النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

رســــالــة إلــى المتأنــين!!

رابط مختصر
العدد 8656 الجمعة 21 ديسمبر 2012 الموافق 8 صفر 1434

لطالما أشرت هنا إلى ما يقوله لي صديق وذكرت لك عزيزي القارئ ما يأتي به هذا الصديق من ردات فعل، إيجابية كانت أم سلبية، على بعض ما أكتب، إلا أنني لم أشر قط إلى اسمه، ولن أفعل ذلك؛ لسبب بسيط أظنك أيها القارئ الكريم، تدركه وهو أنه يخاف من ذلك، ويُعد هذا كما أظن أنا، أحد مؤشرات خطأ آرائه وأفكاره حول الذي يجري على الساحة الوطنية. هذا الصديق وبعض غيره من المحسوبين على قطاع الثقافة، وسأسميهم بـ»المتأنين» عن نقد جمعية «الوفاق» والجمعيات الدائرة في فلكها، وهم، حسب اعتقادي، لهم شأن كبير، ومازالوا موجودين طبعا في المحافل الثقافية كأسماء فاعلة، بما ينفع الوطن وأحيانا فيما يضره، وكذلك في الحراك السياسي في فترة تسبق كثيرا زمن أولئك الذين برزوا في تقليعة «الربيع العربي» أو «الثورة» العربية، أقول ان بعضا منهم عندما يتناولون في «قعداتهم» الخاصة ما يكتبه أولئك الذين يتصدون إلى مسلك «الوفاق» وتوابعها، ويتصدون لهذا الحجم من التصرف المشين الذي يرمي الوطن بوابل من البهتان والكذب الأجاج؛ بحيث يبدو أن عدم انتقاد هؤلاء الأصدقاء لا ينم عن فهم لحقيقة المسار «الوفاقي» الذي ينتهك في كل لحظة حرمة الوطن لصالح المذهب، ويأخذ هذا الوطن إلى متاهة إيران الغارقة ذاتها في العداء مع الآخرين لا لسبب غير انها لا تفهم الآخر، ولا هي تعطي مجالا للآخر لكي يفهمها. إن جمعية «الوفاق» وتوابعها، تهدد بسوء تصرفاتها بنية المجتمع، وهذه حقيقة لا تخفى على أحد، وقد أثبتتها أحداث الرابع عشر من فبراير، وإني أعود في هذا الشأن إلى الأصدقاء الذين أحسبهم في عداد الوطنيين الغيورين الذين بذلوا الغالي والنفيس كرامة لهذا الوطن العزيز ولهذا الشعب العظيم، أعود إليهم لأقول لهم أن ما تثيرونه في «قعداتكم» من أن الحديث عن «الوفاق» صار مكررا ومعادا ومستهلكا، إن هو إلا حديث لا يتطابق مع مواقفكم الثابتة من هذا الشعب. لقد كنا حتى العام 1971 تحت الحماية البريطانية، وكنتم تناضلون ضدها وتدعون إلى فسخ تلك المعاهدات، وقرنتم نضالكم هذا بمطالب اقتصادية حياتية وسياسية وحقوقية، فما الفرق بين الأمس واليوم! فهذه «الوفاق» تعمل جاهدة على إدخالنا في دوامة الاستعمار المذهبي وهيمنة العمامة على الشأن السياسي والدنيوي. قد تعتقدون أنني أبالغ في هذا الطرح فتلك هي الحقيقة بعينها، والشاهد أو الشواهد على هذا المسعى هو ما يفيض به المشهد العربي في لبنان وفي العراق وفي سوريا المتهاوية إلى أسفل سافلين، تحت ضربات شعب لن يرضى بسيطرة إيرانية مهما كان الثمن. ما ينبغي أن يدركه هؤلاء الأصدقاء المتأنون هو أن إرجاء اتخاذ موقف محدد من «الوفاق» أو التقاعس عنه يعطي لقياداتها الانطباع والقناعة بأن مسارها هو أحد الخيارات الوطنية المطروحة التي يتوجب على الشعب اختيارها، وهذا بحد ذاته مكسب لا يقدر بثمن لدى رعاة البوق الدعائي لهذه لجمعية المذهبية. نعم! قد تتفقون مع بعض ما ترفعه هذه الجمعية من شعارات مطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي هذا نحن نتفق معكم. ولكن هل فعلا ان جمعية «الوفاق» تسعى إلى العمل من أجل ذلك، أم أن المحرك الحقيقي لكل هذا العنف المقيت الذي لا تستحقه البحرين وشعبها الكريم، هو المذهبية الفاقعة في إعلامهم وفي سلوكهم. ولا أعتقد أن هناك مجالا للتجريب حتى نقيم ما قد تحقق فعلا مع ما تعد به هذه الجمعية المذهبية. ثم لماذا نجرب أصلا؟ ألم تصنف جمعية «الوفاق» وتوابعها قيادات وكوادر المكونات المجتمعية الأخرى التي لا تنتسب إليها في الفكر وفي المذهب بأنهم «غير بحرينيين» و»مرتزقة» و»طبالة»، وإلى غير ذلك من التوصيفات التي لا تنم عن احترام للبحريني للآخر. أحقا تريدون يا معشر المتأنين عن نقد «الوفاق» وفضحها، أن نكون سلبيين في التعامل مع من يسيء للوطن وللشعب؟ ألم تستشعروا معنا الخطر الذي حاق بالبحرين مثلما استشعره الشعب البحريني عندما رفعت هذه الجمعية شعارات «إسقاط النظام»، و»ارحلوا»، و»الجسر مفتوح لمن يرغب بالمغادرة إلى المملكة العربية السعودية»؟ لقد كانت عناوين مخيفة لا يرفعها إلا مذهبي متعصب. ثم هل يرضى أصدقائي المتأنون بالدعوة إلى إسقاط رموز الدولة عامة ورمزها الأول؟ ألا يستحي أولئك الذين يتباهون بترديد تلك النغمة النشاز والتي إن نمت عن شيء فإنما تنم عن عدم اكتراث بما هو وطني لحساب ما هو مذهبي. إن الوقت حان أيها الأصدقاء المتأنون لتأخذوا موقفا محددا من الزلزال الذي أحدثته جمعية «الوفاق» ومازالت تبعاته تعصف بالمجتمع الذي عرفناه مجتمعا متحابا متوادا على مدى تاريخه المديد تعايشه. إن الوقت قد حان أن تتكاتفوا مع الآخرين في نبذ العنف ونبذ المحرضين عليه، وعلى رأسهم جمعية «الوفاق» أيها المتأنون. ألا هل وصلتكم رسالتي؟ أتمنى ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا