النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

في شأن «الربيع العـربي»!!

رابط مختصر
العدد 8591 الأربعاء 17 أكتوبر 2012 الموافق غرة ذو الحجة 1433

وصف «الثورات» العربية التي أسقطت أنظمة دكتاتورية في أربعة من البلدان، وأقامت أنظمة أخرى بديلة شبيهة بها على أنقاضها، بـ «الربيع العربي»، لم يكن بالنسبة لي مقنعا بما فيه الكفاية، وبالتالي، لم يكن مغريا حتى أذهب في اتجاه تأييده على نحو مفرط مثلما فعل غيري من بعض الكتّاب البحرينيين الذين رأوا في هذا الوصف فضاءً يمارسون فيه، الترويج لحراكهم الطائفي، الذي تفجر في «الدوار»، في الداخل والخارج. كنت ومازلت أتشوق إلى تغيير حقيقي تستحقه شعوب تلك البلدان جزاء لها على تضحياتها الجسيمة. فمنذ البداية وحتى هذه اللحظة، لم أستطع أن أفهم وأتفهم هذا الوصف الذي يستخدم على نطاق واسع بين النخب العربية والأجنبية، ويبدو لي أنني لن أفهمه لكي أتبناه طالما ظل الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في تلك البلدان باقيا على ما هو عليه. من المعروف أن الإعلام الغربي هو الذي أطلق وصف «الربيع العربي»، وكان بوصفه هذا، في اعتقادي، متعجلا. وسابقته في العجلة الأقلام العربية فطفقت تهلل به مبرزة إياه على أنه الوصف الأنسب للمنعطف الدقيق الذي يجتازه العرب. وأحسب أن الواصفين لم يكونوا قد تحققوا بعد من درجة اخضرار هذا الربيع وتورق أشجاره وازهارها. وبدا لي بشيء من اليقين أن مقدمات تلك «الثورات» لا تتشابه مع الوصف إطلاقا حتى ظهرت النهايات؛ لتؤكد ذلك وتبعد عني نهائيا فكرة الاتفاق مع الآخرين في وصف الذي حصل على أنه «ربيع عربي» حتى يغير الله من حال إلى حال. وإلى أن يتغير الحال سأبقى أختلف مع من وصفه بـ «الربيع العربي» وسأتمسك بوصفي الشخصي لما حدث في تلك الدول بأنه إعصار. في اعتقادي أن عملية إسقاط تلك الأنظمة الدكتاتورية، وتغيير الحكومات لم تكن كافية حتى نطلق عليها ربيعا، إذ أن هذه « الثورات» قد جاءت بآخرين إلى السلطة لا يمثلون، بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجماهير العربية، الأمل والحلم لبناء دولة مدنية تختلف في جذورها عما كان سائدا قبل ذلك. الربيع العربي الحقيقي، في اعتقادي، هو عندما يتحدد المسار الأمثل للديمقراطية، ويكف الإسلاميون وكافة المؤدلجين من اليمين ومن اليسار ومن كافة النحل والملل عن فرض إرادتهم على شعوب البلدان العربية. إن البديل الذي يقنع الشعوب العربية قاطبة هو الديمقراطية التي تتيح شراكة حقيقية في إدارة شؤون البلدان، أما أن يسقط نظام ويأتي آخر غيره من دون المساس ببنية النظام لهو عبث لا يشكل اختلافا عن تلك الانقلابات العسكرية التي جاءت بالقوميين والإسلاميين وغدوا في ما بعد هم أكبر الممارسين للفساد والمستبدين بالسلطة، مما أسهم في تعطيل التنمية الحقيقية ولم يخدمها على الإطلاق. ازددت يقيناً في احتمالية صحة موقفي عندما تم ربط أحداث البحرين التي تزامنت، صدفة، بشكل متعسف مع «ثورات» تلك البلدان التي صار يطلق عليها بلدان «الربيع العربي». والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو «لماذا تحمس البعض وخصوصا الكتّاب الذين أخذوا على عاتقهم تدوين يوميات «الدوار»، وربطوا أحداث البلدان العربية وهي ذات صبغة شعبية، بالأحداث الطائفية المعزولة في البحرين»؟ ولماذا حرصوا على استيراد شعارات ولدتها شوارع تونس وميادين مصر ليستزرعوها من دون وجه حق، وفي نكران فاضح للأشواط العظيمة من التطوير، في بلاد قطعت شوطا أو قل أشواطا في صناعة ربيعها الخاص منذ توافق المجتمع البحريني على ميثاقه الوطني وخط دستورا وابتنى مؤسسات دستورية تمثل إلى جانب الحراك التعليمي الذي تشهده البحرين اللبنات الأولى المتينة لدولة المواطنة وحقوق الإنسان؟ وإجابة عن هذين السؤالين أقول إن هذا الربط جاء مدروسا وموجها مذهبيا. فان يكون وصف الأحداث العربية «بالربيع العربي» نابعا من مصادر إعلامية غربية فالربط سيكون حتماً محملا بنتائج «مثمرة» لمن أعماه التعصب من الكتّاب المذهبيين فالتحف برداء مذهبي صاغ من خلاله وعبره رؤيته للعالم. لم يكن موقفي هذا مرتكزا على هوى شخصي لم يعر اهتماما لجوهر ما كان يعتمل في القاع الاجتماعي لتلك المجتمعات التي عاشت تحت نير الاستبداد، وما كان يعود إلى أنني كاره للتغيير المُعَبر عنه في وسائل إعلام معارضاتهم الوطنية التي لم يطلها شك في ولائها الوطني مثلما حدث مع ما يسمى «معارضة» في البحرين، وإنما كان موقفا اتخذته بناء على قراءة للأحداث ذاتها، وعلى ما أفرزته، بعد ذلك، من قيادات لم تكن تمثل طموح شعوب تلك الدول في بناء دولة العدالة والمواطنة وحقوق الإنسان، فحين يوظف الانتقال الديمقراطي في تونس أو مصر لإرساء نظام ثيوقراطي يتحول معه مجلس النواب إلى مؤسسة إفتاء، وحين تُحارب الحريات الأساسية ويُعمل على قمع الإعلام والإبداع بذريعة حرمة المقدسات وحمايتها، وحين ينقلب القضاء إلى قضاء شعبوي توجهه ميولات الشارع السياسي، وحين تُجر النخب إلى ميادين صراع وهمي مداره مقولات الهوية ومنزلة الشريعة وتترك الجماهير في معاناتها الفقر والتهميش والتخلف، فاعلم يقينا أن الربيع المزعوم ردة أخطأت سبيل التاريخ ونكصت بتلك الشعوب الشقيقة لترجعها إلى قرون وسطى عمامة الفقيه فيها عنوان مطلق للشعب وآماله وصوت مفرد ناطق باسم الجماعة. ويبقى إن أؤكد للقارئ الكريم أن موقفي هذا لم يكن، على أي حال، منطلقا من حسرة وفجيعة على أنظمة لا نختلف على أنها تمادت في إذلال شعوبها بالدكتاتورية والاستبداد والفساد، ولذلك فأنا لا أختلف مع من يطلب التغيير وأي تغيير إنه التغيير الذي يرنو إلى الأحسن، أما التغيير من أجل التغيير، أو من أجل النكوص إلى الوراء وعكس حركة التاريخ فأتركه للمهووسين من مجانين السياسة المذهبيين في البحرين والعراق ولبنان بقيادة أمهم الرؤوم، الناطقة بالفارسية، إيران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا