التفسير العلمي هي عملية تاريخية مبدعة تجعل التاريخ حدثاً متسلسلاً في دينامية تحولية اجتماعية بنيوية. كما ترى أن «هناك اتجاها آخر في علم الاجتماع يرى بأن القيادة لها الدور الحاسم في النشاط الواعي للناس. وتأسيساً على ما سبق نستطيع القول بأن القائد هو المفاعل الصحيح لحركية الذات والموضوع، وهو المحرض بكل فاعلية اجتماعية تاريخية بحيث يصبح الوعي محكوماً بالواقع والوقائع، ويصبح التطور هو النتيجة المنطقية لعملية الوعي المعنية». وقد وضعت الكثير من الدراسات، كما تقول الباحثة إسراء عمران أحمد، من أجل الوصول إلى تعريف دقيق بشأن القيادة، وتعتبر سراء أن «محاولات تعريف القيادة بين الباحثين والدارسين تكشف عن عدم وجود تعريف جامع مانع لمفهوم القيادة». حيث وجد جيمس ماكريغور بيرنز «130 تعريفا بشأن القيادة». أما د. جلال فقيرة، فيرى أنه «يمكن تعريف القيادة بانها قدرة وفاعلية وبراعة القائد: بمساعدة النخبة: على تحديد الأهداف وترتيبها تصاعدياً حسب اولوياتها، واختيار الوسائل الملائمة لتحقيق هذه الاهداف بما يتفق مع القدرات الحقيقية للمجتمع، وإدراك الابعاد المختلفة للمواقف التي تواجهه، وتشخيص المشاكل التي تصاحبها، واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة المشكلات والازمات التي تفرزها هذه المواقف، ويتم ذلك كله في إطار تفاعل تحكمه القيم والمبادئ العليا للمجتمع «. مقابل ذلك يشير أحد ضيوف موقع «انسانيات: خطوة على طريق الوعي الاجتماعي» إلى دراسة تفصيلية قام بها الباحثان « kouses and Posner»، و»استغرقت 25 سنة شملت مليون ونصف شخص في القارات الست، جزء منها شمل الشرق الأوسط وهي من اندر الدراسات في هذا الموضوع نظرا لأهميتها ونشرت في 6 كتب حددوا فيها 5 صفات للقائد النموذجي». الملفت للنظر في تلك الدراسة، كما يقول عنها ضيف الموقع، ان عمل الباحثان «لم يقتصر الباحثان على العامة فقط، فقد قاما بدراسة سألوا فيها المختصين فأجاب 1500 مدير عن أهم صفات القائد فأعطوا 225 صفة اهمها على الاطلاق المصداقية». على أن التعريف المختصر الذي يكاد أن يحظى باتفاق الجميع هو أن «القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين وحفزهم في تحقيق أهداف معينة». في البحرين، ونحن نعيش مخاض سنتين من الأحداث المؤزمة «بكسر الميم» تبرز الحاجة إلى بروز قيادة سياسية تاريخية من بين صفوف القوى السياسية قادرة على انتشال البلاد من هذه الحالة المتداعية إلى بر الأمان الذي يفترض ان تبحث عنه مكونات المجتمع كافة. وكي تؤدي مثل هذه القيادة دورها التاريخي، لا بد لها أن تتمتع بالمواصفات التالية: 1. الشجاعة والإقدام، الكافيان لاتخاذ قرارات تاريخية، قد تبدو في شكلها الخارجي تراجعا او مساومة، لكنها في جوهرها وصلبها تعبر عن جرأة نادرة، قادرة على إقناع النخبة وتشكيل الكتلة المجتمعية الضرورية لوضع البرامج الصحيحة القابلة للتطبيق من جانب والقادرة على اقناع كافة الأطراف بحاجتهم لها، وعدم قدرة المجتمع على الاستغناء عنها. 2. التشخيص الدقيق للاستحقاقات التاريخية البعيدة عن الوعي الجماعي لها، لكونها تتطلب رؤية مستقبلية ثاقبة تتجاوز النظرات الاعتيادية الشائعة بشكل جمعي. فالتطور التاريخي للمجتمع، يفرز تلك الاستحقاقات، بعيدا عن أي شيء آخر. 3. الاعتراف الداخلي الذاتي، والإقرار الخارجي للمجتمع، بو جود أزمة طاحنة يمكن أن تقود البلاد نحو الهاوية، مالم يجر تداركها بشكل سريع، وبتقديم بعض التنازلات من قبل الأطراف المتنازعة كافة. هذا التفاعل الديناميكي الإيجابي بين الاعتراف والإقرار يولد الأرضية الصالحة لطرح البرامج الصحيحة القادرة على تحقيق التوازن المطلوب بين التشخيص النظري، والنقل العملي على أرض الواقع. 4. القدرة على التقاط اللحظة التاريخية المناسبة، والظروف الملائمة، الداعية لبروز تلك القيادة التاريخية، القادرة على أخذ زمام المبادرة، وتحمل المسؤولية الكاملة من أجل تهيئة المجتمع لرص صفوفه والسير نحو مجموعة الأهداف التي لا تستطيع تلك اللحظة التاريخية التغاضي عنها. ومن الطبيعي أن الأزمات وإفرازاتها، أو المنعطفات الحادة وبروزها، هي أفضل اللحظات المواتية لبروز مثل تلك القيادات، والأكثر ملاءمة لها كي تتقدم الصفوف وتحمل راية التغيير نحو الأفضل. واليوم، هناك حاجة ماسة أن يبرز بين صفوف القوى السياسية البحرينية الجالسة إلى طاولة الحوار في منجع العرين، تلك القيادة التاريخية التي نتحدث عنها، وتبحث البحرين عنها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا