النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

بوسلام وذاكرة الوطن

رابط مختصر
العدد 8643 السبت 8 ديسمبر 2012 الموافق 24 محرم 1434

الفقد يشكل جزءاً من قدرنا الذي لا نملك له رداً ويتضاعف حجم الفقد حين يفقد الوطن صوتاً يحتاجه في مفاصل الازمات الكبيرة.. وهكذا كان فقدنا للراحل محمد السيد يوسف المحامي والذاكرة البحرينية التي لم تستكمل بعد كتابة وسرد كل ما تختزن من صور وذكريات ومن تواريخ هي جزء من تواريخ هذا الوطن الذي نحتاج قراءته وتحتاج اجيالنا الجديدة ان تقرأه بعقول مفتوحة حتى تقف على حقيقة تاريخ الحركة الوطنية البحرينية ونضالاتها وتضحياتها الجسام بعد ان اختزل واختصر البعض كل تاريخ الحركة في جماعته ونسب إليه مكتسبات ما كانت لتتحقق لولا تلك التضحيات من مختلف فصائل الحركة الوطنية البحرينية طوال عقود وعقودٍ لم يكن لهذه الجماعات وجود في ساحة الحركة الوطنية ولم يكن لها ذكر أو اثر فلا اقل من ان يكتب ويروي كل من شارك وكل من دفع ثمناً من اجل الوطن شيئاً من ذكرياته وسردياته حتى يكتمل ارشيف الحركة الوطنية الذي مازال ناقصاً ومازال يفتقد شهاداتهم الوطنية التي نخشى ان تتبدد وان تنتهي وان يخسر التاريخ صفحة مهمة. والراحل محمد السيد كان واحداً من مناضلي البحرين الذين أدركوا أهمية التسجيل والتوثيق فكان كتابه عن انتفاضة 65 واحداً من الكتب التي ملأت فراغاً عن تلك الحقبة واضاءت عتمات وتركت سجلاً سيعود إليه جيل بأكمله حين يؤرخ او حين يدرس او يكتب عن تلك السنوات.. وكان قد قدم إلى الكتاب وهو مخطوط للتداول فيما نراه.. وقد عاد بي ذلك الكتاب إلى أيام الصبا الأولى والوعي السياسي الأول الذي تفتح في تلك الحركة وبين ازقة ودواعيس المحرق وكنا وسط الانتفاضة وكان الراحل بوسلام احد انشط قادتها وفي مقدمة تظاهرات الجمر وقتذاك وكنت اتابعه بعين وطنية بالكاد تحاول الالمام وتحاول فهم اللحظة الفارقة في مارس 65 وكانت لحظة اكبر من اذهاننا آنذاك وكان بوسلام احد الاضاءات فيها.. لكنه بعد وقت قليل من عام 65 اختفى من طرقات ومن ازقة المحرق وقيل فيما قيل لقد خرج محمد السيد من البحرين وانزل الستار. مرت تحت النهر وفي البحر مياه كثيرة وكثيرة وانقضت سنوات وسنوات وشب عن الطوق جيل 65.. جيلنا ومازال بوسلام بعيداً وكنا نتلقط ونتصيد اخباره أو بالادق شيئاً منها هنا أو هناك وتعود بنا الذاكرة نحن ابناء الهداية الخليفية ونستعيد بوسلام مدرساً لنا في مادة العلوم.. شاباً اسمر يافعاً متدفقاً حباً وحناناً للطلبة الصغار الذين كنت واحداً منهم في المدرسة الكبيرة التي مر بها جميع أبناء المحرق وسماهيج وقلالي والدير والحد وعراد فكانت اكبر من مجرد مدرسة ومنها خرجت وتخرجت اسماء ومنها كان جزء من تاريخ الوطن. وفي مطالع السبعينات عاد بوسلام وذهبنا إليه في منزل اهل زوجته ام سلام تلك الاخت الكبيرة الحانية وهناك رأينا الشيب وقد خط فوديه لكن ابتسامته وحنانه وتدفقه كان مازال حيوياً وكان مليئاً بفرحة العودة.. يسأل.. ويسأل ويضحك ملء روحه. ثم كرت السنوات سريعاً وكنا نجتمع كل اربعاء في مكتبي بـ»الأيام» وكانت ندوة مفتوحة يشارك فيها كتاب ومثقفون من كل التوجهات وكان بوسلام حريصاً كل الحرص على الحضور كل أربعاء والمشاركة في النقاش والسجال والحوارات الساخنة حول مشهد الاصلاح والمشهد السياسي في البحرين بعمومه وكان لـ «بوسلام» آراؤه وافكاره وتصوراته وكان طموحه كبيراً وكان قادراً على الحضور في معظم الندوات والملتقيات والمشاركة الايجابية بالرأي والمقترح والفكرة. رحمك الله استاذي بوسلام وطوبى لروحك الوطنية الجميلة والرائعة التي تعلمنا منها صغاراً الكثير والكثير فقد علمتنا كيف نحب الوطن وكيف نكون اوفياء له.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا