النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعاد

البكـاء عــلى اللــبن المسكوب

رابط مختصر
العدد 8644 الأحد 9 ديسمبر 2012 الموافق 25 محرم 1434

جلهم إن لم يكن معظمهم أولئك الذين اخذتهم حماسيات السياسة أو بالأدق أولئك الذين استغرقتهم ثارات السياسة حتى غشيتهم غاشية الانتقام بغض النظر عن المنتقم والمنتقم منه ولم يميزوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود فمجّدوا «الفوضى المدمرة» التي اعترت معظم بقاع وطننا العربي، وهي الفوضى التي دبرها لهم بليلٍ بيهم مشروع أمريكي تقنّع بأقنعة الديمقراطية والحرية بما ذكرنا بمشاريع امريكية مشابهة تقنعت ذات يوم من أيام الخمسينات والستينات بأقنعة أخرى وحاولت المرور هنا في عالمنا العربي لكنها اصطدمت بواقع آخر فتحطمت على صخرته لتمر الآن وبعد اربعة عقود وليخرج اولئك الذين وقفوا ضدها يرحبون بمقدمها تحت عنوان جميل شفاف «الربيع العربي»، وإذا بنفس الجماعات من كتّاب ومثقفين ومفكرين وسياسيين يتباكون ويبكون على الربيع المسكوب هدراً، وقد شاهدوا بأم اعينهم ما آلَ إليه ربيع من جحيم فوضوي اوقعهم في ورطة مخجلة ومربكة فما بشروا به وصفقوا له يخذلهم خذلاناً مبيناً وموجعاً بما جعلهم الآن يخبطون خبط عشواء ويزعمون ان البعض خطف ربيعهم وسرق لحظتهم دون ان يمتلكوا شجاعة الاعتراف بأنهم وقعوا في الفخ والشرك. وكم تألمت أو كم تأسفت، وأنا اشاهد كبيرهم الاستاذ و»المعلم» محمد حسنين هيكل وهو في ارذل العمر يحاول ان يخرج من ورطة موقفه المؤيد بحماسة بلا حدود لذلك الذي اسماه ربيعاً وعاشه خريفاً.. فيحاول في احدى القنوات الهروب إلى الماضي والاستنجاد بذاكرة قديمة فيتحدث عن نهرو وأنديرا بإسهاب لكنه لم يستطع ان يتحدث عن مصر والمشهد المصري الآن وهو نفس المشهد الذي اصدر بشأنه ثلاثة كتب دفعة واحدة يحاول فيها فقط النيل من عهد مبارك بطريقة تشجيع وتقريض الربيع الذي لم يكد يمر عليه عام وبعض عام حتى تكشّف عن كارثة تهدد مصر في تمزق وتفتت وهو ما كنا نحذر منه ونحن نقرأ ملامح المشروع الامريكي يشطر مصر نصفين مقدمة وتوطئة لتشطيرها اجزاء مجزوءة وهو المشروع الامريكي نفسه الذي تم بموجبه تشطير العراق وحاولوا تمريره في البحرين لتشطيرها ونفس الذين وقفوا مع «الربيع المصري» وقفوا مع «ربيع الدوار» فقاومناهم بكل ما نملك من وعي وطني حتى تكشفت للمواطنين هنا أبعاد وأعماق المشروع الخطير الداهم والقادم للتمزيق. كنت فقط اتمنى على الاستاذ هيكل الذي تعلمنا من كتاباته الكثير وأخذنا بأسلوبه السهل الممتنع كنت أتمنى عليه ان يعتذر للجمهور العربي قبل الجمهور المصري عن دوره التبشيري بـ «الربيع العربي» قبل ان يضرب في أعماق الماضي ليخلط به شيئاً من الحاضر فلا يقول جديداً ولا يضيف مفيداً يخدم لحظة الاصطدام والارتباط ويهدئ الفوضى التي ورطتهم بها امريكا تحت عناوين شبابية عربية تلقت الدروس في واشنطن وبإشرافها وباقي الحكاية معروفة.. معروفة!!. وتمنيت على استاذنا الكبير ان يفعل ذلك فيكون قدوة لجمع آخر ومجموعة أخرى في عالمنا العربي وهنا في البحرين اندفعت ذات يوم أسود اغبر إلى «ربيع الدوار» فورطت وتورطت وحين تعثرت واكتشفت حجم عثرتها لم تعتذر ولم تنسحب ولم تندم ولم تفهم كيف استخدموها آخر العمر مجرد ورقة لعبوا بها لعبتهم وكان حجم فجيعتنا فيهم كبيراً وكانت الخسارة فادحة حين ارتضوا لأنفسهم «آخر العمر» ان يكونوا جزءاً من مشروع امريكي وجزءاً من مشروع ولائي.. إنها نهايات من احتلت وجدانه ذاكرة الانتقام وثقافة الثأر ولم يفهم ان السياسة اكبر من دور المنتقم وأن الفرق والفارق بين الثأر والثورة كبير وعظيم وحين تتشابك خيوط الانتقام والثأر بخيوط الثورة ففتش عمّن صنع الفوضى المدمرة ومن ورّط مجموعة ما كنا نظن انها ستتورط في آخر المشوار وآخر عمرها من النضال فتخرج من اللعبة وقد تركت في وجدان الناس كل الناس ذكرى عنها.. (......).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا