النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

2013 عـام الســــياحـة!!

رابط مختصر
العدد 8605 الأربعاء 31 أكتوبر 2012 الموافق 15 ذو الحجة 1433

يذكر التاريخ للبحرين أنها كانت دائما جزيرة هانئة بجغرافيتها مرغوبا الإقامة فيها أو عبورها، ولهذا يمَمَتْ شطرها الأمم من كل جهات الأرض لتغتسل بطاهر مياهها وتأكل من طيب ثمارها وتتزين بدرّها وتتاجر بسلعها. ومن الشواهد التاريخية الدالة على أهمية هذه الأرض وطهرانيتها ما تحدثت عنه الأسطورة السومرية عندما قصد «جلجامش» أرض البحرين، بناءً على نصيحة من زوجة اوتنابشتم، باحثا عن عشب الخلود فيها، وقد حصل عليه لولا أن أفعى سطت على العشب وأخذته منه وهو يغتسل في النهر في طريق عودته إلى «أورك». وقد ذاعت هذه الأسطورة لتُصبح من تراث الإنسانية رمزا مطلقا لسعي الإنسان إلى دحر الموت والانتصار للحياة، حتى لكأن هوى البحرين وهواءها قد تحالفا ليُذكيا عبق هذه الأسطورة ويجعلاها معتقة خالدة خلود البحرين موطن نبتة الخلود. وددت مما تقدم أن أذكّر بأن تاريخ جزر البحرين مازال يحتفظ في جنباته بأريجه الفواح، وبخطوطه المحفورة عميقا في وجدان البحرينيين، وبأن شعبا صنع هذا التاريخ وسطره لجدير بأن يجد من الأمم الأخرى التقدير المستحق. إن من يقرأ تاريخ البحرين في مختلف معارجه وممراته ومفاصله يجد، بلا شك، أن شعبا سكن في مكان عابق بهذا التاريخ وضاج بهذا الصيت لا بد وأن تكون له طينة خاصة وأن صيته لا بد وأن يكون في حجم عراقته وكونيته. وفي هذا الإطار، يحسب لوزيرة الثقافة الشيخة مي آل خليفة مسعاها إلى استعادة عبق ذلك التاريخ وصيت صانعيه وإلى صون ثقافة هذا البلد لتعزيزها في الداخل ونشرها في العالم بحرفية عالية، ويحسب لها كوزيرة تفانيها في وضع البحرين موضع الاهتمام في الأوساط الثقافية العالمية وحرصها على خلق سياحة ثقافية جعلت البحرين قبلة لكل باحث في التاريخ القديم وكل مولع بالبحث في قصة خليجنا. وبشخصية دبلوماسية ثقافية كالشيخة مي وإخوانها من الوزراء الحريصين على إعلاء صوت البحرين لن تفاجئنا سنة 2013 التي تنطوي على وعد قطعته البحرين على نفسها مع العالم بأن تكون قبلة عربية تتوجه إليها أنظار السياح العرب وتستقطب السياح من كل أصقاع العالم، لتقدم صورة أخرى مشرقة من صور البحرين التي شرفت السياحة العربية بأن كانت لها عاصمة، حتى وإن كانت البلاد تمر بأخطر فترات تطورها السياسي، ومحاولات البعض طمس هويتها العربية وإلباسها هوية فارسية بفعل ضغوطات مذهبية من «آيات الله» الإيرانيين والبحرينيين!. ولسبب أراه مؤثرا في جعل البحرين مدارا لحديث عالمي يتناول مرة الثقافة ومرة أخرى السياحة، فليعذرني القارئ الكريم إذا قدمت لموضوع مقالي هذا بحديث مختصر عن الشيخة ميّ آل خليفة التي لا أعرف إلا صفتها الرسمية وزيرةً للثقافة، وانتسابها إلى عائلة كريمة، فهي، مثل كل الكرماء من أهل هذه البلاد، مسكونة بحب البحرين، وبصماتها في الشأن الثقافي واضحة وضوح شمس البحرين في نهار صيف. ما ينبغي أن نفخر به هو أن الشيخة ميّ، وقبل أن تكون وزيرة، هي امرأة مثقفة حملت على عاتقها ثقافة هذا البلد وتعزيزها باقتدار في الداخل عبر مشاريع حضارية ثقافية تنموية مستدامة وتسوقها في العالم بحرفية عالية، ويحسب لها كوزيرة، تفانيها في وضع البحرين موضع الاهتمام في الأوساط الثقافية العالمية ومنارة تشع على محيطها المباشر رغم ما كانت تتعرض له، البحرين، منذ بواكير عام 2011. ومثلما لم يفاجئنا اختيار البحرين عاصمة للثقافة في عام 2012، فلن يفاجئنا عام 2013 لأنه ينطوي على وعد قطعته البحرين على نفسها مع العالم بأن تكون «عاصمة السياحة العربية»، وسوف تكون البحرين جاهزة كقبلة تتوجه إليها أنظار السياح العرب وسياح العالم، لأن ذلك، ببساطة ما هو إلا استحقاق تاريخي وتنموي. بحساب الزمن يفصلنا عن عام 2013 شهران، ويمكن للفترة أن تكون أقصر من ذلك، وقبل أن يداهمنا هذا العام بعد هذه الفترة الوجيزة فإن عملا وطنيا جديا وجادا يمتد 365 يوما تعادلها بالساعات 8760 ساعة يفترض أن تمضي بسلاسة ننجز خلالها الهدف من شعار «السياحة تثري» ليكون الثراء متبادلا بين الضيف- الزائر السائح- والمضيف. ولتحقيق ذلك ينبغي علينا ألا نبخل بالغالي والنفيس، لإنجاح الفعاليات المصاحبة لهذا الحدث السياحي الهام، وننقل خبرة عملنا هذا إلى أبنائنا، لكي تستمر البحرين أبد الدهر عاصمة للسياحة العربية والعالمية كما حدثنا التاريخ عنها في مرحلتها الدلمونية عندما كانت تسمى أرض الفردوس والحياة والخلود. البحرين كعهدنا بها وفيّة لعهودها، أمينة في تنفيذ التزاماتها، وهذا من المؤشرات الطيبة على أننا سنكون في الموعد نلبي وعدا قطعناه على أن البحرين مستعدة لمهمة كبرى، فمثلما كانت عاصمة للثقافة العربية وعاصمة لصحافتها ونجحت بامتياز فإنها ستنجح عاصمة للسياحة. ستنجح لأن مقومات النجاح مغروسة في هذه الأرض ذات البعد الحضاري والإنساني العظيم، وستنجح لأن أهلها الطيبين قد ربُّوا رغم كيد الكائدين على التسامح والانفتاح وقبول الآخر، وستنجح لأنها جعلت قطاع الخدمات مصدرا من مصادر ثرواتها الوطنية وأحكمت توظيف تاريخها العريق لتأصيل نمط سياحي جديد يحول رأس المال الثقافي والتراثي إلى مورد اقتصادي. إن تحديا كهذا يفرض علينا النظر إلى السياحة من خلال ارتباطها بالجوانب الثقافية والحضارية والإنسانية، وهذا ما تجهد العمل وفقه وزيرة الثقافة، ذلك أن السياحة رسالة حضارية تنشد ربط جسور التواصل الثقافي بالمعرفي للارتقاء بالإنسانية إلى مستوى الفهم الكامل للآخر، وتعزز الاحترام المتبادل لثقافات الشعوب المختلفة، وتبني فهما جديدا لمعنى الاختلاف بينها، ولذلك فإن إبداء الاهتمام بالسياحة ينبغي أن ينطلق من حقيقة أن مستقبل البحرين يسكن في هذا المرفق، من دون إغفال المرافق الأخرى، وخصوصا تلك التي ترتبط به ارتباطا عضويا مثل الثقافة العالمة والثقافة الشعبية. عام 2013 على الأبواب ومهمة فتح هذه الأبواب أو غلقها تقع علينا نحن البحرينيين، فإذا ما عرفنا أن السياحة جزء من الإرث الحضاري الإنساني الذي ورثناه عن الأولين، وتيقنا أن السياحة مرفق ينبغي أن يطاله التطوير لتغدو السياحة مصدرا للإثراء كما ينبغي، فإنه لابد من العمل على ألا يعكر صفو فعالياته تلك الأصوات النشاز التي مجت آذاننا سماعها. إنها لأصوات لا ترى في السياحة إلا ما يثير غرائزها، ولإسكات هذه الأصوات ينبغي على المعنيين إقامة الفعاليات بإظهار الجوانب الحضارية والثقافية التي يغتني بها المجتمع البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا