النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10912 السبت 23 فبراير 2019 الموافق 18 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06AM

كتاب الايام

تكريم الاتحاد الأفريقي لرئيس الوزراء.. دلالات راسخ

رابط مختصر
العدد 8590 الثلاثاء 16 أكتوبر 2012 الموافق 30 ذو القعدة 1433

يتجلى تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه بدرع الاتحاد الأفريقي نظير دوره الفاعل والمشرف في تحقيق السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، يتجلى في أكثر من دلالة استباقية مميزة ولافتة تستحق أكثر من وقفة تحليلية وحيثية، سياسية أو تنموية، ولعل أولها أومنطلقها الأساسي والجوهري: اكتناز سموه بتجربة وخبرة سياسيتين ضالعتين معضدتين برؤية ثاقبة وشاخصة وقادرة على استشراف مستقبل السياسة والتنمية في مملكة البحرين بوعي حصيف وحاذق واستناري، بجانب قدرتها على قراءة هذا المستقبل من منطلق تمتعها بأفق يتجاوز ضفاف الكون السياسي في العالم، مستضيئا هذا الأفق بما تفرزه أعماقه، أعماق هذا الكون، من تحديات معاصرة جديرة بالبحث والاستقصاء والتأمل، ومحفزة على استحداث رؤى جديدة ومغايرة تتسم في جوهرها بإمكانات التقاطع مع كل ما من شأنه خلق مساحات تتجاوز حدود الآني والراهن والمستقر على الصعد السياسية والتنموية.. ثاني هذه الدلالات والتي تأتي تتويجا وتعزيزا للدلالة الأولى ومنطلق الدلالات كلها: اعتراف 53 دولة أفريقية تؤلف في مجملها منظمة الاتحاد الأفريقي «AU» بالجهد السياسي والتنموي والإنساني الذي يضطلع به سمو رئيس الوزراء على صعيد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، يؤكد حجم مكانة وموقع سموه في خارطة المنظومة الكونية، خاصة وأن الاتحاد الأفريقي يتمتع بثقل سياسي واقتصادي مهم ومميز على الصعيد العالمي، وذو تأثير كبير في القضايا الدولية محل النزاع والاختلاف أو محل رسم خارطة المستقبل السياسي والاقتصادي والتنموي في العالم، بجانب حضوره المؤثر والفاعل في القضايا التي تطرحها أهم المنظمات الدولية وتتخذ بشأنها قرارات مصيرية حاسمة، فإذا كان سموه قد حظي بمكانة دولية من قبل كبرى المنظمات الدولية في العالم، فإنه يحظى بتكريمه بدرع الاتحاد بإجماع دولي قاري لا تختلف بشأنه 53 دولة أفريقية، وهذا الإجماع القاري على تكريم سموه، يضع في جوهر حقيقته رئيس الوزراء في موقع الرمز الدولي الذي ينبغي اللجوء إليه في القضايا الدولية المعنية بالأمن والسلم والتنمية، والنهل من تجربته وخبرته الاستشرافيتين في هذه المجالات المهمة والحساسة والتي لا يمكن لأي كيان دولي أن يتوفر على استقرار دونها.. ثالث الدلالات تتجسد في مؤاخاة الإتحاد الأفريقي لرئيس الوزراء بوصفه رمزا دوليا، بأهم رموزه ومناضليه البارزين في مجال السلم والأمن الإقليمي، ومن بينهم رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا الذي كان له كبير الأثر أفريقيا وعالميا في السعي والنضال من أجل تحقيق السلم على الخارطة الكونية، ولعل هذا يعتبر اعترافا حقيقيا من زعيم كبير كمانديلا بالدور الذي يلعبه سموه في مجالي السلم والأمن.. ولو تأملنا دور سموه على هذا الصعيد، لاستوقفتنا أمور ومواقف لا يمكن للتاريخ السياسي والتنموي في العالم تجاوزها، وباعتراف ـ كما أسلفت ـ من أهم منظماته الدولية الكبرى.. رابع الدلالات، وهو واحد من أهمها، أن تكريم الاتحاد لرئيس الوزراء، هو اعتراف ضمني وواضح وملموس، من قبل دول «ربيع» أفريقيا، بالجهود الجبارة التي يضطلع بها سموه من أجل تحقيق السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويعتبر ذلك الاعتراف ردا حاسما ودامغا على بعض المنظمات العربية والدولية التي استماتت من أجل فسح المجال واسعا لوضع سياسة البحرين في خانة (المتهم)، ومن بينها منظمة هيومن رايتش التي بررت بشطحاتها المعهودة عبر بياناتها وتقاريرها الحقوقية، أحقية المتطرفين والطائفيين والإرهابيين بانتزاع السلطة من أنساقها الأساسية، إذا كانوا يجدون في هذا الانتزاع ضرورة لا بد منها.. كما أن هذا التكريم، يطرح بالمقابل إمكانات استفادة واستثمار دول«ربيع» أفريقيا لتجربة وخبرة سموه في مجالي السلم والأمن، وكيفية انعكاسهما على استقرارها السياسي والتنموي والأمني وعلى إمكانات تطور اقتصاداتها وخروجها من خانوق الأزمة والإرتباك السياسي، وبالتالي يضع هذا الاستثمار مملكة البحرين في موقع المشورة الدولية والتي أكدها الاتحاد عبر أسباب ومبررات تكريمه لسمو رئيس الوزراء.. خامس هذه الدلالات، وهو لا يقل أهمية عما سواه، هو أن تكريم الاتحاد لسموه يعني فيما يؤكد، الرسالة السامية والأساسية «لب التكريم»، التي تريد أن تبعثها أفريقيا بإجماع دولها، إلى كل قارات العالم، بوقوفها قلبا وقالبا مع مملكة البحرين، ومع نهجها الإصلاحي، وأن تكريم رئيس الوزراء يعني استثماره كرؤية فاعلة ومؤثرة في قضايا السلم والأمن في أفريقيا والعالم، ولا يعني على الاطلاق تكريما صوريا لا يقوم أو يتكيء على معطيات مادية أو منجزات كالتي حققها سموه ولا نحتاج في هذا الصدد إلى ذكرها وشرحها، ويكفينا في ذلك شهادة الاتحاد بالمكانة التي يتبوؤها سموه أثناء تكريمه.. سادس هذه الدلالات، هو أن تكريم الاتحاد لرئيس الوزراء في مجالي السلم والأمن الإقليميين والدوليين، يعتبر إدانة مباشرة وصريحة من قبل الاتحاد، لكل من أخل ويخل بالسلم والأمن بالمنطقة، وتكريم حقيقي لمن يسعى إلى تأكيدهما وتعزيزهما فيها، وقد استحق سموه هذا التكريم نظرا للدور الذي لعبه في أوقات سياسية وأمنية حرجة من أجل استقرار السلم والأمن في البحرين وخارجها، في وقت استعصى على بعض الدول ذات التأثير القيام بما اضطلع به سموه في هذين المجالين.. سابع هذه الدلالات، وهي دلالة مهمة وجديرة بالتأمل والتيقظ، هو أن تكريم الاتحاد لسموه، جاء معاكسا ومنافيا لما هو سائد في عرف تكريم الاتحاد لرموزه، إذ أن السائد هو أن يولي الاتحاد كبير اهتمامه للدول ذات النظم الجماهيرية، ولكن أن يأتي هذا التكريم لرمز ملكي، فينبغي أن نتوقف ونتأمل أبعاد ودلالات هذا التكريم، ولعل أقلها هو أن الفعل السياسي والأمني والتنموي الذي يجسده سموه عبر حراكه الفاعل والمؤثر والخلاق، وجد صداه الإيجابي على صعيد أفريقيا والعالم، وكان في موقع الاحتفاء من قبل القارات كلها وليس من قبل أفريقيا وحدها، وهذا ما دعا الاتحاد لأن يخطو هذه الخطوة الاستثنائية في تكريم رمز مهم من رموز السياسة والتنمية في العالم.. ثامن هذه الدلالات في تكريم الاتحاد لرئيس الوزراء، تتجلى في جهود سموه الشخصية وسعيه الحثيث من أجل تحقيق السلم والأمن في المملكة وخارجها، وهي جهود ومساع لا تحققها إلا شخصية تدرك بنفاذ بصيرتها وعمق رؤيتها ما يجري في العالم من حولها وبدقة متناهية، جهود أهلت شخصية سموه لأن تختزل القرار الرسمي وتترجمه عبر حنكتها السياسية الشخصية إلى واقع عملي ومؤثر، تشهد لأهميته دول ومنظمات ومجتمعات دولية، ويندر أن تتحقق مثل هذه الميزة والتفرد فيها لدى كثير ممن يتصلون بصنع القرار السياسي في عالمنا العربي.. تاسع هذه الدلالات في تكريم الاتحاد لسموه، هو أن سموه استطاع أن يشكل ويؤسس بجهوده الشخصية والرسمية، منظومة سياسية وأمنية وتنموية مميزة، تدرك راهن الواقع وتستشرف مستقبله، لذا يأتي حراك سموه في هذه المجالات بوصفه اختزالا فاعلا لدولة يأتي فعله السياسي فيها على قمة هرمها، كما أنه تجذير نوعي للفعل السياسي المؤثر والخلاق يروم في جوهره وأفقه إنتاج الوعي في أبعاده الأبعد والأشمل.. وإذا كانت لجهود سموه في أفريقيا والعالم صدى مميزا وباهرا، فعلينا أيضا أن نتذكر هذا الصدى إبان أزمة البحرين في فبراير 2012في نفوس أبناء الوطن، حين هتفوا وبصوت واحد «الشعب يريد خليفة بن سلمان» والذي يترجم ويجسد في دلالته الوطنية الكبرى ولاءهم لمن أمّن لهم السلم والأمن قبل الأزمة وأثنائها وبعدها.. نبارك لأنفسنا وللوطن وللعالم أجمع تكريم الاتحاد الأفريقي لرئيس الوزراء.. ولا زلنا على موعد بتكريم كل قارات العالم لجهودكم السامية التي لا يحصى عددها.. فهو خليفة بن سلمان الذي في كل ما يفعل لا يشبه نفسه لأنه يتجاوز زمنه باستمرار.. حماكم الرحمن..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا