النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

عثمان الماجد

مــــــدارسنـــــا أمـــــانـــــــة يـــــــا «وف

رابط مختصر
العدد 8521 الأربعاء 8 أغسطس 2012 الموافق 20 رمضان 1433

بداية وقبل الحديث في موضوع المقال ينبغي عليّ القول إن فكرة الكتابة عن العنف المادي والمعنوي الذي تتعرض له مدارس وزارة التربية والتعليم وما يقابله من جهود جبارة تبذلها الوزارة للمحافظة على بيئة تعلم جاذبة تدحض الدعايات الكاذبة لجمعية «الوفاق» وشقيقاتها ومرافقاتها في سوء المسلك وجرم الفعل داهمتني وأنا أقرأ ما كتبه الكاتب والإعلامي القدير سعيد الحمد يوم السبت الفائت في مقاله الذي عرض فيه دعوى «الوفاق» الكاذبة والغريبة حول خسارتها لعشرة ملايين دولار، فاخترت منطقة مؤلمة واحدة فحسب من مناطق العنف التي شملت كل المرافق ومارست فيها «الوفاق» ساديتها وطلبت مدارس وزارة التربية والتعليم نموذجا، باعتبارها معلما حضاريا ساهم في إرسائه المجتمع بكل مكوناته الاجتماعية، ويقدم خدماته النوعية لكل أفراده بالمجان. على الرغم من بساطة مفهوم المدرسة التي يرجع تاريخ تأسيسها النظامي في مملكة البحرين إلى العام 1919، ولعل هذا التاريخ الذي يفصلنا عنه مدى زمنيا يزيد عن تسعين عاما يشير إلى فطنة هذا الشعب العظيم وإدراكه لأهمية التعليم في نهضة الشعوب وتطورها، إلا أنني افترض أنه لو أن أحدا قد تخلى عن خدمات «غوغل» الجبارة التي لا غنى عنها لأي باحث أو كاتب أو دارس وسأل بشكل عشوائي أفرادا من هذا المجتمع المتعلم؛ ليأتوا بتعريف بسيط للمدرسة، وقام بعدها بتجميع هذه التعريفات وغربلتها فإنه حتما سيحصل على تعريف مؤداه أن المدرسة هي: «مؤسسة تنشئها المجتمعات الإنسانية الطموحة تهدف من خلالها إلى نقل ثقافتها وضمان تطور حضارتها، ولهذه المؤسسة أطرها المادية التي تخطت بحكم أدوار المدرسة تلك الحدود لتكتسب قيمة اعتبارية تجعل مبانيها التي يتعلم فيها الطلاب القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم والدراسات الإنسانية المختلفة مقدسا من مقدسات المجتمع ووجها دالا على حرص المجتمع على الحضور الفاعل في صناعة التاريخ.» يبدو لي أن هذا التعريف يعد كافيا من حيث الوظيفية التي أنشدها لأنطلق منه إلى مناقشة حال المدارس في زمن أغبر غير الزمن الذي أنشأت فيه مدرسة «الهداية الخليفية» كأول مدرسة نظامية وما شيّد بعدها من مؤسسات تعليمية كانت الدولة تحرص كل الحرص على أن تكون في أرقى مستوى بيئي، اجتماعي وتربوي مناسب للتعلم، وكفيل بمد المجتمع باحتياجاته من الوظائف والمهن أو إعداد الطلاب ليتخصصوا في الجامعات التي سيدرسون فيها مستقبلا. وعطفا على التعريف البسيط السالف تعالوا نقيس احترامنا لهذه المؤسسة التي أنشأها المجتمع وتعهدت الدولة دائما بضخ ميزانيات ضخمة لتكون عند مستوى الآمال. تعالوا لنناقش معا مدى ثقتنا في ترك المدرسة تقوم بواجبها المجتمعي في نقل الثقافة البحرينية وتطور الحضارة فيها وتطبيق المقاييس التربوية العالمية. تعالوا لنستكشف معا حرصنا على المحافظة على مباني هذه المؤسسة التربوية التعليمية ومرفقاتها، وتوفير الفرصة المناسبة لها لتعليم الطلاب القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية المختلفة وتربيتهم على القيم الدينية والأخلاقية والوطنية والمواطنية التي يرغب المجتمع في غرسها لدى أبنائه لينسجموا معا في عيش مشترك أسوة بالأجيال السابقة ومثالا للأجيال اللاحقة. ولعل البداية لمناقشة التعريف السالف تكون مناسبة لطرح هذا السؤال: «هل نحن حقا نحترم المؤسسات التعليمية التي أنشأها المجتمع؟» ألا يعتقد القارئ الكريم أن هذا السؤال جارح لكرامتنا الوطنية إذا ما تذكرنا حال هذه المؤسسات قبل خمسة عشر شهرا خلت عندما كانت جمعية «الوفاق» وشقيقاتها تعيث فسادا في ساحات المدارس المقدسة محاولة تحويلها إلى بيئات منتجة للطائفية؟ ألم تنشب إشكالات بين أبناء المدرسة الواحدة المنتمين لمذاهب وطوائف مختلفة، في حين أن المدرسة هي المكان الموثوق به مجتمعيا ليأخذ على عاتقه مهمة غرس قيم التسامح والحوار ومبادئ العيش المشترك، وليس الجمعيات على مختلف مسمياتها؛ حتى لو تسمت بالإسلامية؟ من أنتج مصطلحات الكراهية مثل: «أصليين» و»مجنسين» لدى الطلبة إذا لم تكن جمعية «الوفاق» وشقيقاتها؟ أما فيما يتعلق بالثقة في ترك الحديث عن ثقتنا في ترك المدرسة تقوم بواجبها المجتمعي في نقل الثقافة البحرينية وتطور الحضارة فيها وتطبيق المقاييس التربوية فإنني سأرجئه إلى حين وسأتناول الجزئية المتعلقة بالمحافظة على مباني هذه المؤسسة التربوية التعليمية ومرفقاتها بداية؛ ذلك أن الحديث يطول في استعراض ما فعلته جمعية «الوفاق» في مدارسنا، مدرسة مدرسة، منذ الرابع عشر من فبراير، وحتى قبل ذلك، فعدد المدارس التي تم الاعتداء على مبانيها بهدف تعطيل الدراسة فيها وإلحاق الأذى بالاقتصاد الوطني زاد على 85 مدرسة أي بما نسبته 42% تقريبا من مجموع مدارس الوزارة البالغ 204 مدارس، وهذا الرقم موثق وقد أشار إليه وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي في لقاء له مع الأهالي؛ ليوضح ما تتعرض له مدارس الوزارة من أعمال تخريبية يومية شملت إلقاء الزجاجات الحارقة ومحاولات حرق وتكسير وسرقة وتشويه لجدرانها وليضع الرأي العام عند مستوى المسؤولية المطلوبة للمحافظة على المال العام وحفظ حقوق الناشئة في تعلم آمن. ومن الغريب العجيب أن وسائل الإعلام تنقل لنا من الدول التي تشهد اختلالات أمنية أن المدارس هي الملاجئ الآمنة التي يهرع إليها المواطنون طلبا للسلامة فيما جمعية «الوفاق» تبارك كافة أعمال الاعتداءات التي تتعرض لها هذه المدارس وتشجع عليها، وكأنها هي، أي المدارس، وليست «الوفاق» مصدر الشرور ومنبع الأذى! ووفقا للتعريف المعطى آنفا فإن ثقتنا بقيام المدرسة بدورها في نقل الثقافة الوطنية وتطور الحضارة وتطبيق المقاييس التربوية الحديثة فيه، للأسف، ضعيفة وهذا ما تترجمه تدخلات الجمعيات السياسية وخصوصا الإسلامية منها. وأحسب أن أوضح مثال على هذه التدخلات هو اللغط الكبير الذي جرى إبان العمل على تطبيق مشروع تمديد الزمن المدرسي الذي هو فعل تربوي في المقام الأول، وكذلك ما أثير حول ضرورة ولا ضرورة تدريس الموسيقى قبل ذلك بفترات طويلة. ولن أتعرض إلى التربية القيمية البديلة التي تتعاكس أهدافها مع أهداف وزارة التربية والتعليم والمتمثلة في دروس خاصة يطالها شك المنحى الطائفي، ولذلك ترى سرعة تفشي المفردات الطائفية بين الطلبة، وهذا بلا شك يعوق عملية تنشئة الطلاب على احترام بعضهم بعضا، ويساهم في زرع قيم سلبية يُلبسها تجار السياسة والدين مسوح قداسة تُضاعف عناء المدرسة في استصلاح ما أفسده العبث الطائفي لزرع بذرة المواطنة التي لا يختلف عاقلان في أهميتها ضمانا للوحدة الوطنية. زبدة القول أننا في البحرين نحتاج إلى تربية وطنيةمواطنية واحدة، وهي تلك الموكولة إلى مدارس وزارة التربية والتعليم، وليس إلى أي جمعية، سياسية كانت أم أهلية، هذه المدارس، للأسف الشديد لا تكف جمعية «الوفاق» ولا شقيقاتها عن إلحاق الضرر بها. فأوقفوا اعتداءاتكم على المدارس لأنها الأمانة المنقولة من الأجيال السابقة إلى الأجيال اللاحقة، ولن يكتب لنا تقدم أو حضارة إذا ما تواصلت هذه الاعتداءات. فهل تسمح «الوفاق» للأيام المقبلة أن تأتي بالأمن والسلام إلى ربوع مدارسنا؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا