النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الشارع السياسي في حوار التوافق الوطني

رابط مختصر
العدد 8709 الثلاثاء 12 فبراير 2013 الموافق 1 ربيع الآخر 1434

وأخيرا وافقت الجمعيات الست على المشاركة في الجولة الثانية من حوار التوافق الوطني، وأرسلت وفدا مكونا من ثمانية مبعوثين مثلوها في الجلسة الأولى من ذلك الحوار. وبهذه المشاركة تكتمل دائرة تمثيل مختلف أطياف الفعاليات السياسية في البحرين، فإلى جانب تحالف الجمعيات الست، كان هناك ائتلاف الجمعيات العشر، سوية مع ممثلين عن حجرتي السلطة التشريعية، ومع هؤلاء جميعا ثلاثة وزراء. من المتوقع والطبيعي أيضا أن تكون درجة حرارة أجواء قاعة الحوار ساخنة في الجلسات الأولى، إذ تأتي هذه الجولة في ظروف مختلفة عن الحوار السابق، ومرحلة متميزة عنه، وذلك بفضل التطورات التي عرفتها المنطقة العربية خلال السنتين الماضيتين عموما، وانعكاسها على الواقع السياسي البحريني خصوصا، لعل الأبرز بينها هو ما أفرزه ما عرف باسم الربيع العربي من عوامل، وما كشف عنه من حقائق ذات علاقة بالقوى السياسية العربية، حاكمة كانت تلك القوى أم في صفوف المعارضة المنظمة. على ان الأهم منها جميعا تلك الإفرازات التي ترسخت في الشارع السياسي العربي. ولو حاول المتابع تشخيص الأهم من بين تلك الظواهر، سيجد أن ارتفاع درجة حرارة الشارع العربي، والبحرين ليست استثناء في ذلك، التي بلغت درجة الغليان، هي الأكثر حضورا، وبروزا في صورة ذلك الشارع، حتى بلغ الأمر، في أحيان كثيرة إلى تحوله، أي ذلك الشارع، إلى أداة ضاغطة وملحة في آن، تجد القوى السياسية المنظمة نفسها أسيرة لها، وخاضعة، حتى وإن حاولت المقاومة، لتوجهاتها. خطورة الشارع السياسي البحريني، في هذه المرحلة من مراحل حوار التوافق الوطني، هو تحوله إلى أداة ضغط، تلقي بعبئها على المتحاورين، فتسيرهم وفقا لقوانينها، بدلا من أن، وهو الأمر الطبيعي، أن تتولى القوى السياسية المنظمة قيادة ذلك الشارع. يزداد الأمر خطورة حينما يكتشف ذلك المتابع أن الشارع السياسي البحريني ليس وحدة متراصة، بقدر ما هو منقسم إلى أربع فئات يمكن تصنيفها على النحو التالي: الفئة الأولى، وتشمل ذلك الجزء من الشارع الأكثر ولاء للجمعيات الست، وهو شارع متأجج، وله مطالب سقفها عال، ربما يصعب تحقيقها في المرحلة الراهنة، وربما على المدى القصير. هذا الشارع، يمتزج في ذهنه، وينعكس بشكل مباشر على سلوكه السياسي، أرث ديني يعود إلى ما يزيد على الألف عام، مع واقع سياسي معاصر، وينجم عن كل لك مطالب تحتل ذلك السقف السياسي العالي الذي نتحدث عنه، والتي تعرقل بدروها من يحاول أن يسير في اتجاه يقود إلى تعزيز مسيرة المشروع الإصلاحي. هذا الشارع سيحاول، بشكل مباشر او غير مباشر أن تكون بصماته واضحة في جلسات الحوار، وسيعمل جاهدا لضمان طرح مطالبه، في صيغة مرئيات، أو حتى آليات، على طاولة الحوار، الأمر الذي، ربما يقود، لا قدر الله، إلى نسف الحوار أو انفجاره من الداخل. الفئة الثانية، تشمل شارع ائتلاف الجمعيات العشر، وهو الآخر شارع متأجج، خاصة بعد الأحداث التي عرفتها البحرين خلال السنتين الماضيتين، وهو، بخلاف ما يتوقعه البعض، خصوص القوى السياسية المتصدرة للفئة الأولى، شارع راديكالي في بعض مطالبه، ويرفع شعارات سقفها مرتفع أيضا، وإن كانت في اتجاهات أخرى، لكنها لا تخرج، بخلاف ما يروج البعض، عن الإطار الوطني العام، الهادف إلى تعزيز مسيرة المشروع الإصلاحي. خطورة هذا الشارع، أنه فتي، ومن ثم فهو مملوء بالحماس الذي ربما يشكل عنصرا ضاغطا على من يمثله في الجولة الثانية من الحوار التوافقي. هنا سيجد ائتلاف الجمعيات العشر، وهو قد ساهم بشكل مشترك أو منفرد، في زرع بذرة التطرف في صفوف مكونات ذلك الشارع، نفسه مطالب بان يجد الصيغة الملائمة التي تحول دون أن يكون تأثيره ناسفا لمسيرة حوار التوافق الوطني. الفئة الثالثة، هو الشارع الذي تخاطبه السلطة التنفيذية، أو الدولة، وهو الآخر يقف على مصطبة متأججة جراء الخطاب الذي تبنته الدولة خلال الأزمة التي تمر بها البحرين. ولد ذلك الخطاب فئة متميزة لها مطالبها الخاصة بها، والتي ليس من السهولة بمكان القفز فوقها أو تغافلها. هناك استحقاقات تتطلع نحوها هذه الفئة، ويصعب اقناعها بالمساومة عليها أو تقديم تنازلات بشأنها. خطورة هذه الاستحقاقات، كما ترسمها الذاكرة السياسية لهذه الفئة، أنها هي الأخرى تطالب برفع سقف استحقاقاتها إلى مستوى يمكن أن يكون عنصر نسف لمسيرة الحوار، بغض النظر عن حسن نوايا الدولة أو من يمثلونها فيه. الفئة الرابعة، وهي التي تضع ثقتها فيمن يمثل السلطة التشريعية، وتطالبه، وهي مطالبات عالية السقف أيضا، بان يدافع عن سقف مطالبها الذي بات عاليا في هذه المرحلة، ويواجه الممثلون عن السلطة التشريعية مصاعب جمة، إن هم أرادوا خفض ذلك السقف. لا شك أن استحقاقات الشارع السياسي البحريني بفئاته الأربع، تشكل عبئا ثقيلا على ممثلي الجهات الأربع التي جلست إلى طاولة الحوار، وتتطلب منهم جميعا دون أي استثناء العض على الجراح، وعدم الالتفات نحو الماضي، بل تركيز أنظارهم في اتجاه المستقبل، وفتح صفحة جديدة فيه، إن هم أرادوا العبور بطاولة حوار التوافق الوطني إلى بر الأمان. مهمة صعبة ومعقدة، وبحاجة إلى قيادات تاريخية جريئة، مما يجعل من يجلس إلى طاولة الحوار اليوم أمام تحد من طراز جديد، قادر على الوصول إلى حل للمعادلة الصعبة التي تسير العلاقة بين الفئات الأربع الحاضرة الشارع السياسي في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا