النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الأرقام الصعبة الغائبة في الحوار

رابط مختصر
العدد 8707 الأحد 10 فبراير 2013 الموافق 29 ربيع الأول 1434

من تابع التراشق الإعلامي، الذي سبق التاريخ المحدد لعقد جلسات الحوار الأولى، بين جميع الأطراف، سواء تلك التي بادرت للإعلان عن عزمها على المشاركة في الحوار، أو حتى تلك التي لم تؤكد مشاركتها، هو تلك النزعة الفئوية التي سيطرت على مفردات البيانات السياسية الصادرة عنها عند تناولها موضوع الحوار، وموقفها منه، بكل ما تعني تلك الفئوية من معنى ودلالات، بدءا من الطائفية المتخلفة، مرورا بالحزبية الضيقة، انتهاء بالقيود الإيدلوجية المغلقة. أتجاوز هنا كل الرتوش التجميلية التي تفنن أي من الفرقاء في استخدامها من أجل تحسين صورة خطابه، أو إضفاء شيء من اللمسات الوطنية على الرسائل التي تحملها لإخفاء تلك المسحة الفئوية، فجميعها، لم تكن في نهاية المطاف، أقوى من قشرة رقيقة لا تصمد أمام أي منظار يحاول الوصول إلى جوهرها. ومن ثم فإن أية قراءة سياسية متأنية عميقة، بعيدة عن ذلك الضجيج الإعلامي لتلك الرسائل تساعد ذلك القارئ على اكتشاف مجموعة من القضايا المصيرية التي غابت، كي لا نقول غيبت بشكل مقصود، عما يحتاجه ذلك الحوار، والتي تشكل في حقيقة الأمر الأرقام الصعبة في معادلة مقاييس الحكم على نجاحه أو فشله، مما يستدعي أن يلتفت لها المتحاورون، إن هم أرادوا الجلوس إلى طاولة حوار جاد، ينتهي إلى مخرجات ناجحة. أول تلك الأرقام الصعبة هي مصلحة الوطن الكبرى، البعيدة عن أية مصلحة فئوية. مصلحة الوطن، بآفاقها الواسعة الرحبة، متى ما صدقت نوايا المتحاورين، كفيلة بالتغلب على أية صعوبات، وتذليل الكثير من العقبات. المصلحة المقصودة هنا، هي تلك التي بوسعها أن تنقل البحرين من مستنقع أزماتها الذي تتمرغ فيه، إلى مصاف الدول الصغيرة المتميزة على الخارطة العالمية. مثل هذه المصلحة، متى ما صدقت النوايا، ستكون القنديل الذي يضيء طريق الباحثين (المتحاورين) نحو النهايات الناجحة لما فيه يتحاورون، والحمض الفعال القادر على إذابة التناحرات الفئوية الثانوية التي تقف عقبة أمام حوار ناجح مثمر، لصالح المصلحة الوطنية الكبرى. ثاني تلك الأرقام الصعبة هو المواطن ذاته، فمصلحة المواطنين على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والاجتماعية بل وحتى العرقية تكاد أن تكون متقاربة إن لم يكن معظمها متطابقة. فليس هناك من فروقات جوهرية يمكنها أن تميز بين مطالب مواطن وآخر. فهم جميعا بحاجة إلى حقوق مواطنة محترمة، تؤمن لهم السكن اللائق، والخدمات الصحية الفعالة، والبرامج التعليمية الكفؤة، كما تقرها المقاييس العالمية، وتطبقها المتجمعات الإنسانية المتحضرة، وتتطلع نحوها شعوب العالم كافة. وبالقدر ذاته، ومقابل نيلهم حقوق مثل هذه الحقوق الأساسية، هم على أتم الاستعداد لتأدية واجباتهم التي تتناسب وتلك الحقوق، والعمل على التكامل معها من أجل الوصول إلى ذلك المجتمع المثالي، الذي يفترض أن تكون صورته واضحة المعالم على طاولة الحوار المزمع عقده. والمحصلة النهائية لهذا التكامل بين حقوق المواطن وواجباته هي المواطنة الراقية التي نتحدث عنها. ثالث تلك الأرقام الصعبة هو التشخيص العلمي الدقيق لمحصلة الإفرازات السياسية التي تمخضت عنها الأحداث الأخيرة التي مرت بها البلاد، بما يشمل ذلك من قوى برزت على سطح الساحة السياسية من جانب، والتشظي الاجتماعي الذي رافقها، من جانب آخر. فالبحرين اليوم، لم تعد تلك التي عرفها البعض منا في تسعينات القرن الماضي، بل وحتى في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، في المراحل المبكرة من تدشين المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك. سبب وضع هذا الواقع الجديد في قائمة الأرقام الصعبة، يعود إلى الهاجس من رفض أي من الفرقاء المشاركين في الحوار الانتباه لهذا الواقع الجديد، بما يحمله من صعوبات مصدره حاجتها إلى ذهنية دينامية تختلف عن تلك الاعتيادية التي عهدناها تسير القوى السياسية على امتداد السنوات العشر الأخيرة من تاريخ البحرين المعاصر. رابع تلك الأرقام الصعبة هو البعد الإقليمي للواقع السياسي البحريني، وعلى وجه التحديد محيط مجلس التعاون التي تسبح البحرين في مياه محيطه، وعليها أن تتغلب على متطلبات أمواجه العالية. لابد أن يراعي المتحاورون أن البحرين هي ساحة متلقية وليست مرسلة في معادلة موازين القوى التي تتحكم في تسيير الأمور في هذه المنطقة. لا ينبغي أن تقودنا هذه المراعاة البراغماتية للأوضاع الخليجية إلى خفض المطالب التي نرفعها، لكن منطق الأمور يفرض على الجميع على مراعاة المحصلة العامة دون الوقوع في فخ الأوضاع الخاصة بأحد دول مجلس التعاون الصغيرة، والتي هي في الحالة التي نشخصها البحرين. هذا التكامل بين الوطني والإقليمي هو أحد الأرقام الصعبة في معادلة الحوار. خامس تلك الأرقام الصعبة التي نرجو ألا تغيب عن جدول أعمال الحوار، ولا أعين المتحاورين، هو الاقتصاد، على الرغم من إدراكنا المسبق أن الأمر الملكي يحصر الحوار في نطاق استكمال المحور السياسي الذي بدأت مناقشته في الجولة الأولى من الحوار التوافقي الذي انطلقت أعماله في منتصف العام 2012. يدفعنا إلى الإشارة إلى الجانب الاقتصادي، هو علاقة التأثير المتبادل المباشرة بين الاقتصاد والسياسة، إذ يصعب تصور اقتصاد صحيح معافى في دولة تعاني، كما هو الحال مع البحرين، من أزمات سياسية متكررة. ومن ثم فمن الطبيعي والمنطقي، أن يأخذ المتحاورون، وهم يشبعون الملفات السياسية نقاشا، مدى انعكاس ما يطمحون التوصل إليه على الاقتصاد الوطني، فقد كان الاقتصاد البحريني أكثر المتضررين من الأحداث التي عرفتها البلاد على امتداد السنتين الماضيتين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا