النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الاتحاد مسألة وجود

رابط مختصر
العدد 8649 الجمعة 14 ديسمبر 2012 الموافق 1 صفر 1434

إن المتتبع لوقائع الأحداث التي تشعل فتيلها «جمهوري إسلامي إيران» في أكثر من دولة خليجية، لَيُدرك حجم ما تسعى إليه قيادات هذه الجمهورية المذهبية من استهداف لأمن دول مجلس التعاون وسلامتها، بل إن هذه الدولة شرعت في افتعال الأزمات، وأخذت تلعب بأوراق عدائية مكشوفة عبر تحريك طابورها الخامس الذي تملك التأثير فيه في كل دول الخليج العربي، وشبه الجزيرة العربية من المنامة إلى بغداد، ومن بغداد إلى صنعاء. يقول المفكر والكاتب البحريني محمد جابر الأنصاري «أصبحت المواجهة في أيامنا عربية- فارسية ببعد طائفي تحاول إيران استثماره.» إذن، الحال المتردية مع هذه الجمهورية مستمرة بذات المنوال العدائي وبذات النسق التآمري على دول مجلس التعاون، وإذا كان استمرار الطفرة التنموية في دول مجلس التعاون واتجاهه إلى التأثير في اقتصاديات العالم مرتبطا بشكل وثيق بالاتحاد فيما بينها، فما بالك بأمن هذه الدول ورفاهها وأمنها الاجتماعيين؟ أليس كل هذه العناصر فعالة في دفعنا إلى أن نستحث الخطى في اتجاه بناء كينونة سياسية جديدة للمجلس يصبح معها أفضل مجسد لمقولات التوحد والاتحاد ضرورة استراتيجية وتكتيكية في آن لمواجهة الهجمة الإيرانية الشرسة؟ لقد مرت أكثر من ثلاثين عاما على إنشاء مجلس التعاون، كيانا واعدا، بوحدة أكيدة، وإن هذه الوحدة الأكيدة هي الأمانة التي استودعها لدينا قادة دول المجلس المؤسسون الأولون الذين غادرونا إلى عالم الخلود. والحديث عن الاتحاد يجب أن يخرج عن كونه ترفا أكاديميا نتداوله في أروقة الجامعات ومراكز البحوث ليخرج إلى حيز الفعل، إلى الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه، حيث المباشرة في تأسيس الهياكل المنظمة لشكل هذا الاتحاد وآفاقه، لأن هذا الاتحاد ببساطة أضحى بالنسبة إلى كياننا الخليجي مسألة بقاء ووجود. ويبقى على الجامعات ومراكز الأبحاث عمل مهم عليها أن تضطلع به وهو شكل هذا الاتحاد وليس فكرته وإظهار الفوائد الجمة منه على دول العالم أجمع. مع مرور كل عام، منذ 1981، يتجدد الأمل لدى أبناء هذه الدول- ما عدا فئة قليلة منهم رهنت مستقبلها بمستقبل المذهب لا الوطن- بانتقال الاتحاد من صيغته الحالية التي بها أنشئ إلى صيغة أكثر تعبيرا عن توق شعوب دوله ورغبتهم في الاتحاد بل والاندماج في كينونة سياسية جديدة. وقد تعزز هذا الشعور أكثر وأكثر غداة تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1991. وها هي تطفو على السطح مرة أخرى مناشدات شعبية في شكل استغاثات طالعة من عضو مؤسس، من البحرين التي عانت كثيرا من تآمر إيراني لا يتوقف على سيادته ويطعن في انتمائه العربي، لتفعيل مطلب الوحدة وقد ارتقى من حيث الأهمية ليكون اقتضاء تاريخيا وحضاريا وحيويا ومنطقيا واقتصاديا وسياسيا. إن اتحادا يضم دول مجلس التعاون لكفيل بدرء أي تهديد أو اعتداء قد يتكرر على المنطقة من آخرين يضمرون شرا لدول هذا المجلس ولأبنائه، وهم كثر في الداخل والخارج. لقد عبر عاهل المملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله في القمة الثانية والثلاثين في الرياض عما يختلج في نفوس أبناء دول مجلس التعاون وعما يعتمر قلوبهم من رغبة توارثوها من الآباء في الاتحاد، وقال ينبغي «تجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، في كيان موحد.» كانت كلمات موجزة ولكنها واضحة الدلالة والمعنى، فهي كلمات تناول فيها خادم الحرمين الشريفين التهديدات التي تواجه دول الخليج ومستقبلها، وشخص أسباب الضعف والهزال ووضع العلاج المتمثل في الاتحاد. إن دول مجلس التعاون لم تكن قط بحاجة إلى مثل هذا الاتحاد مثل حاجتها إليه الآن. لقد تمادت إيران وأسرفت في تدخلاتها الفجة في شؤون دول مجلس التعاون، والعمل على زعزعة الأمن والسلم فيها، مرة باسم التطلع إلى ريادة دول المنطقة عملا بحلم قديم كان يداعب شاه إيران محمد رضا بهلوي، ولم ينله، ومرة أخرى باسم الدفاع عن هذه المنطقة، ولكنها في كل المرات تستثمر البعد الطائفي الذي تعمل على إبقائه في حالة مستنفرة في بعض دول مجلس التعاون وخصوصا في البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت لتدق إسفين الشقاق والفرقة داخل دول المجلس. إن واقع دول المجلس المتآلفة قلوبها لا يحتاج إلا إلى خطوة يتيمة ليتحول حلم الاندماج إلى حقيقة واقعة ويجعل هذه الدول مجتمعة صخرة صماء تتكسر عليها كل المطامع الخارجية. إن الأمل ليحدونا نحن أبناء دول مجلس التعاون بألا تنطفئ جذوة الرغبة في إقامة هذا الاتحاد بين شعوب دولنا العطشى لمثل هذه اللحمة التي تعبر عن تاريخ متراكم من النضال من أجلها. لقد غدا الاتحاد حالة ضرورية، وما يمثل حالة ضرورية إيجابية، على رأي المفكر العربي والكاتب طيب تيزيني، ينبغي إنجازه الآن، وليس غدا. هذا إذا كنا صادقين مع شعوبنا في الحفاظ على سلمها وتأمين مد دول العالم بثلث إنتاج دول مجلسه من الطاقة. يبقى أن نقول إن الحديث عن شكل الاتحاد وحجمه ومداه مهم، خصوصا إذا تعلق الأمر بالتفاوت الديمقراطي بين دول مجلس التعاون، لكن هذا لا يمكن له أن يعطل المشروع لكونه يتعلق بمسألة وجود هذه البلدان. إن البحث عن صيغة اتحادية لا تعيق التطور الطبيعي لكل دولة على حدة أمر لا أعتقد بأنه مستحيل، فتجارب دول العالم في التوحد غنية. وفي هذا الإطار نطرح سؤالا: «هل التطور الديمقراطي لدول غرب أوروبا مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا .. وغيرها هو نفس التطور لدى بلدان المعسكر الاشتراكي السابق؟ إن الإجابة عن هذا السؤال خليجيا كفيلة بوضع القواعد السياسية الأساسية البانية لمطمح الأجداد والمفعلة لتطلع جيلنا نحن إلى ميلاد فعلي جديد لوحدة دول الخليج العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا