النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الكتـــــــــــّاب الحكوميــــــــون!!

رابط مختصر
العدد 8584 الأربعاء 10 أكتوبر 2012 الموافق 24 ذو القعدة 1433

الإفلاس، في الأصل، مصطلح اقتصادي يطلق على أي تاجر إذا خسر في تجارته، وأصبح غير قادر على الإيفاء بالتزاماته المالية إلى الغير. والإفلاس، في أصله الاقتصادي، حالة موكول تدقيقها إلى محاسبين قانونيين تُسند إليهم أيضا مهمة تثبت الإفلاس وفقا للدفاتر المحاسبية، ليُعهد الأمر من بعد ذلك إلى القضاء كي يُفتي فيها ويقرها ويعلنها من ثم؛ لإخلاء ذمة المفلس من أي التزامات مالية. وفي الغالب لا يعود التاجر المفلس إلى ممارسة نشاطه بعد إعلان إفلاسه؛ لأن ثقة التجار والزبائن بالتاجر المفلس قد اهتزت. يستعمل الناس مصطلح الإفلاس أيضا في سياقات أخرى، ومن ضمنها سياق الإنتاج الفكري، فيقال إن هذا الكاتب أو ذاك قد أفلس، أي أصيب بالعطالة الفكرية وتجمد عن إنتاج الجديد، غير أنه من النادر أن يتوقف عن الكتابة خصوصا إذا كانت الكتابة مصدر رزقه مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الصحفي على سبيل المثال لا الحصر. وفي هذا المقام يعنيني أن أشير إلى بعض هؤلاء الذين تشعر من قراءتك لما يكتبون أنهم يكررون أنفسهم بتوظيف الحروف ذاتها والعبارات عينها، فلا يلفون على جديد يمكنهم من تسويق ذواتهم لدى الناس غير التمادي في التحريض لزيادة هوة الانشقاق بين المكونات الاجتماعية أو إلقاء حجارة تحجرهم الفكري وانغلاقهم الإيديولوجي على كل من يرونه مخالفا لهم ولما يؤمنون متناسين أن بيوتهم من زجاج أو لعلها أوهى من بيت العنكبوت، وأن قمة العبث والجنون، إذا كان بيتك كما أسلفت، أن ترمي حجارتك على كل ما يعترضك من البيوت حتى وإن كانت مقدودة من حجر صوان لا تفت فيه حجارات العابثين المفلسين. إن هذا الكاتب أو ذاك تراه بهذا المعنى كالقرص المجروح يلوك ذات المفردات ويعاود طرح ذات الأفكار ظنا منه أن الناس سريعة النسيان أو معطوبة الذاكرة، متناسيا أن الذاكرة الجمعية لا تهرم ولا تموت. وإني لأعتقد أن من ابتلي بهذه الحالة مفلس إلى أن يثبت العكس. وينبغي القول هنا إن الكتّاب الصحفيين ليسوا استثناءً من هذه الحالة. بهذا المعنى طلع علينا بعض من الكتاب المفلسين بمصطلح جديد: «كتّاب حكوميون»، وهو مصطلح يخفي وراءه تصنيفا بات مثارا بشكل لافت هذه الأيام لدى الجماعة. و«الكتّاب الحكوميون» تصنيف مستجد، لو لاحظ القارئ الكريم، وهو من بنات تصنيفهم الشخصي الصرف بغاية محددة هي ضرب مصداقية الكتّاب الآخرين الذين يصفونهم بـ«الكتّاب الحكوميين». هؤلاء «الكتاب الحكوميون» هم من انبروا للدفاع عن أمن هذا الوطن، وكانوا أمناء في نقل الحقائق إلى الرأي العام العالمي كما هي على الأرض من دون تزييف ولا تحريف ولا تشويه، ووقفوا ضد العنف الممارس بشتى صوره ضد الدولة وضد الشعب منذ زمن طويل. وهذا التوصيف، في أصله، يمثل عودة غير محمودة إلى إرث «الدوار» اللعين الذي أنتج «قوائم العار»، بعد إنتاجه شعارات التسقيط والتخوين و...الرحيل، إلى جانب شعار «الجمهورية الإسلامية» الذي مثل سقطة مدوية وارتماءً مقيتا في حضن ولاية الفقيه ظنوه آمنا في غفلة من الزمن في ظل صمت حكومي واندهاش مجتمعي. المثير للشفقة هو أن «الكتّاب غير الحكوميين» يظنون بأن مثل هذا التوصيف مذموم في المطلق. وهؤلاء الكتاب، كما تعرفون، لا يتورعون عن نسبة الوطنية إلى شخوصهم على صفحات الجرائد وعلى شاشات التواصل الاجتماعي وفي المواقع الالكترونية ونزعها عن المختلفين معهم، فيما هم في السر يساندون العنف ضد الوطن وأبنائه. والملفت للانتباه في هذا الشأن أن بعض البعض من هؤلاء الكتاب الذين يملؤون الفضاء الإلكتروني موجودون بأسمائهم في صحيفة بحرينية واحدة من دون سائر الصحف التي باتت بهذا المعنى ملاذ «الكتاب غير الحكوميين»، وأن هذا التصنيف لا تجده إلا عند ثلاثة وأحيانا أربعة من المنتمين إلى طائفة واحدة ومذهب واحد وممن يكتبون في صحيفة واحدة. هؤلاء الكتاب أخذوا على عاتقهم، في الفضاء المفتوح للحرية الصحفية، الدفاع عن «الدوار، وإرث الدوار والترويج، بحنين، لاستعادة أحداث «الدوار»، متناسين أن الوقت قد ولى وانقضى وأن عقارب الساعة لا تدور إلى الخلف، أي بالبحريني، «خلاص اشربت مروقها». ولنتأمل معا هذا التقسيم، فإذا كان هناك «كتّاب حكوميون»، فبالتأكيد أن هناك في المقابل كتابا غير حكوميين، وهؤلاء هم من فئة المذهب الواحد واللون الواحد، ولا عجب أن يعملوا في مكان واحد. أما الكتاب الحكوميون فهم ينتمون إلى مذاهب شتى ويعملون في كل الصحف، ولكنهم يتأطرون تحت راية واحدة وهي راية الدفاع عن الدولة المدنية التي تقودها حكومة مدنية تنتمي إلى العصر بكل منتجه المادي والمعنوي. إنّ «الكتّاب الحكوميين» لم يمارسوا التهريج أو التحريض ضد أحد مثلما مارسه، على قدم وساق،»الكتّاب غير الحكوميين». إن «الكتّاب الحكوميين» كانوا دائما ناقلين لخلجات الناس التواقة إلى الحوار لوضع حد لهذا الاستهتار بمقدرات الوطن، وكانوا حريصين على ألا تتطور الأمور الطائفية إلى الشكل الذي ترسم له الجمعيات الطائفية. وبالمناسبة فإن كل «الكتّاب غير الحكوميين» هم من يروج للشعارات الدائمة التغيير لدى تلك الجمعيات الطائفية. ولدي بعض الأسئلة التي أود أن يجيب عنها «الكتاب غير الحكوميين»، إذا كانت هذه التسمية تستهويهم وترضي غرورهم، «فمن قال إن المكون الثاني لا يريد الديمقراطية؟ وهذا هو القول الذي يشيعونه في كتاباتهم بمواربة أحيانا وعلانية في أحايين أخرى. ومن روج لأكذوبة علي سلمان الشهيرة «إن حراك الدوار هو حراك من أجل الديمقراطية والدولة المدنية؟ أسئلة كثيرة متعلقة بـ«الدوار» في حمأة اشتعاله بالطائفية المقيتة التي امتدت أكثر من شهر. ثم سموا واحدا قد أثرى من كتاباته التي تدين العنف وتستخف بقوانين الدولة. نتمنى من هؤلاء الكتّاب الإجابة عن هذه الأسئلة؛ لأن فيها بعض الفصل بين الزبد وما ينفع النّاس. إني أرى شخصيا في هذا التصنيف، الذي لا أعدّه جديدا بقدر ما هو بعث آخر لإرث «الدوار» في صيغة متهالكة تنشد العودة إلى الفوضى، مفخرةً وشرفا في جبين من يطلق عليهم هؤلاء الكتّاب المفلسون بالذات هذا الوصف؛ ذلك أن مذمة الناقص شهادة على الكمال، ثم إن العمل مع حكومة جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، والدفاع عنها يّعد أول أولويات اجتثاث الطائفية من جذورها خاصة وأن المشروع المدني الذي يعمل جلالته على إرساء دعائمه وتثبيت أركانه قد بلغ شوطا متقدما في مسيرته الناجحة. ولو قُيض لي، في ظل هذا الظرف الوطني الاستثنائي لكنت وقعت مقالاتي بالكاتب الحكومي ووضعت اسمي بكل فخر. ويبقى أن نذكر من أفلس من الكتّاب بأنه لو عاد إلى ممارسة عمل أفلس فيه فلن يحصد إلا الفشل؛ لأن الثقة فيه لدى القراء قد اهتزت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا