النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مثلها مني إلى شياطين المذهبية!!

رابط مختصر
العدد 8675 الأربعاء 9 يناير 2013 الموافق 27 صفر 1434

مثلما هو شأن الكثيرين غيري من أبناء هذه الأمة الناطقة بلغة الضاد لم أكن أعرف أن رشا الأخرس ابنة عم أسماء الأسد، مما يجعل قرابة الدم هذه وظيفية في تنزيه هذه السيدة الفاضلة من أن تكون شاهد زور على الذي يناله الشعب السوري من عذاب وتنكيل وتهجير. لم أكن أعرف إلا عندما استلت رشا يراع شجاعتها لتكتب مناشدة ابنة عمها أسماء الأسد لتستفز فيها الشعور الآدمي، إذا كان هناك من بقية لهذا الشعور لديها، ولكي تتلطف إنسانةً لها شيء من التأثير على صاحب السلطة والمهيمن عليها كلها بأطفال سوريا ونسائها وشيوخها، فكتبت لها رسالة عنوانها «يا من كنت ابنة عمي». وتلاحظ عزيزي القارئ التبرؤ الشجاع الظاهر الذي اختارته رشا ليكون عنوانا للرسالة التي وجهتها لمن كانت تعتقد أنها تمتلك السلطة أو تشارك فيها. وإنني سأومئ في ثنايا الحديث إلى بعض مما قالته رشا الأخرس في الرسالة منصصا. وأعتقد أن على من لم يقرأ هذه الرسالة التي ملأت المواقع الالكترونية أن يعود إلى الانترنت ليبحث عنها ويكتشف بنفسه شجاعة هذه المرأة التي فضحت أصحاب السلطة هناك وبرأت نفسها من أن تكون مساهمة في إبادة الأطفال ولو بالصمت الجبان أو الانتهازي. «يا من كنت ابنة عمي»، إذن، هو عنوان الرسالة التي إليها أشرت، وهي رسالة، كما قلت، موجهة من رشا الأخرس إلى أسماء الأسد، ابنة عمها وزوجة الرئيس السوري بشار الأسد. وأحسب أنك على علم، عزيزي القارئ، وتتذكر أن بشار هو من اغتصب له والده السلطة ليعطيه إياها مغمسة في دم أهالي حماه لكي يستمر الابن في وصل الدم بالدم، ويعمم الموت هذه المرة وينشره على جميع السوريين. وبذلك ينشئ حافظ الأسد تقليدا «جمهوريا» بليدا أخذت النية باتجاه العمل وفقه تخامر غيره من الرؤساء، لولا أن تداركت حركة «كفاية» مشفوعة بميدان التحرير ذلك، ولولا حراك شعوب تلك البلدان الذين كانوا أسرع لوقف المهزلة. لقد انتقدت رشا سياسة الصمت المطبق التي تمارسها ابنة عمها حول معاناة الشعب السوري أطفالا ونساء وشيوخا، وفضحت عدم حصول غالبية الشعب السوري الصبور على أهم مقومات الحياة، وقارنت ذلك في سخرية مؤلمة بما تتنعم به ابنة عمها أسماء التي أضحت إحدى الشخصيات اللاتي يمتهن الذبح في ظل صمت عالمي معيب. ماذا قالت رشا؟ لقد قالت لابنة عمها أسماء «سيأتي يوم تنتصر فيه الثورة السورية وسينتقم الله منك، ولن أغضب وقتها مما سيجري لك لأن دمك لم يعد يعنيني». في رسالتها كانت رشا تدفع بأسئلة لاهثة لا تتطلب إجابات، وهي لا تطلبها أصلا، لأنها كانت على وعي بأن الإجابة التي ظلت متعطلة تحت وابل من القصف المجنون قرابة السنتين لن تأتي أبدا. من أسئلة كاتبة الرسالة، التي تعتصر القلوب حزنا وينطق لها الحجر من فرط استشعارها لأنين الأطفال وصرخات أمهاتهم عليهم، سؤالان يقطران مرارة وفجيعة، الأول حين قالت فيها لأسماء «تلمسي رأس ابنتك جيدا هل ما زالت مكانها؟ ما شعورك إن جاءوك بها منفصلة عن جسدها؟» وقولها «هل تأكدت من أن أطفالك تناولوا فطورهم كالمعتاد؟ أم أنك شعرت بالعجز لأنك لم تجدي ما يسد رمقهم، ولو لقمة خبز». من روح معاني هذه الرسالة العميقة، أردت أن أستلهم ما أبعث بمثله نيابة عنكم يا معشر الطيبين البحرينيين إلى أولئك الذين يحاربون البحرين من تلك الجمعيات المذهبية التي تعرفون، وهم الذين بقوا معاندين محرضين لفئة الأطفال والشباب على مدى الفترة الممتدة من الرابع عشر من فبراير 2011 إلى يومنا هذا ليحاربوا دون هوادة طالبين النصر على البحرين وشعبها وإسقاط النظام فيها! إن تحريض الأطفال والشباب وحتى النساء على العنف الذي يمارس على أوسع نطاق إنما يأتي من المنابر الدينية ومن مواقع التواصل الاجتماعي ومن الكتاب الذين نذروا أنفسهم لخدمة ما يربطونه تعسفا وجورا بـ «الربيع العربي»، هذا إذا كان هناك هذا الربيع. إن لهذا التحريض عواقب وخيمة ليس على المجتمع فحسب إنما على المغرر بهم من هؤلاء الأطفال والشباب الذين يفقدون مستقبلهم وسعادة أهاليهم بهم. إنهم أحيانا يفقدون أرواحهم نظير العنف الذي يرتد عليهم من الحرائق التي يشعلونها دونما واعز من نواه دينية أو لباقة اجتماعية تفترض احترام المكونات الاجتماعية الأخرى في الوطن. ستبقى الحال على ما هي عليه حتى مع هذه الجهود الواضحة التي تبذلها الدولة عبر وسائل الإعلام ومن خلال مناهج وزارة التربية والتعليم، إذ هي جهود غير كافية لإحداث التغيير المطلوب طالما ظل الشحن الطائفي الممارس من قبل رجال الدين الطائفيين في مواجهة هذه المساعي مستعرا يستغل مختلف المنابر الإعلامية مقدسة ودنيوية ليمحو بجرة لسان كل ما يتجه إلى تبني خطاب المعقولية والتحاور والمواطنة فيحل محله خطاب المظلومية والشحن الطائفي والعرقي الذي اكتوت قبلنا به دول صارت أثرا بعد عين جراء حماقة كل من اتخذ المقدس دثارا يسوس به الجماهير ويوجهها نحو ما ظن واهما أنه الحقيقة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من خلف ولا من أمام. رغم ذلك كونوا، يا معشر الطيبين، على ثقة من أن من بقي من هؤلاء مصرا على عناده، ولم يعد إلى لغة الحوار الحضارية، فإنه لن ينتصر طالما تظللت البحرين برايات سلطة آل خليفة الكرام المدعومة من الشعب البحريني بكافة مكوناته، وليس من أطراف أخرى غير بحرينية. إن الرهان على غير البحرينيين، سواء كان على الإيرانيين أو على العراقيين أو «حزب الله» لكسب البحرين لهو رهان خاسر خاسر، والأيام بيننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا