النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كســـب الإعــلام هــزيمة لـ الوفــــــاق»

رابط مختصر
العدد 8598 الأربعاء 24 أكتوبر 2012 الموافق 8 ذو الحجة 1433

سنّة حميدة درجت عليها هيئة شؤون الإعلام بُعيد أحداث «الدوار» الطائفية المذهبية التي عصفت بالمجتمع وتسببت في إحداث شرخ اجتماعي ستطول فترة علاجه. هذه السنّة الحميدة تتمثل في دعوة الهيئة الصحفيين والكتاب إلى لقاءات مبرمجة سمحت بوصول المعلومات إليهم بيسر وشفافية. وقد هدفت الهيئة من عقد تلك اللقاءات إلى فتح قناة اتصال مباشرة مع الصحفيين والكتاب، واطلاعهم على مستجدات الساحة الوطنية في تفاعلها مع محيطها الإقليمي والعربي والدولي، وجعلهم قريبين من الصورة العامة للأحداث الجارية في البحرين بتفاصيلها، وتطور مواقف الدول والهيئات والمنظمات الدولية منها. لقد ترسخت لدى الصحفيين والكتاب بعد تلك اللقاءات قناعة مفادها أن هيئة شؤون الإعلام فعلا تقوم بدور استثنائي على جبهتي الإعلام الداخلي والخارجي، واستطاعت من خلالهما تغيير الصورة المزيفة التي رسمها أهل «الدوار» لأنفسهم على أنهم طالبو ديمقراطية ودعاة دولة مدنية، وأكدت تناقضات شعاراتهم وبطلان مسعاهم إلى تأسيس جمهورية إسلامية تحقيقا لرغبة إيرانية صرفة تتأكد يوما بعد يوم، وقد كان آخرها اجتماع الخسة والنذالة الذي عقده سعيد الشهابي في إيران باسم محافظة البحرين الإيرانية. وقد كان فعلا عظيما بحق ذاك الذي أنجزته الهيئة؛ إذ أنه مهد كثيرا لتغيير جوهري في مواقف الأشخاص في البحرين كما في دول مجلس التعاون، وكذلك في مواقف بعض الدول التي وقعت تحت تأثير إعلام تستقي مادته من إعلام! تنفثه جمعية «الوفاق وشقيقاتها، ومن محترفي التضليل تحت غطاء «ناشط حقوقي». فإلى جانب تطبيق القانون، وعدم التمييز بين المُحَرِضُ والمُحَرَض إلا بما ينطق به القانون، مثلما يطبق القانون على حاملي المولوتوف والمعتدين المباشرين على رجال الأمن يجب أن يعامل عيسى قاسم وعلي سلمان ومن لف لفهم، فانني أدعو الدولة بكل أجهزتها وجميع مؤسسات المجتمع المدني أن تهتم أكثر بالجانب الإعلامي لأنه يحقق نجاحات باهرة منذ بداية الأزمة وحتى الآن. لقد نجحت هيئة الإعلام في إسقاط أوراق التوت عن «الوفاق» وأخواتها الواحدة تلو الأخرى لتظهر حقيقة دعاة الفتنة ومحترفي الكذب والتضليل، وتبرز سوآت طائفية دفعت شبابا مغررا به إلى التخريب والعنف الأعمى موهمة إياه بأنه بما يأتيه من هرج ومرج يمارس فعلا نضاليا راقيا، وتكشف للرأي العام الوطني والإقليمي والدولي قبح تجارة جديدة ارتضى أصحابها اتخاذ الوطن سلعة يُنال بها رضاء الولي الفقيه القابع في قم. ولأن الإعلام الخارجي في بداية الأحداث كان، في عمومه، مجحفا بحق البحرين متحاملا عليها لأسباب أدركها الإعلام ودفع باتجاه شرحها وتوضيحها كتّاب الرأي الوطنيون الذين تصفهم «الوفاق» وكتابها بكتاب الحكومة، ولأن حجم الدعاية التحريضية على أمن البحرين وسلامتها ووحدة نسيجها الاجتماعي كبير، فإني أذكر أنه في أحد تلك اللقاءات قد طُرِحت فكرة رشيقة في صيغة سؤال، وقد سبق لي أن تناولتها في أحد المقالات، وقد كان مدار هذه الفكرة الآتي: «لماذا لا تتبنى هيئة الإعلام إيفاد ملحقين أو مستشارين صحفيين إلى سفارات البحرين في عواصم دول الاتحاد الأوروبي المؤثرة مثل: لندن وباريس وبرلين، وفي عواصم الدول الكبرى الأخرى مثل: واشنطن وموسكو وبكين؛ ليكون دور هؤلاء الملحقين الاتصال بوسائل الإعلام المختلفة وبالمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني هناك، بغية اطلاعهم على حقيقة الأوضاع في البحرين دحضا للزيف والتشويه الذي تحترفه جمعية «الوفاق» بمعية شقيقاتها والتابعين لها من «الحقوقيين»؟ نعم لقد كان عمل جمعية «الوفاق» وشقيقاتها مزيفا ومشوها للواقع إلا أن زبانية الإعلام فيها، ورغم خسة العمل الذي يأتونه إذ إنّ أقل ما يقال عنه إنه يتعارض مع السلوك الوطني، قد حققوا مكاسب جعلت وسائل الإعلام والمنظمات والهيئات الحقوقية تتبنى ذلك المزيف والمشوه مما يصلهم منها من تقارير ملفقة سواء لسوء نية بعض المنظمات التي تتخذ من نمطية صورة الحاكم والمحكوم سلعة إعلامية نافقة، أو لإحكام الجماعة تنظيم حملات التلفيق والتشويه، وهذه المكاسب الظرفية التي جناها الجماعة بدماء البحرينيين ودموعهم وأمنهم وطموحهم إلى النهوض بوطنهم جعلت جرح البحرين نازفا حتى هذه الساعة دخانا يتصاعد وقطعا للطرق على عادات اللصوص واعتداء على الملك العام مدارس كان أو طرقا وإشارات ضوئية. ولكي نحافظ على ذلك النجاح ونطوره لإلحاق الهزيمة التامة بذلك الإعلام المتحامل على البحرين وشعبها، سواء فيه إعلام «الوفاق» أو إعلام «حزب الله» أو قنوات نشر الكراهية الأخرى وعلى رأسها قناة «العالم»، أعيد هنا طرح هذه الفكرة ولكن بصيغة أخرى أحسب أنها أكثر جدوى، يكون فيها العمل متضافرا بين وزارة الخارجية وبين هيئة شؤون الإعلام. أعيد طرح الفكرة لسببين، الأول: الحفاظ على وتيرة العمل الإعلامي للتصدي للإعلام الكاذب الذي تقوده «الوفاق» وأذرعتها «الحقوقية» وفضحهم جميعا. وثانيا: تنشيط دور السفارات البحرينية وتفعيل أدوارها في عموم العالم وفي الدول التي ذكرتها آنفا على وجه الخصوص؛ لتستجيب لضرورات المرحلة الحالية التي فيها يتعرض الوطن لأسوأ حركة تشويه من بعض أبنائه. أتباع جمعية «الوفاق» وشقيقاتها تمكنوا من النجاح في طمس حقيقة حراكهم الذي كلنا نعلم هويته الطائفية المذهبية الانقلابيّة على مؤسسات الدولة ومقومات مدنية الدولة، كما نجحوا في إبراز ما ينفعهم من تقرير «بسيوني»، فسلطوا، من جهة، الضوء عليه لوعي منهم بما ينجذب إليه الرأي العام من مفردات حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة والدولة المدنية وما إلى ذلك من المفاهيم التي هي بالتأكيد ليست مما قام عليه حراك «الدوار»، وغض النظر، من جهة أخرى، عما جاء فيه من إدانات صريحة لهم. أعتقد بأنه آن الأوان لكي تتسلم هيئة الإعلام مع وزارة الخارجية ممثلة في سفاراتها، وخصوصا في بلدان القرار الدولي، وتعمل على إظهار هذه الحقيقة وتعميقها في الرأي العام والدفع باتجاه وضع هذه «الوفاق» وتبعها في قفص الاتهام ببيع الوطن إلى المجهول نصرة للمذهبية. ولن يكون دور الإعلام كاملا إذا لم يكن على صلة بوسائل الإعلام في البلاد المعنية بالتنسيق مع سفارات المملكة، فمثلما وصلت المعلومات والصور المزيفة من داخل البحرين إلى المنظمات والهيئات العالمية في الخارج، فإنه ينبغي أن تعمل الجهتان متضافرتان على إيصال ما بحوزتهما من معلومات وصور رسمية وغير رسمية إلى ذات الجهات في الخارج. وأعتقد أنه ينبغي علينا أن ندرك بأن رأي الناس- الرأي العام ـ في بلدان القرار الدولي هو ما يجب أن نعمل على استمالته إلى جانب استمالة الحكومات؛ لأن الحكومات في أوروبا محكومة بما يمليه عليها رأي الناس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا