النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

مــــن جنيـــــــف

رابط مختصر
العدد 8570 الأربعاء 26 سبتمبر 2012 الموافق 10 ذو القعدة 1433

قبل أربعين عاما، أي في حضرة فورة الشباب الذي فلت مني بسرعة بمعية رغباته وأشواقه في التغيير إلى الأفضل باعتبار أن الأفضل دائما كان هدفا وفرض عين على من يحتضنهم زمن معين، أُتيح لي في فترة الدراسة الجامعية وحتى قبلها ولكن ليس بعدها، المشاركة في وقفات تضامنية وحضرت تجمعات ومسيرات يُطالب فيها منظموها والمتعاطفون معهم حكومات ودولا بالعدالة والمساواة. وكان كل ذلك يجري في احترام لرمزية الأوطان ومكانتها الاعتبارية وفي أطر وأشكال راقية لا صلة لها البتة بما تفعله جمعية «الوفاق» وشقيقاتها الآن من حراك همجي موتور الهوة بينه وبين الرقي كالهوة الفاصلة بين الثرى والثريا. وتعبيرا مني عن أسفي على تلك السنوات التي فرت سريعا أتذكر دائما قول الشاعر «ألا ليت الشباب يعود يوما...» غير أني أسكت عن تكملة الباقي من البيت؛ وذلك لسببين: الأول، أن المشيب حتى اللحظة لم يفعل بي ما يؤسى عليه أو آسف منه، والثاني أن البحرين أصبحت اليوم مملكة وشعبها ينعم بمشروع إصلاحي واعد بالأمل ببلوغ الأفضل، وأن الزمن قد عتق حلاوة البحرين وحلاها بما تقطعه من خطوات جريئة في اتجاه نهضة حقيقية رأس المال فيها ماثل في المواطن البحريني موضوعا للتنمية وشريكا حقيقيا في صياغة مختلف تفاصيلها. لقد خرجت من مشاركاتي في مختلف الفعاليات الاحتجاجية التي ذكرت بقناعة ويقين لا أرى مبررا إلى الآن لإعادة النظر فيهما أو مراجعتهما؛ إذ ان كل تلك المشاركات كانت وفق أفق إنساني عام تحرض عليه قيمنا وأخلاقنا بعيدا عن التحزب لإيديولوجيا أو طائفة أو مذهب؛ فهمنا الرئيس مطلق القيم الإنسانية النبيلة مختزلة في قطبي الحرية والعدالة. وإني لأعتقد أن مثل تلك المعارضات الوطنية، بحرينية وغير بحرينية، التي تمتطي صهوة الصدق وتعتلي ربوة الوطنية الحقة لإيصال صوتها وحقيق مطالبها هي التي تنجح في كسب تعاطف الآخرين ومساندتهم لها، وهي التي تنتزع اعترافا بصدق وطنيتها من الشعب ومن الحكومة أيضا، ومن الخطأ أن يعتقد أحد قياسا على مثال مشوه أو اعتدادا بالكمال بأن المعارضة غير مطلوبة في أي مجتمع كان؛ إذ تبقى قوة ضرورية لتعديل المسار والتوجيه إلى الأنفع والأجدى وفق مقاربة قد لا تتفق مع مقاربة السلطة من حيث المنطلقات ولكنها تلتقي معها من حيث المقاصد المعقودة على ضمان الخير للوطن والعدالة والحرية والأمن للمواطنين. ومثل هذا الأمر يجعل السؤال الجدير بالطرح في هذا المقام لا يمس وجود المعارضة من عدمه بل نوعية المعارضة المطلوبة، فأية معارضة نريد؟ في اعتقادي أن المعارضة التي نريد هي المعارضة الوطنية البناءة المقدسة للوطن والمواطن والمحترمة لعلوية القانون ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وليست معارضة جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات اللواتي تسترخصن أرواح البشر، وتستسهلن ضرب مصالح الناس. وعرفت أيضا أن الوطنية والصدق في ترجمة المطالب إلى فعل وطني جمعي لكل المواطنين لا يلغيان ولا يقصيان، وهذا هو ما يجب أن يتحلى به من يدعي أنه يطالب بحق مهدور أو عدالة منقوصة، لكن يبدو أن كل ما أشرت إليه أضحى ماضيا يقع في أرشيف المناضلين الذين تجردوا من الطائفية ولم يتلوثوا بالمذهبية المقيتة، وكان الوطن قبلتهم. لقد اكتشفت ذلك عندما حضرت اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف الذي اعتمد تقرير مملكة البحرين ليرد بقوة على كل الادعاءات الكاذبة للجمعيات السياسية المذهبية وأبنائها الحقوقيين، واستمعت إلى من يصفون أنفسهم بـ»المعارضة» وهم يلوكون كذبا عمره قارب السنتين، وهو يتوالد باسستمرار منذ ظهر إلى العلن محمولا على روافع طائفية مذهبية. كم تمنيت لو أن الشعب البحريني عامة، والمخدوعين بـ»وطنية الوفاق» خاصة، طاف معي في كواليس مجلس حقوق الإنسان وفي الندوات المصاحبة لاستعراض التقرير ليرى ويسمع ويملأ شدقيه ضحكا لما يقوله أبناء «الوفاق» (الحقوقيون) الشرعيون منهم لجهة الولادة البحرينية وغير الشرعيين من إيرانيين وعراقيين وذاك الكويتي المتجرد من الانتماء إلى الكيان الخليجي ليرتمي في أحضان الولي الفقيه متنعما برعايته ودلاله. وتجدر الإشارة إلى أن كل هؤلاء ينتمون إلى مذهب واحد وهم يترافعون باسم الشعب البحريني ضد حكومة البحرين.. تضحكون منهم وعليهم في آن؛ لأنهم يستخفون بعقول الشعب البحريني حين تسمعهم يتكلمون عن ظلم وقتل وإبادة؛ حتى يخيل لك أنك لا تعيش معهم في الوطن نفسه أو أنك في سوريا القرن الواحد والعشرين، أو في بريتوريا في القرن المنصرم مثلا. وقبل أن آخذك معي عزيزي القارئ في جولة خارج القاعة رقم (22) بمجلس حقوق الإنسان والتي عقد فيها الوفد الأهلي ندوة بعنوان «حالة حقوق الطفل في البحرين...» وأدارها بحنكة الدكتور عبدالله الدوسري وتألق فيها كل المنتدين واستعرضوا حقيقة الواقع البحريني بتجرد الأمر الذي أثار حفيظة أبناء «الوفاق» وأبوا ألا تمر من دون تشويه لسمعة البحرين، ينبغي علي كمواطن يعتز بشعبه، بكل شعبه، وبحكومته أن أذكر الشعب، كل الشعب بأن عليه أن يرفع صوته مطالبا بحقه في الحصول على إجابة للسؤال الآتي: من أعطى هذه الجمعيات ولأبنائها «الحقوقيين» الحق حتى تترافع باسم الشعب؟! لقد شاهدتم الذي حدث داخل القاعة رقم (22) وقرأتم لمن تناول هذا الموضوع من الداخل، وليس نقلا عن «الحقوقيين» الذين رضعوا من أثداء «الوفاق» و»حق» و»أحرار البحرين» وتعودت آذاننا على سماع كذبهم الأجاج، إلا أنه ينبغي ألا تكتفوا بما شاهدتم وسمعتم، لأن كثيرا من التفاصيل الصغيرة حدثت ولم تُرو، وهي تتعلق بسلوك أولئك الذين تعاملوا مع الوفد الحكومي على أنه عدو. فلا تستغرب إن قلت لك عزيزي القارئ إن هناك من يتعمد أن يأتيك من خلفك في القاعة ليستفزك ويقول: «يسقط ...» أو من يتعمد إسماع غيره بصوت مستفز «بلطجية»، هذا فضلا عن الوجوه المتبرمة المكفهرة التي تعكس حقدا وكراهية لا تعرف مصادر لها إلا المذهبية الفاقعة. ما حدث في جنيف أو للدقة ما أحدثته «الوفاق» وشقيقاتها من فوضى في جنيف، ما هو إلا عمل فظ ولا أخلاقي يترفع عن الاتيان بمثله حتى «»لوفرية» البحرين، بقصد إلهاء قاعدتها الشعبية المحدودة والمتآكلة بتداول «بطولات» وهمية. إنهم لا يجدون صدقا يقولونه لهم بعدما عجزوا عن الاتيان بما يقنع تلك القاعدة بمدى جدوى ممارستها الإرهاب. أما عن فعل الوفد الحكومي بقيادة رجل الدبلوماسية الأول وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ورفاقه صاحب المعالي وزير شؤون حقوق الإنسان صلاح علي ووزيرة شؤون الإعلام سمير رجب وصاحب السعادة وكيل وزارة الخارجية عبدالله عبداللطيف، فإن الأمانة تتقتضي الإشادة بدورهم وجهدهم المبذول في خارج مجلس حقوق الإنسان قبل أن يكون داخله في نجاح الوفد باعتماد تقرير البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا