النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

عبداللـــــه الخــــان.. ذاكـــــــرة وطـــــــــن

رابط مختصر
العدد 8649 الجمعة 14 ديسمبر 2012 الموافق 1 صفر 1434

الصورة وثيقة والصورة تاريخ والصورة سرديات تبدأ من صورة نراها لتنثال من الذاكرة ذكريات وحكايات، والصورة تاريخ للحظة ولمفصل ولبداية أو نهاية، لكنها في كل المعاني والدلالات تبقى سجلاً لا يموت ولا ينتهي وتلك هي اسرار الصورة، نلتقطها في لحظة لتبقى العمر كله وينتهي العمر ولا تنتهي الصورة التي تعود إليها أجيال وأجيال لتستشهد وترى. وهكذا هو المصور مؤرخ وموثق بالكاميرا وهكذا هو عبدالله الخان ابن فريج البنعلي وابن المحرق وابن البحرين الذي حمل كاميرته على كتفه منذ مطلع شبابه الاول ومازال يحمل «الحبيبة» طوال مشوار من العمر طويل لم يتخلَ عنها ولم تتخلَ عنه، فالرفيقان «عبدالله والكاميرا» حكاية بحرينية تفوح بعطر الذكرى وتنضح عشقاً للوطن ليس كمثله عشق. إذا لم تعشق وطنك فلن تكون مصوراً ناجحاً لتاريخ الوطن، وهكذا كان عبدالله الخان ومازال ليس محباً بل عاشقاً متيماً بالوطن، ولذا فقد استطاع بروحه قبل عدسته ان يكون منذ الستينات الى اليوم في كل حدث وطني كبير ومهم يوثق بعين الكاميرا. عرفته وانا صغير في برنامج ركن الاشبال بإشراف الراحل الاستاذ عتيق سعيد في منتصف الستينات، جاءنا الى استديو اذاعة البحرين وبدأ في تصوير لقطات للبرنامج بمناسبة مرور عام واحد على ركن الاشبال ومازلنا نحتفط ببعض الصور. وذلك هو سر الصورة أعود إليها كلما أردت ان اكتب عن بدايات عملي الاعلامي الطويل وابدأ دائماً ذكرياتي وكتاباتي بصورة التقطتها عدسة الخان الذي ذهب بعيداً في توثيق الذاكرة البحرينية أو توثيق ذاكرة المكان في بلادنا في فرجاننا القديمة وفي تراثنا، وهو التراث الذي أخرج عنه الخان سفراً ضخماً من الصور التاريخية القديمة وجعلها بين ضفتي كتاب جميل رائع التنسيق هو بمثابة المرجع يعود إليه كل باحث وكل طالب. والجميل ايضاً هو ذلك السفر الآخر من الصور التاريخية النادرة عن المحرق مدينة ذلك المصور التي احبها وولد فيها ونشأ بين فرجانها القديمة من البنعلي، مروراً بفريج المعاودة والصنقل الذي كان للخان اصدقاء طفولة وملاعب طفولة فيه فذهب الى تلك الفرجان والتقط الصور واحتفظ بها سنين ليخرجها بعد تقاعده وتفرغه في كتاب منمق، وانتظمت صور المحرق فيه لتشكل ذاكراتنا وذاكرة البحرين ايضاً.. وذلك هو الابداع الذي امتزج مع إبداع آخر للخان حين سهر الليالي يجمع وينظم صوراً ولقطات نادرة لاول تجربة ديمقراطية في البحرين قبل اربعة عقود، ففي مطلع السبعينات ومع تجربة المجلس التأسيسي كان الخان هناك بعدسته داخل قاعة مبنى بلدية المنامة، حيث عقدت الجلسات ليصور ويلتقط للاعضاء صوراً هي اليوم بمثابة كنز للتاريخ. وكذلك فعل هذا الفنان حين تأبط عدسته وذهب لنفس القاعة ليلتقط بعد شهور من مطلع السبعينات صوراً نادرة لاعضاء اول مجلس وطني «برلمان»، فكانت حصيلته غنية وثرية بصور ولقطات لا تتكرر ولا تستعاد لشخوص وافراد كانوا جزءاً من تجربة بحرينية ثرية. واخرج عبدالله الخان تلك الصور في كتب ومازال ساهراً وعاكفاً على تنضيد مجاميع اخرى لمشاريع اخرى من كتب هي بالفعل ذاكراتنا وذاكرة المكان وذاكرة الزمان وذاكرة افراد وشخوص صنعوا اللحظة آنذاك. عبدالله الخان مصور بحريني تعب على نفسه واجتهد وحده ومازال يجتهد وحيداً على طريق صعب وشائك وطويل، فهلا التفتت اليه عيون وامتدت اليه يد لتساعده على اخراج كنوزه وهي كنوز للوطن؟؟ مجرد سؤال خطر على البال وأنا أتصفح صوره في تلك الكتب وارحل معها وكأني أرحل مع تاريخ وطني وذاكرة وطني وأرشيفها الجميل الذي يحتاج الى فريق عمل فني متكامل يواصل المسيرة مع الرواد من امثال عبدالله الخان ومجموعة رجال أحبوا هذا الوطن حتى ذابوا في كل شيء منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا