النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعاد

صور من زمن آخر

رابط مختصر
العدد 8523 الجمعة 10 أغسطس 2012 الموافق 22 رمضان 1433

لأنه الزمن الرمضاني القديم نستحضره كما نستحضر لحظتنا الراهنة فتتدفق الصور والذكريات وتطول الروايات عن تلك اللحظات الدافئة فقد عشنا رمضان في طفولتنا في فصل الشتاء وكان شتاؤنا آنذاك بارداً وليس كشتاء هذه الايام والسنين حيث نطلب البرد فلا نجده!! ويقول بعضنا ربما كان الشتاء القديم بنفس درجة الحرارة لكن طبيعة البيوت والمساكن آنذاك لم تكن لتحمينا نحن الاطفال من الشعور بالبرودة الشديدة لا سيما وان اغلب اوقاتنا نقضيها في «السكك» وليس في الاماكن المحكمة التي فقدت فيها مساكننا الآن حتى الحوش او الفناء. وللحوش أو الحيشان ذاكرة عامرة بالصور والحكايات وقد كنا نختار «حوشا» كبيراً من حيشان الفريج وبيوت الفريج لنجتمع ونلعب ونلهو فيه فيشهد ذلك الحوش جميع تلاوين ألعابنا ولهونا من كرة القدم حتى الصعقير والظلالوه والخشيشة وفيما البنات الصغيرات يلعبن السكنية والخبصة ونط الحبل واحيانا يجتمع الصبية والصبايا الصغيرات في لعبة واحدة مثل الظلالوه او الخشيشة. كانت تلك الحيشان ملاعب مفتوحة واللافت ان اصحابها من اهالي ذلك الزمن لم يكن يضيقون او يتأففون من وجودنا كل يوم بل كل ليلة من ليالي رمضان الزمن الجميل. ويعود السؤال هل كان زماننا جميلاً ام انها ذاكرة الطفولة التي نحنُّ اليها ونفرح بها كونها مليئة ومتخمة بالفرح واللامبالاة والانفتاح بلا حدود داخل فريج هو بيت لكل اطفال الفريج ولكل نسائه ولكل اهله. وكانت ايام رمضان الأخيرة تأخذ في حياتنا آنذاك منحى آخر ويطرأ على برنامجها تغيير مهم بالنسبة لنا وربما ثقيل بالنسبة لآبائنا وامهاتنا.. فآخر الشهر الكريم يتحرك الوالد الى السوق مصطحباً اطفاله خصوصاً الاولاد الى «القيصرية» في المحرق او سوق المنامة القديم وما ادراك ما سوق المنامة.. كان بالنسبة لنا نحن الاطفال رحلة ممتعة مليئة بالمفاجآت نخرج او نعود منها منبهرين مأخوذين بذلك السوق الذي ليس كمثله سوق في مدننا الصغيرة اما اهالي القرى فكان الذهاب الى سوق المنامة وتحديداً متاجر باب البحرين ودكاكينها فقد كان حلماً لا يتكرر إلاّ مع المناسبات والاعياد فذلك السوق «شارع التجار» كان هو «المول» المفتوح على الهواء بلا سقف وبلا سلالم متحركة وبلا تكييف وبلا تعقيد لكنه كان شيئاً فوق احتمال طفولتنا ونحن نجوب المحلات المتواضعة الآن قياساً بما هو كائن وموجودة في المجمعات. رحلة تشهدها آخر ليالي الشهر الكريم نبدؤها بـ «جنكل باس» ونختمها بنفس الباص وما بين المحطتين جسر الشيخ حمد نقطعه بنشوة في الذهاب وبإحساس بالزهو والفرح في الاياب ونحن نختلس النظر الى «اكياس» ملابسنا خصوصاً الحذاء اللامع الجميل والذي سنفخر به ونفاخر ولسنا في وارد الماركات ولكنني اتذكر المتاجر والدكاكين المشهورة ببيع الأحذية. لم تكن ظروفنا ولا حتى اسلوب تربيتنا وعلاقتنا بالاب تحتمل احتجاجاً او رفضاً لما يكون قد اختاره لنا وهو حين يأخذنا معه فإنما للقياس فقط.. قياس الثوب او البنطلون او الحذاء.. اما الاختيار والاسعار فهو الذي يقرر وحده دون ان ننبس ببنت شفة في وجوده. والطريف ان معظم الآباء كانوا يشترون حذاء واسعاً لاسيما في الطول حتى «يتم لي سنة الياية» اي يصلح للسنة القادمة يتغلبون على الطول بوضع حشو في المقدمة ببعض القطن او قطعة قماش صغيرة تملأ الفراغ الذي ستملؤه اصابعنا واقدامنا السنة القادمة، فيضرب الوالد عصفورين بحجر واحد نظراً للوضع المادي والكلفة التي يحسب حسابها كل اب وكل ام يساعدهم ابناء ما كانوا بحسب التربية وانساقها ليحتجوا او يرفضوا وتلك كانت اياماً فطوبى لزمن آخر لن يعود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا