النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعاد

المـرأة ليسـت لعـــبة الرجــل

رابط مختصر
العدد 8628 الجمعة 23 نوفمبر 2012 الموافق 9 محرم 1434

هذا عنوان قديم للاستاذ الراحل سلامة موسى احد ابرز التنويريين التقدميين في زمانه والذي اثرى جيلاً كاملاً كان قد سبق جيلنا في الاطلاع على الفكر الاشتراكي والتقدمي في بواكير النهضة الفكرية مطالع القرن العشرين. والمرأة ليست لعبة الرجل كتاب قرأناه بشغف في سنوات التكوين التنويري الأول وتبادلناه ثم جاءت حقبة عربية تجاوزت العنوان والمرحلة فظننا «وبعض الظن اثم» ان المرأة خرجت عن اطار ان تكون مجرد «لعبة» عندما تابعنا المرأة العربية تشق طريقها في تنوع وعطاء اثرى المرحلة وحقبة الستينات فكانت جميلة بوحريد اسماً ورمزاً للنضال التحرري من الاستعمار وكانت ليلى بعلبكي اسماً آخر في الأدب العربي الجديد وكانت هناك نازك الملائكة وسعاد العطار وعشرات من الاسماء الادبية ناهيك عن الاسماء الابداعية في عالم الفن المسرحي والتمثيل والقيادة الادارية والوزارية.. فاعتقدنا اننا دشنا عربياً مرحلة عنوانها المرأة وتفاصيلها المشاركة على قدم المساواة مع الرجل وكانت مرحلتنا زاهية باللحظة التي تعيد فيها تشكيل المفاهيم الثقافية والفكرية والسياسية على خلفية رؤى مدنية واستنارة عقلانية. وما كنا نظن ابداً ان الزمن وان تراجع المراحل سيصل بنا مرحلة يتصدر فيها الولي الفقيه ووكلاؤه هنا او هناك ليستلموا الامر الثقافي والفكري فيفرضوا وصاية جديدة على المرأة يمنعون بموجبها كل حقوق المواطنة وحقوق المشاركة فتصدر فرمانات الفتاوى بقسرها على انتخاب القائمة الايمانية فقط ومن خرجت عن الفتوى فهي خارجة عن الدين والملة والمذهب فيما يسلط عليها زوج جاهل مسلوب القرار سيف الطلاق ان هي خالفت المرجعية. ولعل السؤال المتداول في هذه الحالة.. هل هو تراجع وكيف ولماذا يتراجع التقدم إلى الخلف ثم لماذا يتخلى الانسان رجلاً كان ام امرأة عن مكاسبه.. ام ان اللحظة اخذت سياقاً آخر مناقضاً على كل صعيد سياسي أم ثقافي ام فكري ام اجتماعي وكيف يكون الانسان ضد نفسه. المرأة ضد المرأة هكذا كتبت مراسلة اجنبية بعد انتخابات 2002 التي ترشحت فيها نساء هنا ولكنهن لم يفزن فهل اصابت المراسلة عين الحقيقة ام انها جست ومست الظاهرة من السطح ولم تستطع الغوص إلى جذورها لتقبض على الاسباب الجوهرية التي ادت لان تكون المرأة ضد المرأة بعد ان صارت المرأة ضد نفسها ولماذا وكيف ومتى وما هي الاسباب التي ادت إلى ذلك وإلى هذا التراجع المريع في الوعي العام الجمعي؟؟. وهنا نسأل هل عادت المرأة لعبة للرجل كما كان الوضع قبل عقود وعقود؟؟ نفاجأ حتى حدود الالم حين نرى قطاعاً نسائياً يخرج ذات صباح في تظاهرة حاشدة ضد احكام الاسرة او ما يسمى في بعض الدول العربية بـ «قانون الاحوال الشخصية» فهل كان خروجها وعياً وفهماً ودفاعاً عن حقوقها أم هو دفاع عن ما سمي بـ «المذهب» كما قالوا لها.. وهل هو حقاً دفاع عن الدين والمذهب أم هو دفاع عن سلطة الولي الفقيه وسلطة المرجعية وتنفذها ونفوذها وتسلطها وسطوتها التي يهددها قانون يمنح المرأة حقوقاً ويقترب منها خطوات مهمة لان تكون انساناً ومواطناً. ما هي القصة بالضبط؟؟ سؤال مرحلة لم نفككها ولم نعد تركيبها على الوعي وعلى التحليل والتفسير وعلى التشخيص والعلاج العلمي الدقيق الذي لا يخشى ولا يخاف ولا يتردد فكرياً وثقافياً وسياسياً كما تردد ويتردد الكثيرون من طبقة المثقفين «الانتلجسنيا» من قوله ومن الافصاح عنه وهو اشكال يقترب من حجم الكارثة الثقافية والكارثة الفكرية حين يهرب المثقف عن دوره وحين يختار ان يساير ويجامل وينافق المرجعية في تسلطها وفي وصايتها في تعزيز نفوذها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا