النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

وللوفاق في الضغوط الخارجية مآرب أخرى!!

رابط مختصر
العدد 8702 الثلاثاء 5 فبراير 2013 الموافق 24 ربيع الأول 1434

عندما يرد الحديث عن مبادرات عقد الحوار الوطني بين كافة القوى أو بينها وبين الحكومة في مملكة البحرين، تطفر على السطح «لازمة» الضغوط الخارجية، التي يلتمس فيها بعض المثقفين والسياسيين عذراً للحكومة للتخلص من عقدة الداخل وطي آخر صفحات الصراع المزعوم مع أطراف المعارضة المزعومة وأعوانها وحلفائها في الداخل والخارج، بينما يراها بعض المثقفين والمحسوبين على المعارضة المزعومة، ذريعة وضرورة للضغط على الحكومة من أجل تحقيق مآربهم السياسية بشتى أشكال خبثها ومآلاتها.. هذان المبرران، ينطلقان وإن اختلفا في التوجه والنوايا، من فكرة سياسية أو أيديولوجية، وهي انسداد آفاق التحول السياسي الداخلي، وبالتالي لا يوجد أمام السلطة خيار آخر غير إرضاء أهل الضغوط الخارجية أولاً كي تثبت مصداقيتها تجاه توجهاتها الإصلاحية في الداخل، وإرضاء المعارضة المزعومة كي تقبل بالحوار كطرف شريك في برنامجها الإصلاحي والديمقراطي، وكي يتقلص حجم المجهر الخارجي المسلط على أدائها «السلطة» في الداخل والخارج، وبالتالي تكون هذه المعارضة هي الرابح والمستثمر الأول في لعبة الضغوط الخارجية التي قدمت السلطة من أجلها هذه التنازلات، والتي أسهمت بالمقابل في مضاعفة المعارضة ضغوطها على السلطة في الداخل، كما أعطت هذه المعارضة مبرراً للاستقواء الطائفي الخارجي، نظراً لقلق السلطة من الضغوط الخارجية، ونظراً للتصعيد السياسي لهذه المعارضة المزعومة الذي يرافق متقصداً هذه الضغوط الخارجية.. إن هذه الضغوط التي يتوهمها كل من يؤمن بوجود ثقلها أو ظلها من السلطة ومؤيدي خطواتها، أو من المعارضة المزعومة وأعوانها على أرض الواقع، لا يمكن أن تتسق تماماً مع الخطوات الإصلاحية التي تضطلع بها الحكومة وبشفافية عالية، تفوق في مساحتها مساحات بعض الديمقراطيات في دول آسيا وأوربا وأفريقيا، وبالتالي ينبغي العمل من هذه القناعة، كي يكون لهذه السلطة موقفها الديمقراطي المستقل والبعيد كل البعد عن أي مؤثر خارجي يروم في نهاية الأمر خلخلة هذه الاستقلالية وفسح مجال أكبر وأوسع لتدخله في مختلف شؤونها، وكي تدرك هذه المعارضة المزعومة بأن هناك من يحاسبها ويردعها إذا تجاوزت حدود هذا الأداء السياسي لهذه السلطة.. إن الإيمان بهذه الضغوط الخارجية أو بوهمها وأشباحها، سواء من السلطة أو مِن مَن يؤيدها من المثقفين والسياسيين، في ظل هذه الخطوات الإصلاحية الملموسة في البحرين، لن يستثمره في نهاية الأمر إلا قوى الإسلام السياسي المتطرفة والمعادية للديمقراطية والحداثة، وتتزعمها في مملكة البحرين معارضة الوفاق وأعوانها الموهومين بجزء من كعكة اللعبة الوهمية الحمقاء، لذا ينبغي مواجهة مثل هذه القوى بالمزيد من العمل على تنفيذ المشروعات الإصلاحية، لا بالمزيد من توسل هذه المعارضة المزعومة للدعوة لحوار وطني ليست من أهله وليست لديها أدنى قناعة بما يصدر عنه.. لقد عقد الحوار الوطني أكثر من مرة، وانسحبت الوفاق وأعوانها منه أكثر من مرة، وتابع صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء حفظه الله شخصياً معطياته ومخرجاته وما تمخض عنه، وشكل لجاناً لتنفيذ ما جاء في هذا الحوار من قرارات وتوصيات، فلماذا تعاد الكرة ثانية وكما لو أن ما جاء في الحوار الذي سبق نية عقد الحوار الذي سيجري، لم يؤدِّ الغرض المطلوب أو كما لو أنه هش هزيل دون مشاركة معارضة الوفاق المزعومة وأعوانها، وبالتالي تعطي هذه السلطة زخماً وثقلاً سياسياً لم تكن تحلم هذه المعارضة المزعومة به يوماً؟ فلتكن السلطة عند كلمتها، ولا تأبه أو يأبه مؤيدوها بوهم الضغوط الخارجية، فبريطانيا ألقت قانون الإرهاب من أجل استتباب الأمن فيها، وعاقبت من عاقبت ومضت بعد ذلك في برنامجها السياسي والديمقراطي دون أدنى التفات لعواقب ما سوف يحدث بعده، وكذلك الحال في فرنسا وغيرها من بعض دول أوروبا، فلماذا نعطي الفرصة سانحة لمن يمارس الإرهاب ويعيق المشروع الإصلاحي ويقف ضد القانون، نعطيه فرصة أخرى للحوار، وكما لو أن الإرهابيين تشملهم الديمقراطية برعايتها لهم في أي برنامج سياسي، بما فيه برنامج الدعوة للحوار الوطني بين مختلف الأطياف؟ أعتقد أنه بات من الضرورة أن تحسم السلطة موقفها من مثل هذه المعارضة المزعومة، وتمضي في برامجها السياسية والإصلاحية بعيداً عن أي مخاوف تلوح بها هذه المعارضة عند اقتراب أية مناسبة وطنية، كالاحتفال بمناسبة ميثاق العمل الوطني أو الفورمولا، أو غيرها من المناسبات، ومستدلنا في هذه السانحة حشود الجماهير التي قصدت الوطن من مختلف أنحاء الخليج العربي إبان تنظيم كأس الخليج في البحرين التي نقضت كل مساعي الخراب الوفاقي وأفصحت عن مساحة آمنة في هذا الوطن لكل قاصد.. وهنا علينا أن نعيد النظر ملياً في عقدة وهم الضغوط الخارجية على السلطة والوطن، وعلينا أن نتساءل: هل هذه الضغوط ضرورة واقعية لتحصين الموقف السياسي المؤيد للانفتاح الداخلي في ظل وجوده أصلاً وفي ظل عبث المعارضة المزعومة بمقدرات الوطن وبالاستقواء عليه؟ إن الوهم إذا صدقته أصبح حقيقة، وإذا «سايسته» أصبح ضرورة وأصبحت تابعاً ومنقاداً له، وإذا صدقه ندك أو خصمك فقد ساعدته على أن يكسب الحقيقة والضرورة وتكسب أنت الوهم فحسب، فمنعاً لإحراج من قاد خطوات العمل بالفعل، ومن جرب وخبر مآرب ومآلات هذه المعارضة المزعومة وأعوانها فأوقفهم عند حدهم إبان أحداث التسعينيات خاصة، ينبغي أن ترفع هذه السلطة عقيرتها بقوة: لا للحوار مع من أشاع التطرف والإرهاب في الوطن، ووقف ضد القانون والأمن في الوطن، واستثمر لعبة الضغوط الخارجية من أجل احتلال الوطن وتسيد الطائفية المقيتة فيه، لا.. فالوطن ماض بهم ودونهم، والحوار جار مع من عقل مصلحة الوطن أولاً وأخيراً، لا مع من وقف ضده وأراد أن يستثمر الحوار دون حتى مشاركته فيه لمصالحه ومآربه الخبيثة والضيقة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا