النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لمــــاذا وزارة التربيـــــة والتعليم؟!

رابط مختصر
العدد 8593 الجمعة 19 أكتوبر 2012 الموافق 3 ذو الحجة 1433

شدني تعريف مفهوم الإرهاب الذي كتبه هاني الفردان، الصحفي بجريدة «الوسط»، وقد عرّف المفهوم على أنه: «أي عمل يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين ويهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للعدو عن طريق إرهاب المدنيين بشتى الوسائل». شدني هذا التعريف لأنني وجدت كاتب المقال ينسب تبني وكالات الأنباء الغربية لهذا التعريف، فثار لدي سؤال: «متى صارت وكالات الأنباء معجما متخصصا في تعريف المتداول من المصطلحات؟» فذهبت «أغوغل» المصطلح ليطمئن قلبي، فوجدته هاجعا مستكينا في الموسوعة الحرة «ويكبيديا»، ولا أثر هناك لتبني الوكالات الغربية كما زعم الكاتب، فكيف تمت له هذه النسبة؟ لا أعرف الإجابة، ولن أسيء الظن بكاتبنا، وإن كنت بطبعي كثير الارتياب من نسبة الأقوال إلى الاعلام والمنظمات خاصة في أيامنا هذه التي كثرت فيها المزايدات إلى حد تجاوزت معه حدود المسموح أمانة في النقل ودقة في ذكر مصادر الخبر. ومن المعروف ـ عطفا على ما عُرف به الإرهاب في مقال الكاتب - أن الإرهاب وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بات يشكل حالة جدل مستمرة، وصار على المؤسسات الدولية المعنية بفض النزاعات في العالم البحث عن تعريف جامع مانع له، ولا يوجد إلى حد الآن تعريف واحد متفق عليه، فكيف باعتماد واحد منها من الوكالات الغربية التي نسب إليها كاتبنا تبني هذا التعريف. نعم، لقد شدني تعريف الإرهاب؛ لأنه يركز في سلوك يجعل المدنيين رهينة تخويف وخوف، إلا أن الإرهاب لم يكن هو كل ما في موضوع المقال، أو أهم ما فيه. فما كتبه الكاتب حين عرف الإرهاب، ولا صلة لما قال أو أثبت بالإرهاب، كان مجرد مطية لحديث يتعلق بوزارة التربية والتعليم، وهو، على ما أعتقد، بيت القصيد من المقال وزبدته ومربط الفرس في كل ما كُتب، إذ أن اعتداء مجموعة من الطلبة على قرين لهم، هو القصة التي دار موضوع المقال في فلكها، وعلى الرغم من خطأ الواقعة ومأساويتها وعدم إنسانيتها وتنافيها مع أسس التربية السليمة ومع ما نرومه من مخرجات لمنظومتنا التربوية، فإن هذه الحادثة لا تعد عملا إرهابيا بأي مقياس شئنا، فهي كغيرها من «الهوشات» التي تحدث في صفوف الطلبة خاصة وهم في مرحلة عمرية قد يُساء فيها التعبير عن التنافس والاختلاف في الرأي فينقلب ردودا عنيفة لفظية في الغالب وجسدية أحيانا، وإذا كان تصنيف الحادثة موضوع المقال يجعلها واقعة إرهابية فإننا نتساءل عن التصنيف الذي يمكن أن نعتمده لتوصيف أحداث «الدوار» وغزوة المرفأ المالي وسكب الزيت في الشوارع وحرق إشارات المرور والاعتداء على الملك العمومي والفردي بالتخريب والحرق، وعن الخانة التي يمكن أن نضع ضمنها الخطابات التي تحرض البحريني على البحريني فتستبيح دمه ومن خلاله دم الوطن وإرث الجدود... ما حدث لا يمكن، بأي حال، أن يوصف بالعمل الإرهابي؛ لأنه واقعة عادية تتكرر في كل يوم، وفي جميع المجتمعات وخصوصا العربية منها. ولا أعرف حقيقة كيف يبيح قلم صحفي لنفسه تناولها على نحو تفوح من بين عباراته أفانين التحريض والتأليب على نحو فاقع يفتح الباب على مصراعيه لتحميل حادث سير أو خلاف بين مواطنين شحنات دلالية طائفية وسياسوية عجائبية. يقول الكاتب ضمن ما قاله في مقال اتخذ حادثة بين الطلبة ذريعة للطعن في قرارات وزارة التربية والتعليم التي تتوسل بها الكف عن زج المؤسسات التعليمية في أتون الصراع السياسي، وهو أمر لا يتفق مع الواقع ولا مع المنطق، يقول: «بالطبع بيانات وزارة التربية والتعليم فقط تتناول جانبا واحدا، ولا علاقة لها بأي جانب آخر، فمسؤولية الوزارة حماية منشآتها والذود عنها، أما الطلاب فينقسمون إلى فئات: فمنهم من يستحق بيانات الشجب والاستنكار وتشكيل لجان التحقيق وتحويل القضية للنيابة العامة، ومنهم من لا يساوي دمه ورقة البيان وحبر طباعته في نظرهم، لأنه من فئة «الخونة» المباح فعل كل شيء في حقهم». ولا يسع المرء وهو يقرأ مثل هذا الكلام إلا أن يلوم السياسة وأفاعيلها التي دمرت ثوابت مجتمعية، كان ينبغي علينا الحفاظ عليها احتراما لتراث الآباء والأجداد، وأشاعت الطائفية منهجا موجِها للسلوك والأقلام والأفكار، وبتنا نصنف كل فعل مقصود أو غير مقصود على أنه موقف بالضرورة متضاد يستهدف المكون الآخر. أعلم ان وزارة التربية والتعليم لا تعدم المنطق في الدفاع عن نفسها، ولكن الذي جعلني أطرح الموضوع في مقالة اليوم هو هذا التقول المنقوص الذي لا ينم إلا عن موقف سياسي أعور ضد إجراءات تربوية وأمنية اتخذتها الوزارة ضد الأعمال الإرهابية التي تستهدف سلامة الطلبة وأمن مدارسها التي فيها تلتقي يوميا، وفيها تبنى علاقات قائمة على المحبة والاحترام، ومعها ننتقل إلى مجتمع متجانس. لا أعرف سببا وجيها يدعو كاتبا، أيا كان انتماؤه، إلى رفض موقف وزارة التربية والتعليم وإلى استنكار ما صدر عنها من بيانات شجب وإدانة لما يمس مدارسنا أسبوعيا من شطحات مناضلي الحاويات المحروقة وزجاجات المولوتوف البريئة والسلمية جدا، وهي شطحات فاقت معها الاعتداءات المسجلة على المدارس التسعين عدًّا. وإني لأعجب ممن يشكك في سلامة الإجراءات المتخذة للم شمل المعلمين والطلبة في بيئة تربوية جاذبة بعد الأحداث المؤسفة التي سببها «الدوار»! إذ ما الضرر عندما يتم شغل الفضاء التربوي ببرامج وورش تربوية تعزز مفردات الوحدة الوطنية والمواطنة وحقوق الإنسان؟ ثم هل كان يرضي الكاتب الكريم منظر جدران المدرسة وهي تلوث بكل ألوان العنف اللفظي، تلك الجدران التي تكلم عنها الكاتب باستخفاف يشي بأن الكتابات وتشويه جدران المدارس عمل عادي، بل لعل تشويهها بالكتابة عليها يضحي من منطلقات كاتبنا الوطني جدا أمرا ضروريا وواجبا مواطنيا!! صفوة القول، مع أن هناك كثيرا مما يمكن أن يقال، إن من يقرأ المقال يعرف أن كاتبه أراد أن يزيد من تخمة الشائعات المغرضة التي تنهال على المجتمع البحريني من كل حدب وصوب، ويعي أن هناك مضمرا سياسيا خلفها يريد صاحبه أن يزعم من خلاله أن وزارة التربية والتعليم تمارس التمييز، وهذا بالذات ما نختلف معه ومع كل القائلين به، وسندافع عن الوزارة التي نعرف بأن عملها عظيم في لحم الوحدة الوطنية، وابتكار البدائل التربوية المناسبة مع اللحظة التاريخية الفارقة التي يمر بها الشعب البحريني، وتدعم توجه الدولة في إيجاد فضاء تربوي جامع لكافة مكونات المجتمع البحريني. من يتتبع كتابات هذا الكاتب يلحظ شحنة الطائفية التي يريد أن يفرغها في رؤوس قارئيه، سنة وشيعة. ولهذا أقول له الله يهديك يا هاني الفردان، اكتب ما شئت وكن ما شئت، ولكن دعنا نسألك سؤالا واحدا: لماذا وزارة التربية والتعليم؟ ألأنها نجحت بفضل ما تبذله من جهود جبارة في لمّ شمل أملنا في بحرين الغد في فضاء واحد لا صوت يعلو فيه فوق صوت العلم والمواطنة الحقة؟ أو لأنها تجاهد مرضى النفوس حتى تنأى بفضاءاتها بعيدا عن مكبات العفن الطائفي المجتمعية وتحافظ على نقاء الرسالة التربوية؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا