النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فضيلة الصمت قبل الحوار

رابط مختصر
العدد 8528 الأربعاء 15 أغسطس 2012 الموافق 27 رمضان 1433

قياسا على تجربة الدوار وشعاراته التسقيطية المستوردة التي لن ينسى أوجاعها الشعب البحريني وستبقى أبدا في ذاكرته حيّة على مدى سنوات وسنوات، فإنني لا أرى منطقا ولا معنى في أن أنزع الفتاوى والتنظيرات السياسية التصعيدية التي تتضمنها خطب عيسى قاسم، عن سياقها السياسو- طائفي المدعوم إقليميا بقوة الرغبة في السيطرة ونشر مبادئ الثورة الإيرانية وولاية الفقيه التي يتبناها مرشد الثورة الإيرانية الغارق حتى أذنيه في مسألة تصدير مشاكله إلى الخارج تأجيلا لهدير بركان إيراني داخلي عاين فيه المواطن الإيراني ألوانا من الهوان والانحدار والاستهتار بحقوق الإنسان بشعارات المقدس الغيبي المُلفَّح برداء ثوري رديء، وهل يكن غير ذلك؟ وهو المبني على باطل! فهو أوهن من بيت العنكبوت. إن تنظيرات عيسى قاسم التي هيأ لها قبل الأحداث وها هو يواصل عملية شحنه «الثوري»وفتاواه التي نحن على موعد معها ومع ما تثيره من كآبة وتعب أعصاب في كل يوم جمعة على امتداد الأسابيع، إنما هي في مجموعها تحريضات تنتسب إلى فصيلة «اسحقوهم» (السلمية جدا!)، كما أنه يصعب عليّ فهم حديث رجل الدين هذا خارج دائرة الشحن المذهبي الذي تمليه عليه مرجعياته الدينية في قم وبعض الحوزات الأخرى، وهذه الجمعيات التي تحرك أشرعتها المذهبية وفق هبوب الرياح الإقليمية المدفوعة بالتكسب السياسي والمصلحة الطائفية بعيدا عن المصلحة الوطنية بأي حال، خصوصا وأنه، أي عيسى قاسم، يُعد المرجعية «بصيغة التعريف» الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية و.. و.. فهي محاطة بهالة من القداسة تقترب من قداسة السماء وبخاصة من جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى التي كانت لها بصمة، وأي بصمة، في «الدوار». يأتي حديث عيسى قاسم الأخير وهو الذي تعلمنا التجربة الممتدة من سبعينيات القرن العشرين عندما أسس حزب الدعوة قبل أن تنبثق منه «الوفاق» لا ينطق عن الهوى، ليستبق فيه النطق بالحكم في الرابع عشر من أغسطس على مجموعة المتهمين في المحاولة الانقلابية والتي تعرّفها «الوفاق» لمريديها وتبّعها باسم «الرموز»، والحال أن المواطن لا يحتاج إلى دليل استرشادي ليعرف رموزه الوطنية، حين قال ما مؤداه: «إن أي دعوة للحوار سنعرف جديتها من عدمها إذا مر 14 أغسطس والمسجونون في السجن.» وقبل أن نناقش مسألة الحوار أعتقد أنه يحق لنا أن نسأل هذا السؤال: «ألا يعتبر مثل هذا الحديث الذي ضمنه عيسى قاسم خطبته شرطا ستتلقفه جماعات التأزيم التي تتبع أقواله وتجعلها في مقام النصوص الربانية التي لا ينبغي تخطيها أو حتى مناقشتها لعقد الحوار؟» في الوقت الذي يتفق فيه الكل بما فيه الحكومة على أن الحوار ينبغي أن يعقد خارج دائرة الشروط والشروط المضادة، وبعيدا عن الإملاءات والوصايات الداخلية أو الخارجية، ولهذا يؤكد المسؤولون في أعلى مستوياتهم على أن الحوار يجب أن يكون بحرينيا خالصا تنبع مخرجاته وسيرورة تداولاته من احتياجات المجتمع البحريني، ومن النواقص التي تعيق انطلاقته. ثم أليس من مصلحة الحوار، ومن شروط نجاحه أن نبتعد عن الضغوط وفرض الشروط؟ فطالما أننا جميعا ننشد حوارا ناجحا أو «ذا مغزى»، كما يحلو لأحد رؤساء التحرير نعته تيمنا بما تردد حينها على لسان «بوسنر» مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، فأي معنى لحوار كهذا إذا كانت نتائجه بائنة في شروط انعقاده؟! في اعتقادي أن وضع شروط مسبقة للحوار من قبيل إطلاق سراح المعتقلين ما هو إلا تصعيد يستجيب لأجندة إيرانية ولا علاقة له بالحوار الوطني الباحث عن حلول لا من قريب ولا من بعيد. ولا تغرن هذه النيران الليلية التي يصوبها قادة وكوادر جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات إلى قلب الوطن لحرقه والجلوس على أطلاله، لأن ما يذهب إليه الإعلام الطائفي المذهبي الموجه من إيران وحزب الله يعمل على أن تنقاد خلفه جمعية «الوفاق» مع كل الجمعيات المذهبية الأخرى، التي يجب أن تشترك معا في تنفيذ المخطط الإيراني الهادف إلى تغيير الخريطة السياسة في حوض الخليج العربي. ويجب على هذه الجمعيات أن تدرك بأن للبحرين خصوصيتها الداخلية والإقليمية ينبغي الانطلاق منها في قراءة متجهات سياسات الدول الإقليمية وفهمها وليس العكس. وتيرة المطالبة بالحوار بين أطراف العملية السياسية في البحرين تتصاعد يوما بعد يوم وهو ما يعكس حالة الأمل الحضارية الوحيدة المتبقية للقضاء على أشكال العنف الممارس في الشارع، غير أننا نلحظ في الآن نفسه أن جمعية «الوفاق» تلزم جانب الصمت منه في النهار كما عودتنا بذلك، اللهم إلا من تعليقات تقذف بها الجمعية من برجها العاجي عن طريق علي سلمان أو خليل مرزوق، من مثل: «لم نتسلم شيئا من أي جهة رسمية كانت» و»لم يتصل بنا أحد» و»أننا لا نعلم شيئا»، والحق أن علي سلمان لا يبخل على المجتمع البحريني فيفاجئه بتصريحات هي قنابل من الوزن الثقيل تأتي لتحاكي رغبة «سيده» و»غمد سيفه» في عدم النزوع إلى السلم ظنا منه أن الكل يخطب ود جمعيته مع ربيباتها المذهبيات الأخريات اللاتي شكلن منذ تسعينيات القرن الماضي أساس البلوى ومصدر كل شكوى من الذي حدث ولا يزال يحدث في البحرين. وكم كان بودي لو أن علي سلمان يتواضع قليلا وينزل من عليائه السياسي الذي صنعه لنفسه من زيف ظنون «ثورية» لا صلة لها بالواقع المعيش على الأرض البحرينية، ليتعرف على كم الكراهية التي زرعها في قلوب المكون الثاني من المجتمع البحريني، وكم نعاني فعلا نحن معشر الليبراليين والعلمانيين واللامنتمين لأي من الجمعيات السياسية، إسلامية كانت أم يسارية، من سيل هذه الكراهية التي تقف حتى الآن عند حدود علي سلمان وربعه لكي لا تمتد إلى غيره فتصبح حالة عامة يصعب تداركها ومعالجتها. في رأيي أن الحوار المنشود يتطلب منا أن نُسكت كل الأصوات النشاز التي تحد من عملية التواصل بين المتحاورين، فمثلما يتم وقف كافة مظاهر الدعاية والإعلان التي تسبق الانتخابات قبل يوم واحد من الانتخابات «يوم الصمت الانتخابي»، فكذلك الحال بالنسبة إلى حوارات اللحظات الدقيقة في عمر الوطن. ينبغي أن نوفر الوقت الكافي لإنجاح الاتصالات رصفا لطريق الحوار الثاني الذي نأمل أن يكون حوارا صادقا ومثمرا بين مكوناته يتواصل حتى أشواطها النهائية للوقوف على حلول طويلة الأجل تتيح للمجتمع إمكانية البناء المجدي في سلام استشرافا لغد هو أفضل حتما إذا ما أدرك الجميع حجم التحديات التي تواجهها البحرين وطنا ومآلا، وإذا ما نجحنا في تحييد نعيق غربان الطائفية وعواء المأجورين من ذئاب ولي طهران الفقيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا