النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

سيد إسماعيل بوصفه منقباً­ في تاريخ المسرح الكويتي

رابط مختصر
العدد 8650 السبت 15 ديسمبر 2012 الموافق 2 صفر 1434

في المؤتمر الصحافي الذي نظمه المركز الإعلامي على هامش إدارة مهرجان المسرح الكويتي 2012 ، استوقفني الجهد التوثيقي الكبير للمسرح الكويتي ( تأسيسا وحراكا ) الذي اضطلع به الأستاذ الباحث الدكتور سيد علي اسماعيل ، والمحاولات الحثيثة والدؤوبة والمستمرة لتبني مشروعه الوثائقي التاريخي الأشمل عن الحركة المسرحية في الكويت من قبل الجهات المعنية بالثقافة والفنون والآداب بالكويت ، ووقوفه التنقيبي الفاحص على شواهد تاريخية مهمة في الحركة المسرحية بالكويت ، كان لها أن تختفي تماما لولا جهوده في البحث عنها والعثور على أهم منطلقاتها التأسيسية ، الأمر الذي استحث في رأسي لحظتها واستنطق وبإلحاح سؤالا مهما : لماذا لم يتسن بعد للباحث القدير الدكتور سيد علي إسماعيل إنجاز مشروعه الوثائقي المهم عن تاريخ الحركة المسرحية في الكويت ، وهي الحركة التي أسست فعلا للحراك المسرحي في الخليج العربي كله في سياقه العلمي والأكاديمي ؟ لماذا تأخر إنجاز مثل هذا المشروع ؟ فإذا كان عميد الحركة المسرحية الأكاديمية في الكويت المعلم الأول والفنان الكبير الراحل زكي طليمات الذي تخرج من تحت معطفه نجوم المسرح في الكويت والبحرين اثناء تأسيسه لمركز الدراسات المسرحية بالكويت ، يعتبر المؤسس الأكاديمي للحركة المسرحية في الكويت ، فإن الدكتور الباحث سيد علي إسماعيل ، يعتبر بجهده التنقيبي العلمي في حقل المسرح ، الموثق الأساسي لتاريخ الحركة المسرحية في الكويت والذي لم يترك واردة أو شاردة إلا وطرق أبوابها أو أعاد النظر في فحصها بمثل ما يفحص الساعاتي دقائق وتفاصيل الزمن وحركته السريعة والرتيبة ؟ وكان الجهد الوثائقي المهم الذي اضطلع به الباحث اسماعيل ، تجلى وبإخلاص كبير في كتابه ( تاريخ المعهد المسرحي بدولة الكويت ) 1964 ـ 1990 ، هذا الكتاب الذي يعتبر امتدادا خلاقا للحراك المسرحي العربي منذ بدايات تأسيس المعاهد المسرحية فيه ، والذي يضع دولة الكويت في مصاف الدول العربية المتقدمة في المسرح بشكل عام ، خاصة وأن الدور الذي لعبته مصر في حراكنا المسرحي العربي ، كان نتاجا لثقافات مسرحية عالمية مؤسسة على رؤى وفلسفات ما أحوجنا إلى تشربها والنهل من معينها المتدفق والخصب في حينها ، وكان لدولة الكويت الريادة في استقطاب من تماهت أحلامه وتطلعاته من المسرحيين العرب وخاصة مصر ، مع هذه الثقافات الثرة والخلاقة ، في دول مجلس التعاون الخليجية ، كما كان لها الفضل الكبير في استقطاب الطاقات المسرحية الخليجية وأكدمتها وإطلاق أجنحتها في فضاء المسرح بدولها .. مثل هذا الجهد الذي تجسد في كتاب ، لماذا لا يجد من يحتضن امتداداته الوثائقية في حراك الكويت المسرحي ؟ لقد نثر الدكتور الباحث اسماعيل في محاضرته (نرد ) كنزه الوثائقي في رقعة الجهات المعنية بالمسرح الكويتي ، وأشعل ذاكرتنا ومخيلتنا عبر وثائق دقيقة ونادرة وفريدة تناولت تاريخ فنانين كويتيين مؤسسين ، ربما بعضهم نفسه غابت من ذاكرته هذه الوثائق نظرا لاهتمامات أخرى لا يأتي التوثيق لديه في سياقها .. مثل هذا الجهد البحثي الوثائقي المقارن الفريد الذي يضطلع به الباحث اسماعيل ، يحتاج إلى من يؤازره في إنجازه وإبرازه في حيز النور الاستكشافي الواسع ، ويحتاج إلى من يدعمه ويلهث وراءه من أجل تحقيق هذا الإنجاز على أرض الواقع ، ويحتاج إلى فريق باحث مسئول ومستوعب لأهمية توثيق رافد من أهم روافد الثقافة في الوطن ، إذ لم يكن المسرح حينها بمعزل عن الحراك المجتمعي وعن تحولاته ومنعطفاته ، لقد كان لصيقا بها ومترجما لرؤاها وأفكارها ومعبرا عن إرهاصات تطورها وتأثيرها على المجتمع ذاته ، خاصة وأن دولة الكويت تعتبر ذات ريادة ديمقراطية مهمة ومؤثرة في خليجنا العربي ، بل وفي العالم العربي أيضا ، كما أن استقطابها لأهم رموز الفكر والفلسفة والفن والسياسة وتهيئة المجال واسعا أمامها عبر مؤسسات الكويت الأكاديمية ، يدفعنا لأن نصر على أن يكون للمسرح حضوره الفعلي والبهي المتقاطع والمتداخل مع هذا الوهج العربي المستنير في إصداراتها الثقافية والفكرية والأدبية .. في أوربا تولي مراكز البحث والدراسات أهمية كبيرة للوثيقة ، وتدعو الدارسين من مختلف مشارب البحث في العالم لدراستها والتحقق في محتوياتها ومقارنتها ، وتعتبر كشفا جديدا لأمور من شأنها أن تغير مسارات دول ، والكويت ولله الحمد تعتبر بالنسبة لنا في خليجنا العربي مركز إشعاع ثقافي عربي تنويري مهم أفاد الدارسين والباحثين في الوطن العربي برمته ، وتكتنز بأهم مؤسسات الإصدار والترجمة ، لذا لا ينقصها أن تمنح من يسعى إلى إضافة لبنة جديدة في تاريخها الثقافي المشرف وهو المسرح ، أن تمنحه كبير اهتمامها ودعمها من أجل إشهار هذه اللبنة على صعيد تدشين محاولات الباحث اسماعيل التي تتلمس حتى الآن طريقها للظهور في حيز الإنجاز .. وفي هذه السانحة ، أقترح على إدارة المعهد العالي للفنون المسرحية بدولة الكويت ، إدراج تاريخ الحركة المسرحية في الكويت إلى مناهج تدريسها ، بحيث يصبح مادة لازمة يتعرف من خلالها الطلبة على مسرحهم الذي ربما يجهلون عنه الكثير الكثير ، والذي سيؤسس بالمقابل لباحثين جدد في حقل تاريخ مسرحهم قد تكون لهم رؤية أخرى فيما يطرحها الباحث إسماعيل .. فلماذا يُدرس في معهدنا فقط ما عهدناه وعرفناه عن تاريخ المسرح في أوربا وبعض الدول العربية ، ونتجاهل أهمية حركة مسرحية كان لها تأثيرها المهم على كل حراكنا المسرحي في الخليج العربي ولا تقل شأنا عن الجهود التي أسست للمسرح وأطلقت أجنحته في أفضيتها ؟ شكرا أيها الباحث المنقب الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل ، لأنك قد أضأتني بزخم جهدك الجميل والرائع أولا ، ولأنك قد وثقتني كتلميذ تخرج من معطف المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت عام 79 ثانيا في كتابك الوثائقي القيم ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا