النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التلكؤ ليس في مصلحة الحوار

رابط مختصر
العدد 8697 الخميس 31 يناير 2013 الموافق 19 ربيع الأول 1434

انتهت رحلة التأويلات والتوقعات بشأن «الحوار الوطني»، وبدأت مرحلة التجهيزات والاستعدادات، فمنذ صدور التكليف الملكي لوزير العدل البحريني معالي الشيخ خالد آل خليفة، توالت ردود الفعل المتباينة من القوى السياسية المنظمة الفاعلة على الساحة، كان الأخير فيها تلك الرسالة التي وجهتها الجمعيات السياسية الست (جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد»، جمعية التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي، جمعية التجمع القومي الديمقراطي، المنبر الديمقراطي التقدمي، جمعية الاخاء الوطني)، إلى وزير العدل، محددة من خلالها شروطها التي ترى أنها ضرورية من أجل الموافقة على المشاركة في أي حوار مستقبلي. في البدء لا بد من الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن الدعوة للحوار، إنما تأتي، كما يفهم من بيان وزير العدل، استكمالا للحوار التوافقي الأول الذي عقد في منتصف العام 2012، والذي شكل محطة في مسيرة المشروع الإصلاحي الذي يمكن أن يبنى عليه من أجل مواصلة طريق الإصلاح. من يقرأ ردود فعل الجمعيات المعارضة بكل ألوان طيف العمل السياسي، يكتشف أنها وبتفاوت تتطلب استيفاء بعض الشروط المسبقة التي من شأنها، إذا ما نوقشت تفاصيلها، وضع الجميع أنفسهم في نفق مظلم طويل، لا يعلم إلا الله، ماذا في داخله، ولا إلى أين تقود نهاياته. من هنا، وفي هذه المرحلة من تاريخ البحرين السياسي، تبرز ضرورة جلوس جميع الأطراف ذات العلاقة بالأزمة التي تمر بها البلاد، إلى طاولة الحوار، وأن تلكؤ أي منها من شأنه إعاقة بدء دوران عجلة ذلك الحوار، الأمر الذي يقود، بغض النظر عن حسن نوايا من يساهمون في ذلك التلكؤ، إلى تعميق الأزمة وتعقيد المساعي للخروج من أتونها، وذلك للأسباب التالية: 1. أن الأزمات من طبيعتها، كلما طال زمن وضع حد لها، تتفاقم، الأمر الذي يزيد من التأثيرات السلبية للعوامل التي ولدتها من جانب، ويسهل عمليات توليد، وتوالد، عناصر سلبية جديدة على ساحتها من جهة ثانية. والتاريخ البشري مليء بالأزمات الحادة التي تؤكد صحة هذه المقولة، ويكفي الاستشهاد بحالتين عربيتين الأولى هي لبنان التي ما تزال ذيول وتداعيات الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في العام 1975، تعمق من تردي الأوضاع فيها، وتشل حركة المجتمع الهادفة إلى انتشال البلاد من تلك الأزمة، والثانية هي العراق، التي تعود جذور الأزمة فيها إلى دخول صدام حسين الحرب مع إيران، والأزمة التي ولدتها، وأدى تفاقمها إلى دخول القوات العراقية إلى الكويت، وانتهى الأمر بسقوط صدام، ودخول العراق تحت سيطرة قوات التحالف، وتمرغه اليوم في حروب أهلية وطائفية تكاد أن تكون عبثية، لكنها تعمل، وبشكل منهجي في تآكل العراق داخليا وتهميشه إقليميا. 2. أن الأزمات بطبيعتها تساعد على بروز القوى المتطرفة في صفوف جميع الأطراف المتصارعة دون أي استثناء لأي منها، وهذه القوى بطبيعتها لا تستطيع أن تعيش إلا في البيئات المتأزمة، ومن ثم فمصلحتها المباشرة تدفعها إلى غرس بذور التأزيم، وسقاية تلك الموجودة منها، لضمان استمرار الصراعات، والحيلولة دون انطفاء جذوتها، لأن في ذلك الانطفاء يكمن مقتل تلك القوى المتطرفة. والتطرف المقصود هنا لا يقتصر فقط على تشجيع ممارسة العنف في الصراع، رغم أن ذلك أحد أركان معبد تلك القوى المتطرفة، ولكن يتسع نطاقه كي يشمل التصلب في المواقف السياسية، سوية مع تشجيع نزعات النفور من القوى التي يفترض فيها أن تكون حليفة للتيار الذي تنخر جسده تلك القوى المتطرفة، التي تنتعش وهي ترى قواها السياسية معزولة كي تتمكن من الاستفراد بها، والترويج لأفكارها المتطرفة في صفوفها، وعلى وجه الخصوص القيادية منها. 3. أن الأزمات جراء الأجواء المريضة التي تتولد عنها، تفتح الأبواب على مصراعيها أمام القوى الانتهازية، وهي أكثر خطورة من القوى المتطرفة فهذه الأخيرة مهما كانت الأضرار الناجمة عنها، لكنها تبقى في نهاية المطاف، واضحة المعالم، محددة الألوان بخلاف العناصر الانتهازية ذات القدرة اللامتناهية على تمويه ألوانها، وتغيير لبوساتها كي تتمكن من الاندساس في الصفوف وبث السموم البطيئة في جسد القوى السياسية التي لا تكتشف، إلا في مراحل متأخرة، فداحة الخسائر التي تحملتها جراء إنصاتها لصوت تلك العناصر الانتهازية، وانسياقها، بدون وعي، وراء طروحاتها الخبيثة. هذه القوى قادرة على التسلل، بعد تجاوز كل الضوابط التنظيمية والأمنية، إلى عقول الدوائر صاحبة القرار، في جميع الأطراف المتصارعة، والتأثير، إن لم يكن السيطرة على تفكيرها، ومن ثم السياسات التي تصدر عن تلك الدوائر. في ضوء كل ذلك، ومن أجل الحيلولة دون تفاقم الأوضاع في البحرين وترديها، ولقطع الطريق على العناصر المتطرفة، وسد المنافذ في وجه تلك الانتهازية، ينبغي على الأطراف كافة، وربما الدولة أيضا، دون أي تلكؤ، الجلوس إلى طاولة الحوار، يدفعهم نحو ذلك حب البحرين أولا، ومصلحة شعب البحرين ثانيا وليس أخيرا. ربما يتحمل البعض من القوى السياسية البحرينية، وعلى وجه الخصوص الأكثر تأثيرا في الساحة منها أعباء تفوق طاقتها، وقد يستدعي الأمر بعض المرونة التي قد تبدو في ظاهرها وكأنها تدنيس للمقدسات أو مس ببعض الأهداف، لكنها جميعا تتحول إلى قضايا ثانوية أمام المصلحة الوطنية العليا، وهي مصلحة البحرين. لقد قدم شعب البحرين الكثير من التضحيات التي لا ينبغي أن تهدر على مذبح الأنا، جمعية كانت تلك الأنا أم تكتلا سياسيا ام أي شيء آخر، فليس هناك ما يوضع على قدم المساواة مع الوطن، والبحرين وطن الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا