النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قلــق «الوفاق» فـي الحـل والترحـال!!

رابط مختصر
العدد 8572 الجمعة 28 سبتمبر 2012 الموافق 12 ذو القعدة 1433

غادرت البحرين فجر يوم الجمعة الثانية من شهر سبتمبر قاصدا سويسرا في مهمة رسمية وطنية. وتعرفون أعزائي القراء أن جمعية «الوفاق» تأبى أن تدعك تسافر من دون أن تحملك قلق أفعالها المذهبية غير المسؤولة التي تتصف دائما وأبدا بالعنف، وهذا ما جبلنا على التعايش مع مرهِ وعلقمه منذ أكثر من ثمانية عشر شهرا بأيامها ولياليها. وقلقي الذي حملته أنا معي هو قلق أسبوعي ترتهن نتائجه بما يمكن أن تحدثه هذه الجمعية المذهبية في كل يوم جمعة من عنف في شوارع البحرين وبعض قراها. لقد خلعت جمعية «الوفاق» عن يوم الجمعة صفاته المتنوعة والمعبرة عن تنوع مكونات الشعب البحريني، لتبقيه يوما للقلق والتعب النفسي، إذ بات كل الشعب البحريني على موعد مع حفلة زار وفوضى أسبوعية تسميها جمعية «الوفاق» وكوادرها كذبا مظاهرات احتجاجية ومسيرات تعبير عن الرأي. إنها لفوضى على غرار فوضاها وعنفها اللذين اعتادهما الشعب البحريني كل ليلة، لكن حفلات الجمعة النهارية التي تصر على إقامتها إنما هي ذات أبعاد إعلامية تستهدف بها وسائل الإعلام العالمية، وخصوصا منها تلك التي تنطق باللغة الفارسية أو تفكر بها، والمؤسسات الحقوقية التي علمتنا أحداث الرابع عشر من فبراير 2011 في البحرين بأنها سهلة الانخداع، سريعة الانقياد وراء الأكاذيب التي تحوكها هذه الجمعية وأذرعتها «الحقوقية». غدا المشهد البحريني مشوها بحجم العنف اليومي المسكوب بشوارعه وتتعهد جمعية «الوفاق نشره وتعميمه وجعله سمة للمجتمع مستهدفة شقه. وتتذكرون أن هذا العنف البالغ في قسوته قد قال عنه علي سلمان ما هو إلا خمسون بالمئة مما تحتفظ به جمعيته المذهبية وما تخطط له ضد الحكومة وضد الشعب. ألا ليتك تكون صادقا لمرة واحدة يا علي سلمان وتظهر هذه الـخمسين في المئة المتبقية «لتتطهر» من بقايا الصدق إن كان للصدق عندك بقية، وتطهرنا نحن دفعة واحدة من القلق العالق فينا منذ الرابع عشر من فبراير. استغرقت وقتا طويلا في السفر والتنقل من منفذ دخول في مطار شارل ديغول بباريس إلى منفذ الخروج منه بعد فترة انتظار امتدت أكثر من سبع ساعات، ومن ثم أعقبها تحليق آخر قاد إلى منفذ دخول بلد المقصد حتى وصلت إلى حيث يجب أن أقيم بعد خمس عشرة ساعة . لكن صدقوني أنه كان تعبا لذيذا، لأنه من أجل البحرين وشعبها. وصلت إلى الفندق المحدد لي الإقامة فيه بمدينة جنيف، هذه المدينة المهيئة ربانيا وإنسانيا أن تمتص من زائريها كل تعب وتهديهم ابتسامتها لعلها تنسيهم محمولاتهم من القلق والمتاعب النفسية. غير أن كم القلق المزروع فينا نحن البحرينيين وطبيعته مستعص لا علاج له، لأن بذرة زراعته إيرانية نبتت في تربة مذهبية وسقيت بمياه «وفاقية»، وعليكم أن تتصوروا الطلع الشيطاني مع هذه التوليفة من المركبات المحصنة ضد حب البحرين. وصلت إلى الفندق ولم أكن ساعتئذ أريد غير الخلود إلى النوم لأستعيد قواي التي أنهكها طول السفر، نظرت إلى ساعتي حال دلفت الغرفة رقم 8881 في الطابق الثامن من الفندق، والمطلة من زاوية مفتوحة على بحيرة جنيف أو بحيرة ليمان ذات الشكل الهلالي- التي بوسعها أن تستوعب شكواي، وشكوى غيري من روادها، وكذلك من أولئك المطلين عليها من سكنهم على ضفتي هذه البحيرة التي تبلغ مساحتها 528 كيلومترا مربعا يتقاسم الموقع عليها عدة مدن سويسرية وفرنسية. ومن المدن السويسرية مدينة جنيف ولوزان ومونترو- فإذا بعقارب الساعة تشير إلى الثالثة عصرا، وهو وقت دأبنا نحن البحرينيين، بحكم العادة، على متابعة نشرة أخبار تلفزيوننا الوطني، تلفزيون العائلة- أعرف أن هذا الوصف يثير حفيظة البعض- وبما أن الظرف غير الظرف فقد شرعت في البحث عن قناة بديلة وإن خلت من أخبار «الديرة»، فاخترت أن أتنقل من قناة إلى أخرى لأرى وأسمع آخر الأخبار لذلك اليوم قبل أن أخلد إلى النوم. ما سرني حقيقة هو أن «الوفاق» لم تنجح في النفاذ إلى الإعلام، عدا الإعلام الإيراني وإعلام حزب الله المذهبي. وهذا ما خفف من حالة القلق عندي على الأقل لمدة أسبوع آخر. غير أنه، كالعادة، كانت أحداث سوريا هي التي تحتل صدارة نشرات الأخبار كلها مضافا إليها أخبار تداعيات الفيلم المسيء الذي تناول كذبا وافتراء ما أسماه مخرجه «حياة الرسول»، والرسول الأكرم منزه عن هذه «الحياة» ما أثار غضبا إسلاميا عارما اكتسح الشارع العربي في أكثر من بلد، فانحبست في تعبي الجسدي، وما بارح قلقي النفسي على البحرين مكانه من فوضى «الوفاق» الموعودين بها في كل جمعة، لأن هذه «الوفاق»، كما تعرفون، تزداد حماقاتها وتتضاعف وتيرة العنف لديها كلما ازدادت احتمالات سقوط نظام الأسد المتهالك والمتداعي الذي يعني فشلا ذريعا لإيران، وهذا لعمري دليل ساطع على ارتهانها لمذهبية إيرانية فاقعة. لم أستطع أن أغادر متاعبي الجسدية والنفسية إلى النوم بسبب هول القتل الذي لا يتوقف في سوريا، بل إن وتيرة تزايد أعداد القتلى في ارتفاع فبعد أن كانت أعدادهم تتكون من رقمين أصبحت الآن ثلاثة أرقام.. أذاعت نشرة الأخبار أن الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي المكلف باكتشاف أفق حل لأزمة استعصت على جامعة الدول العربية من قبله وعلى الأمم المتحدة والجامعة العربية معا بوسيطها كوفي عنان. وأعتقد أن من المؤشرات غير المشجعة على نجاح الإبراهيمي في هذه المهمة التي يمكن ملاحظتها هو إشراك إيران في البحث عن حل لهذه الأزمة، إذ أن إيران هي من الأسباب الرئيسية لبلوغ الأزمة السورية مداها. إن إيران هي الشريان الذي يدفع بمسببات البقاء لهذا النظام وذلك لضمان استمرارية بقاء الباب مفتوحا على مصراعيه لتدخلاتها في الشؤون العربية. أغلقت التلفزيون واستسلمت للنوم على أمل أن أصحو في الغد على وقع أخبار أفضل من اليوم قد أقرأها في جريدة الأيام الالكترونية والجرائد الأخرى التي تغطي أفعال كوادر جمعية «الوفاق» وشقيقاتها التي تمت في يوم الجمعة التي وصلت فيها إلى جنيف. فإلى متى سوف يظل قلق الوفاق يلاحقنا في الحل والترحال؟ لا أحد بمقدوره الإجابة على هذا السؤال غير الحكومة. فهل تجيب حكومتنا الرشيدة على هذا السؤال؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا