النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

دعـوة إلــــى الفــــرح!!

رابط مختصر
العدد 8600 الجمعة 26 أكتوبر 2012 الموافق 10 ذو الحجة 1433

أتوقع، بعد أن أدفع بعبارات المعايدة إليكم، عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير، وعساكم من عواده، أن يقول أحدكم مستهجنا تفاؤلي وفرحي بالعيد، «أي مبارك؟» و»أي خير الله يهديك يا عثمان؟». أعلم أن ما أقوله لا يعدو أن يكون عبارات تمنٍّ نتبادلها حين تهل علينا الأعياد، أيام كان لنا أعياد. إلا أنني أقولها لكم دفعة واحدة مرفوعة بدعاء إلى الله أن يحققها لنا بعد طويل انتظار، وكثير شقاء لو أننا حسبناه لاكتشفنا أن عمره في الزمان عامان تقريبا. على أي حال لا بد لنا إلا أن نرحب بالعيد ونقول له متسائلين ما قاله المتنبي: «»بأي حال عدت يا عيد؟!». العيد الكبير وعيد الفطر هما دعوتان ربانيتان للفرح تأبى «الوفاق» تلبيتهما لدوافع مذهبية محمولة على رافعة سياسية مزيفة. تأملوا المعنى الذي تحمله هذه العبارة التي نتبادل بها التهاني مع كل مناسبة احتفالية: كل عام وأنتم بخير. نحن نقولها ونحرص على تحميلها معاني الخير طلبا وواقعا وفكرا وعملا، لقد قلنا هذه العبارة وورثنا أبعادها الاحتفالية المتفائلة عن أجدادنا، وها نحن نقولها على الدوام تجديدا للعهد وتطلعا إلى الأفضل إلا أن «الوفاق» تأبى علينا ذلك، وتقطع أمامنا سبل مجيء الخير، فتراها دائمة الحضور إلى حيث تتواجد الكآبة وينتشر النكد، بل وسباقة إلى كل ما يزرعهما في دروب التفاؤل التي ألف البحريني الطيب أن يفتتح بها صباحاته ويجدد بها احتفالاته بمناسبات الاحتفال الدينية والوطنية. العيد مناسبة يُبهج بها الرحمن الصغار والكبار غير أن «الوفاق»، أبت منذ عامين الامتثال للأمر الإلهي جريا على عادة تسعينية، مفضلة الانسياق وراء الأوامر الإيرانية. نعم عامان لم نهنأ بمناسبة من المناسبات لا الوطنية ولا الدينية ولا حتى الشخصية، والسبب هو هذا الصلف المذهبي الذي تقوده جمعية «الوفاق» ومن تبعها بسوء من الجمعيات المذهبية الأخرى على الساحة الوطنية. يمر علينا عيد الأضحى الثاني والبحرين لا تزال تتوجع من آثار العارض الصحي المفتعل الذي نشرت جرثومته جمعيات غارقة في أنانيتها منغمسة في مذهبيتها بقيادة «الوفاق» التي أرادت بهذه الجرثومة أن تنهك جسد الدولة تمهيدا لإقامة نظام يكون مركزه في إيران، بلد ولاية الفقيه والمتعهد الرسمي بتعميم هذا النظام التيوقراطي القروسطي المتخلف بدءا من منطقة الخليج العربي. فهل في إيقاظ أيام الأعياد النائمة في ذاكرة طفولتنا واجترارها ما يعيد لنا شيئا من ألقه وألفته ومحبته؟ من ضمن الأشياء الكثيرة التي تزدحم بها الذاكرة تحضرني في التو واللحظة كلمات كنا نتغنى بها صغارا، تقول هذه الكلمات «باجر العيد بنذبح بقرة، نادو خلفان كبير الخنفرة». لا تسألني لماذا قفزت هذه الكلمات إلى سطح الذاكرة دون غيرها؟ لأنني أنا سألت نفسي هذا السؤال، ووجدت بعضا من الإجابة مطابقةً هازلة بين ذكريات الماضي ووقائع الحاضر جعلتني أتوقع «الوفاق» تعيد قراءة التاريخ وتفكر على طريقتها الخاصة التي لا نظير لها في منطق المواطنة والانتماء والوطنية في تغيير كلمات هذه الأغنية لتغدو «باجر العيد بنذبح شرطي؟!، والأمر لا يستبعده قادة «الوفاق»، الدينيين والسياسيين، من مخيلهم الدموي المريض خاصة بعد أن خبرت قدرة بعض أتباعها الانتحاريين على العبث بالصالح العام وعلى ترويع الآمنين وعلى إزهاق الأرواح وسحل البشر والتباهي بإراقة دم بشري حرم الله وكل التشريعات الوضعية سفكه واستباحته. دعونا نبتعد عن هذا النكد المفروض علينا من طرف إيديولوجي متحزب هواه شرقي لنحكي لطفل الرابعة الذي كان عمره أكثر من سنتين بقليل أيام الأحداث كيف كنا نستقبل العيد ونحتفي بأيامه السبعة في طفولتنا وليس الأيام الثلاثة كما هو الحال في طفولته هو. دعونا نحكي له أننا كنا نسيجا واحدا، يذهب في العيد أهل قلالي ليعايدو أهل دار كليب، ويأتي أهالي بار بار وسنابس ليباركوا بالعيد على أصدقائهم من أهالي المحرق. كان الفرح يغمرنا لولا «الثورة الخمينية» في إيران التي بذلت ما بذلت من أجل شق الصف الوطني في البحرين وفي الخليج العربي، وأخذت تنشر بذرة الكراهية حتى طلعت «وفاقا» و«حقا» هنا في البحرين؛ لتدخل بحريننا في متاهات رسم الاستراتتيجية الإيرانية، وتتحول هذه البحرين الجميلة إلى جحيم لا يطاق. احكوا للأطفال أيضا أن الطرب والغناء كانا حاضرين بوصفهما أكثر الفنون تجسيدا لحالات الفرح والسعادة بالأعياد. نعم إن مساحة الفرح التي كنا ننعم بها في طفولتنا كبيرة ولا يمكن مقارنتها بمساحة الفرح اليوم، إذا كان هناك للفرح من بقية في قاموسنا اليومي المتداول. الحديث ذو شجون عن البحرين في أوقات الأعياد أو في الأوقات العادية. وبإمكانكم أن تستدعوا الذكريات، وتفتشوا عن التفاصيل الجميلة الصغيرة التي غاب حضورها في المشهد الاجتماعي الذي أضحى «وفاقيا» بامتياز، ولعل في كلمات أرسلها لي صديقي، حمد الدوسري من السعودية، وللسعودية في القلب مكان، صورة صادقة عما عنيت. يقول صديقي الذي أمضى شطرا من حياته في ربوع البحرين وشطرا آخر متنقلا بينها والسعودية، مقارنا بين حقبتين: الأولى عندما كانت البحرين تسير وفق ناموس المحبة، والثانية عندما أراد إبليس أن يشوه وجه البحرين ويقنع «الوفاق» المذهبية باتباعه ليطردنا جميعا من جنة صنعتها نبضات قلوب الأجداد التي لم تكن ترتضي عن هوى البحرين بديلا. أترككم مع نص الصديق عساكم تجدون فيه ما وجدت من صدق التصوير لحال البحرين بين ماضيها وحاضرها: «ماذا فعلوا بك يا وطني إلى أين أخذوك يا وطني إلى أين غربوك لم أعد أعرفك صرت غريبا علي وأنا الذي ترعرعت في أحضانك... آه أين الصبية اللاعبون في الساحات وأين النسوة المتنقلات كالفراشات المبشرات بالربيع من بيت إلى بيت في الأزقة الضيقة عبر أبواب مفتوحة لا تسترها إلا أقمشة مهترئة متسخة من كثر اللمس. عندما تغيب الشمس تخف الحركة ويدلف كل حي إلى منزله ولا تسمع في هزيع الليل غير مواء القطط ونباح الكلاب. أما اليوم فحركة سريعة في النهار: الكل مستعجل والكل عنده شغل والكل في حالة غضب مع نفسه وعندما يسدل الليل ستاره لا تسمع سوى صفارات الإنذار وتفجيرات قنابل المولوتوف التي يرميها الرعاع على رجال الأمن كأنهم في خصام معهم. رجال الأمن الذين يسهرون حتى ننام مطمئنين على حياتنا وأموالنا نكافئهم بالحرق والقتل... هذه ليست البحرين التي نعرفها وهذه ليست عادات أهلنا الأوائل، هذه الأعمال الإجرامية لن تؤدي إلا إلى شرخ في المجتمع الصغير ستكون له آثار سلبية لأجيال قادمة فليت من يحرضون على هذه الفتن يعلمون أن الثمن ستدفعه أجيال المستقبل ولكن لو ناديت حيا لاستجاب ولكن لا حياة لمن تنادي. رسالة صديقي ووقائع الإساءات التي تستهدف البحرين جعلتني أستحضر المتنبي وحزنه يوم العيد، غير أني في الآن نفسه أتذكر عناد البحريني وإصراره على دحر الشر وفرض شريعة الحب والتسامح والأمن والأمان لأتفاءل ببحرين معافاة سليمة من أورام الطائفية السرطانية يتآلف أبناؤها وبناتها لجعلها قبلة العلم والعمل والمدنية والمواطنة الحقة. فخذوا مني تفاؤلي وانسوا حزني في هذه الأيام المباركة، ودعوني أرجو لكم ما بدأت به مقالي «كلّ عام وأنتم جميعا بخير».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا