النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

عبداللـه بن نزار.. شمعة انطفأت

رابط مختصر
العدد 8663 الجمعة 28 ديسمبر 2012 الموافق 15 صفر 1434

يفجعنا الموت حين يخطف على غير انتظار.. يفجعنا الموت حين يداهم الاحبة على غير توقع ويذيبنا الألم ونغص حسرة حين تختطف المنية شاباً مليئاً بالأمل حالماً بالعطاء متوقداً حباً وعشقاً لهذه الارض. عبدالله بن نزار واحد من الاشخاص الذين تتعرف عليهم وبسرعة تثق بهم وتطمئن روحك لوجدانهم.. لم استطع إلاّ ان احب هذا الشاب واثق به واطمئن اليه كثيراً رغم السنوات البسيطة التي تعرفت وعرفت فيها «بو نزار» هكذا نناديه حين ينساب بنا الحديث فاجد امامي شاباً صغيراً يفهم الكثير ويفهم ما لا يفهمه الكبار في لعبة السياسة التي اخذت من عمري الكثير فوجدت فيه رحمة الله عليه وعياً مبكراً ومبشراً انك امام مشروع شاب سياسي سيكون له شأن في السياسة ومعادلاتها الصعبة والدقيقة. عندما تناقلت وسائل الاتصال الاجتماعي ليلة الجمعة خبر وفاته لم اصدق ولم يصدق الكثيرون وربما اعتبرناها «شائعة» وهذا ما دفعنا للبحث عن مصادر تؤكد فكان تأكيدها صدمة قاسية هزت كل من عرف «بو نزار» عن قرب قريب وكل من عايشه او حتى احتك به سريعاً وهذا الشاب كان يجذبك بسمو اخلاقه ودماثتها على ان تحبه وتفترب منه وتثق فيه ولكنني شخصياً كنت افتح معه قضايا سياسية شائكة اعتقدت حين فتحتها انها ستكون عليه صعبة ومعقدة ولكنني وجدت منه تجاوباً واعياً واضافات تنم على ان عبدالله بن نزار في قلب المشهد وليس على هوامشه. وحين غادر الى شؤون الاندية مديراً تحدثنا طويلاً في النقلة وكان يحمل طموحاً اكبر منه وهو ما كان يبشر بانه صاحب مشروع مستقبلي يؤرقه حدّ الهم كيف «يلم» الشباب ويجمعهم في العطاء وفي العمل التطوعي وكيف يعيد النشاط في الاندية ألقه وزخمه وحركته وكيف تكون الاندية منارات وطنية واجتماعية تقدم خدمات للمجتمع وللقطاعات الشبابية في كل مجال علمي وتربوي وثقافي واجتماعي. وكان يطلب مني المزيد كلما جمعتنا اللقاءات وكنت اسهب وكان يسمع بانصات من يفهم ومن يتناغم ومن يداعب عقله وقلبه حلم شبابي عنوان شباب الاندية في البحرين. ذلك الشاب الحالم بالعطاء من اجل الوطن من اجل البلد كما كان يقول اخذني ذات مساءٍ بحريني قلق الى مجموعة من شباب الرفاع الغربي جلست اليهم وكانوا في عمره او يزيد قليلاً وبدأت بحديث طويل معهم ونقاشات وحوارات عن تطورات مشهدنا الداخلي وعندما جلست بجانبه في سيارته وقبل ان يسألني قلت له «زاد اطمئناني على البحرين ما دام فيها هذا الشباب» فابتسم باطمئنان وراح يسرد احلامه الكبيرة.. تأملت قامته الطويلة وضخامة ذلك الشباب الذي يتدفق حباً للوطن فتأكدت ان اصحاب القلوب الكبيرة كبار مثل الراحل الجميل عبدالله بن نزار. شاغلتنا الايام فتباعد لقاؤنا وتباعد اتصالنا وكان الهم الوطني يجمعنا باستمرار وعلى الدوام.. وكان يسأل عني وعن برنامجي وكنت اسأل عن مشروعه والاندية وكيف مزاج الشباب وكيف يتتفهم هذا المزاج حتى يقترب منه وكنت اراهن على ذلك ليس لانه في عمرهم ولكن لانه يملك مشروعاً وطنياً وهكذا هم اصحاب المشاريع قادرون على كسب المحبة وكسب الثقة. لكنه فعلها ورحل.. لماذا رحلت عبدالله.. لماذا غادرت مكتبك يوم الخميس ولم تعد إليه واوراقك وملفات الشباب بانتظارك.. هل ذهبت الى موعد لا يتأخر ساعة ولا بتقدم؟؟ فكان الجواب برغم قسوته وألمنا «نعم» هو الموعد الموعود.. يأتيك بانتظار او غير انتظار.. لكنه يأتيك فلا تملك سوى الذهاب اليه باسماً كما ذهب عبدالله بن نزار في ليلة جمعة.. خرّ فيها وابتسم.. ثم ذهب. وهكذا نحن ذاهبون لكنهم الاحبة والاصدقاء يفجعك رحيلهم كما افجعنا رحيل هذا الشاب الذي تدفق نبلاً وتدفق املاً وتطلع الى العمل يكمل بها مشواراً له لم يكتمل.. لكنها ارادة الله الذي لاراد لإرادته.. ورحمه الله رحمة واسعة.. وصبر جميل..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا