النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

كل السيناريوهات تقود نحو الحوار

رابط مختصر
العدد 8704 الخميس 7 فبراير 2013 الموافق 26 ربيع الأول 1434

تمسكا بالموضوعية السياسية سوف أضع نفسي مكان الجمعيات السياسية الست جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، جمعية التجمع القومي الديمقراطي، جمعية التجمع الوطني الديمقراطي «الوحدوي»، جمعية الإخاء الوطني، وسأحاول قدر المستطاع رسم السيناريوهات المختلفة «من وجهة نظر تلك الجمعيات الست» التي يمكن أن تفسر دعوة الدولة الجمعيات السياسية كافة، وبعض الجهات المستقلة كي تلتقي على طاولة حوار من أجل الخروج بالبحرين من المأزق الذي هي فيه. السيناريو الأول ينطلق من توصل الدولة ذاتها، بعد تجربة استمرت لما يزيد على العامين، أن الحوار هو المخرج الوحيد، ومن ثم فهي صادقة في قولها إنها راغبة في تقديم بعض التنازلات الجوهرية من أجل الوصول إلى بر الأمان. هذه التنازلات ليست بالضرورة متطابقة مع تلك التي تطالب بها الجمعيات السياسية، لكنها تقترب منها مسافة تكفي للبدء في الحوار. السيناريو الثاني، هو الدولة تحاول أن تحرج المعارضة فقط بدعوتها للحوار، دون أن يكون في نيتها تقديم أية تنازلات، وأن الأمر لا يعدو كونه محاولة لإحراج الجمعيات السياسية التي في نيتها مقاطعة الحوار، ومن ثم فمن غير المتوقع أن يخرج الحوار بأية حلول من شأنها أن تنتشل البلاد من أزمتها. وبالتالي فالهدف هنا هو إحراج تلك الجمعيات من جانب، وتحسين صورة السلطة من جانب آخر. السيناريو الثالث، هو سعي السلطة لتخفيف ثقل بعض الضغوطات التي تمارسها عليها بعض الدول الحليفة من أمثال الولايات المتحدة وبريطانيا، مع بعض المنظمات الدولية، الأمر الذي يقلص من حجم التحالف الدولي للسلطة من جانب، ويحرجها في المحافل الدولية من جانب آخر. ولتعزيز مكانتها في صفوف حلفائها، وتقليص حجم الإحراج في المحافل الدولية، تسعى السلطة لعقد مثل هذا الحوار. السيناريو الرابع، هو أن أقصى ما تطمح له الدولة هو جلب الجمعيات السياسية الرافضة للجلوس إلى طاولة الحوار، ومتى ما تم ذلك بدأت تضع «شروطها غير المقبولة» من وجهة نظر تلك الجمعيات، الأمر الذي يضع هذه الأخيرة أمام خيارات صعبة، ربما يكون قرار الانسحاب أشدها صعوبة. إذا، ومن زاوية نظر تلك الجمعيات، ليس الحوار أكثر من كمين يضع الجمعيات في موقف ضعيف تعجز الخروج منه. إذا على مستوى السلطة، وبغض النظر عن أي الأهداف التي تسعى إليها، ليس أمامها من خيار سوى الدعوة للحوار وأخذه على محمل الجد، ومن ثم فعلى صعيد السلطة ليس هناك ما يدعو للتشكيك في رغبتها الإيجابية بشأن الحوار، كائنا ما كانت الأهداف التي تسعى لتحقيقها، جوهرية تلك الأهداف أم شكلية. نأتي بعد ذلك إلى الجمعيات الست التي ماتزال لم تحسم أمرها بشأن المشاركة من عدمها. لو تمعنت تلك القوى المعارضة، مع الأخذ بعين الاعتبار كل الضغوط التي تمارس عليها من الشارع المتأجج، وتلك التي تتلقاها من تحالفاتها الإقليمية والدولية، فسوف تكتشف أنه بغض النظر عن نوايا الدولة، يبقى خيار المشاركة، هو الأفضل من بين الخيارات الأخرى المحتملة. بعد استعراض كل سيناريوهات نوايا السلطة، نجد أن في المشاركة مكسبا كبيرا تستطيع من خلاله الجمعيات المعارضة ان تحقق التالي: 1. تلافي أية سلبيات، ربما لا تكون غير واضحة المعالم اليوم، يمكن أن يسببها تغيب تلك الجمعيات عن الحوار. فمن الطبيعي أن تؤدي المقاطعة، شاءت تلك الجمعيات، أم أبت، إلى تغييب صوتها من محاضر جلسات الحوار، ومن ثم فالمحصلة هو مصادرة ذاتية محضة تحرم تلك الجمعية من ممارسة مسؤوليتها في الإسهام بتصحيح مسار الواقع السياسي البحريني نحو الأفضل. 2. تثبيت حسن نواياها، وصدق عزمها على اخراج البلاد مما هي فيه، حتى وإن قدمت بعض التنازلات التي قد تبدو باهضة الثمن، وتمس بعض “المحرمات» التي لا تسمح تلك الجمعيات لأحد من الاقتراب منها. في حقيقة الأمر أن المشاركة في الحوار هي الخطوة المطلوبة نحو الخلف من أجل خطوتين تعقبانها نحو الأمام. 3. وضع حد لكل الأقاويل التي تحاول أن تسعى لحصر الجمعيات في خانة «الرفض المطلق»، المنافي لمنطق العمل السياسي، وأولويات الصراع، من جانب، وتكسب حقها في طرح وجهات نظرها، والترويج لبرامجها، الآنية والمستقبلية، على نحو سليم غير مشوه، وعبر قنوات شرعية معترف بها، من جانب آخر. خارج إطار تلك الخيرات، يبقى الخيار الأخير وهو العزوف عن المشاركة، والتخندق وراء شعارات الرفض المطلق، والتشكيك المستمر في نوايا السلطة ومشروعاته. المحصلة الطبيعية النهائية لهذا الموقف، استمرار الأوضاع على ما هي عليه، بمعنى توتير منتشر في قرى البحرين تنجم عنه صدامات عنيفة تفاقم من الأزمة وتساعد على استمرارها، تقود الجميع نحو طريق مسدود يحشرهم في مساحة ضيقة تجبرهم على صدامات عبثية تنذر بتدمير البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وتهشيم اقتصادها الوطني. لذا نرى أن السيناريوهات جميعها تناشد الجمعيات الست أن تعيد النظر في موقفها، وترى الأمور من زاوية منفرجة لا ضيقة، ومن منطلق استراتيجي بعيد المدى، لا تكتيكي آني قصير المدى. الحوار يتيح فرصة تاريخية ربما لا تتكرر، وقد يعض البعض على أصابعهم ندما في وقت لا ينفع فيه الندم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا