النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان.. شفافية البوح وبوصلة الروح..

رابط مختصر
العدد 8611 الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 الموافق 21 ذو الحجة 1433

في الوقت الذي غاب فيه دور جمعية الشفافية البحرينية وصار نهبا لمصالح خاصة ومؤرجحا بين انتماءات أيديولوجية لا أول لها ولا آخر، وفي الوقت الذي تبعثرت وظلت فيه بوصلة أغلب مؤسسات المجتمع المدني وتطأفنت خارطتها واستراتيجيتها السياسيتين خاصة إبان الأزمة التي مرت بها البحرين عام 2011 ، ظل رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رجل الحسم والموقف الذي منح الحكومة وزنها السياسي الحقيقي في التصدي للمشاكل والقضايا الشائكة والعالقة في المجتمع البحريني، ولعل تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية لعامي 2011 ـ 2012 ، يعتبر من أثقل وأصعب الملفات التي تصدى لها سموه ووجه بشأنها الجهات المختصة بدراسة الملاحظات والمخالفات التي أوردها هذا التقرير، مؤكدا وبشفافية عهدناها في شخص سموه على ضرورة الحفاظ على المال العام وتعزيز الرقابة الذاتية وتقويتها وإلزام الوزارات والأجهزة الحكومية بالعمل بها من أجل الحيلولة دون أي تجاوز أو تلاعب بالمال العام والتوجيه إلى صرفه في الاتجاهات المرسومة له وضمان عدم حدوث أي هدر أو تجاوز في إدارته.. إن سموه لم يتوانَ أو يتردد حتى في نشر هذا التقرير المثقل بالمخالفات على الصفحات الأولى وبالبنط العريض في صحافتنا المحلية، أو بثه عبر الموقع الالكتروني لديوان الرقابة المالية والإدارية، ليطلع عليه الداني والقاصي في خارطتنا الكونية، ضاربا سموه بهذا التوجه الجسور، مثلا فريدا ونادرا في تحليه وتميزه بأهم صفات القائد السياسي الشعبي الفذ، ولعل أولها وأهمها الشفافية التي لم يتحل بها للأسف الشديد من أنيطت له مسؤولياتها وأعني بهم تحديدا مؤسسات المجتمع المدني وخاصة المعنية بهذا الشأن مباشرة، والتي بدلا من أن تضع تصوراتها ورؤيتها لكيفية تجاوز مثل هذه المخالفات الواردة في التقرير وتكون شريكا فاعلا في بناء المجتمع وإرساء قاعدته وتقوية أركانه وأعمدته، تمادت في انهماكها بكل ما من شأنه هز هذا البناء وخلخلة أساساته وأعمدته، وانصرفت إلى افتعال صراعات سياسية هدفها الأساسي إعاقة كل إمكانية للبناء والتطوير المجتمعيين، بل إعاقة كل ما من شأنه أن يتصل بالوطن والانتماء إليه.. لنأخذ معارضة الوفاق وأعوانها مثلا والتي كانت ولا تزال تطالب بحس طائفي مقيت بتداول السلطة، هل أنجزت ما أنجزه سموه وحكومته وبشفافية تامة، أم ذهبت بغيها بعيدا بحثا عن مصالح استقوائية؟ هل يمكن إسناد قضايا الوطن إلى من يسعى إلى تخريبها؟ أليس التخريب هدرا للمال العام ويعتبر في خانة الفساد؟ أليس من حق حكومة سموه أن تطالب كل من يعيث في الوطن تخريبا وفوضى يطالان خيراته ومقدراته أن يدفع ضريبة ما أقدم عليه من فعل إجرامي في حق الوطن؟ كم من ملايين الدنانير التي أهدرتها هذه المعارضة الطائفية الاستقوائية بسبب فوضاها وتخريبها اللذين لم يتوقفا إلى يومنا هذا؟ هل يحق لهذه المعارضة أن تتحدث عن الفساد وتدين التقرير بعد الهدر المالي الجاري بسبب هذا التخريب؟ ألا تستحق حكومة سموه الشكر والتقدير نظير تعويضها للخسائر الفادحة التي أحدثتها أفعال هذه المعارضة اللامسؤولة؟ ويا ترى أي شفافية يمكن أن تتحلى بها حكومة إزاء ما تراه من تجاوزات فاقت أي حد معقول أو غير معقول للتجاوز كحكومة سموه؟ أعتقد أنه لو كانت ملفات الناس في يد هذه المعارضة الاستقوائية الادعائية لصارت هباء منثورا، ولكنها نعمة من نعم الله تبارك وتعالى أن يتولى شأن ملفاتنا الحيوية والملحة رجل بحجم ووزن وثقل ومكانة ورؤية وحكمة وحلم سمو رئيس الوزراء الذي يبحث أولا عن سلبيات حكومته ويسعى إلى إصلاحها وتجاوزها بالعقل والدراسة المعمقة والمعرفة المؤسسة على وعي اختباري استشاري معضد بخبرة هي في كثافتها واختزالها عمر البحرين الحديثة، خبرة سخرت جهودها وطاقتها من أجل جعل المواطن شريكا في بناء الوطن، والوطن لمن يسهم في بنائه أولا، ولا يمكن أن تقوم أركان وأعمدة وطن دون حدوث أخطاء ومثالب وسلبيات، وهي أمور تحتاج إلى شفافية يصعب أحيانا أن يتسع لها صدر كل من يتصدى لها، خاصة إذا ما تعلق الأمر بحمل مسؤولية دولة وشعب وفي ظل تحولات ومنعطفات دولية هائلة تقتضي أفقا إدراكيا حاذقا للحيلولة دون تسلل الأطماع الخارجية الضغطية والاستقوائية إلى كيان وهوية هذا الوطن الذي تقوده حكومة سموه باقتدار وتمكن وثقة بنتيجة المآل وأمانه.. ولو عدنا إلى اعتصاف الأوضاع الحكومية إبان الأزمة 2011 وما لحقها في السنة الجارية 2012 ، ووقفنا وبشفافية تامة على بعض النماذج المسؤولة التي أنيطت إليها بعض مسؤوليات الإنتاج الحيوي في المملكة، والتي أخفقت أحيانا لأسباب طائفية أو سياسية في تعاطي ما أنيط إليها من مهام، يا ترى من الذي تصدى لهذا الإشكال غير سموه؟ ويا ترى من غير هذا النمط المفسد قبل أن يتمادى في فساده لأغراض غير حميدة طبعا، من غيره غير سموه؟ ولماذا يا ترى صمتت معارضة الوفاق عن فساد من أفسد في بعض الجهات الحكومية؟ ويا ترى هل تجرؤ هذه المعارضة التي تلوك وتروج لتقرير الرقابة ليل نهار عبر كل وسائطها الخبيثة أن تدين الكل وبشفافية دون استثناء كما فعل وبصراحة مسؤولة تكليفية سموه؟ أليس تستر هذه المعارضة على بعض منزلقات وفساد بعض الجهات الحكومية يعد فسادا أيضا أو إيمانا بمن أفسد منهم أو لمن ينتمي لطائفتهم مثلا؟ وبالمقابل، هل تنصل سموه مما ورد في هذا التقرير أو تلكأ في إدانته أو سعى إلى تبريره؟ العكس تماما.. فقد تناوله بشفافية تعكس مدى نزاهته وحرصه على إصلاح ما يمكن إصلاحه، ضاربا بذلك مثلا آخر، وهو أنه لا يوجد أمر لا يمكن إصلاحه طالما هناك وراءه من يسعى فعلا لإصلاحه وطالما هناك متسع من الوقت بالإمكان استثماره فعلا من أجل الإصلاح، لذا شكل على الفور لجانه الحكومية العليا والمختصة لمباشرة عملها والتحقق في كل ما ورد في هذا التقرير من ملاحظات ومخالفات وبإشراف ومتابعة سموه شخصيا لها.. إن سموه يحرص على متابعة هذا التقرير وما يماثله من تقارير ومخالفات لأنها من هموم الوطن والمواطن، ومن واقع مسؤولياته الأساسية، ولا يتابعها أو يحقق فيها من منطلق المتاجرة بقضايا الناس الملحة كما يفعل البعض سواء كانوا من بعض المؤسسات ذات الشأن بالمجتمع أو بعض المؤسسات ذات الصلة باستثمار المخالفات والسلبيات.. إن سموه يحرج بتواضعه الجم وبانفتاحه على الآخر بعض من يوصدون أبوابهم من المسؤولين في وجوه المواطنين، فهو يهتم بدرجة كبيرة بالملاحظات التي تأتيه من المواطنين ويكلف من يتابعها وبشفافية عالية، ولنا أسوة في لقاء واستماع سموه للمتضررين من حريق السوق الشعبي، وللخلافات الشائكة التي تحدث بين بعض النواب وبعض الوزراء وقدرته على رأب صدعها بحكمته وترجيحه كفة الوطن على أي كفة أخرى من شأنها ان تنال من قوة تماسكه، هذا إلى جانب تكليفه القائمين على شؤون مكتبه بديوان مجلس الوزراء بمتابعة الملاحظات والمقترحات التي يدلي بها بعض المواطنين وبعض الصحفيين دون حتى أن ينتظر من يتقدم له شخصيا بسرد هذه الملاحظات أو المقترحات، وكما أسلفت، الوطن قضيته وهمه الأول والأخير.. إن الحلول المنطقية والموضوعية هي ما يسعى سموه إلى تحقيقها بعيدا عن المستحيلات والحلول الجذرية التعجيزية والمثالية، وهو بذلك التوجيه الذي أصدره للجهات الحكومية فور صدور تقرير ديوان الرقابة يومئ إلى ضرورة أن يطلع المجلس النيابي ومجلس الشورى بدور أكبر من أجل حماية المال العام والتفرغ بمسؤولية للشؤون الملحة في الوطن بدلا من هدر الوقت في قضايا فرعية واستفزازية واستجوابية واشتباكية، يومئ إلى ضرورة أن تكون هناك رؤية تروم التطوير وعلاج العلة أو المشكلة، لا على صعيد التشخيص المجاني الذي يروم النقد للنقد فحسب أو زيادة أورام العلة أكثر مما هي عليه.. إن سموه وهو الرجل الذي عاصر وعايش وواكب أصعب المواجهات والتحديات في البحرين إبان الاستعمار بإمكانه أن يسهم ويتصدى للتغيير بحكمة وحنكة، وبإمكانه أن يدير دفة الوطن مهما تعالت وهاجت الأمواج والأعاصير في وجه سفينته.. هو الباحث عبر شفافيته العالية كمقامه وقامته عن الطرق الأنجع للإصلاح، لا الباحث عن الذمة المالية كمن يبحث عنها من لا ذمة له، والدليل استقطابه لمساحة أوسع وأكثر شفافية من ذي قبلها في ديوان الرقابة المالية والإدارية.. فها هو سموه يلقي بالنرد في العلن بشفافية شبه مطلقة أمام من يروم التغيير الإيجابي في المجتمع، فماذا لدى المعارضة وأعوانها من أمور كي تطالب بها بعد أن أصبح التقرير مشروعاً للحوار والإصلاح؟ إنه خليفة بن سلمان.. شفافية البوح وبوصلة الروح..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا