النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

مصالحة وعنف.. ما يجوز يا جماعة

رابط مختصر
العدد 8506 الثلاثاء 24 يوليو 2012 الموافق 5 رمضان 1433

يبدو أن لجان المصالحة التي تكاثرت والهدف المعلن واحد لم تنسق جدياً حتى في الأمور الرئيسية التي تجمعها، فبعض اللجان التي كان إعلانها نوعا من «البروباغندا» وبعضها الآخر التي كان اعلانها فرصة شخصية لبعض مؤسسيها والداعين لها وبعض اللجان التي «تغط وتطفح» لم تحمل مسألة التنسيق في المشتركات المهمة محمل الجد ولم تطرح السؤال الصعب من أين نبدأ؟ نعتقد ومازلنا على يقين من أن لجانا ومؤسسات للمصالحة الوطنية الجامعة على المستوى الاجتماعي العام ولسواد المواطنين العاديين والسياسيين والمثقفين ولمختلف الشرائح والطبقات والتلاوين لا يمكن أن تنجح في مسعاها طالما ظل العنف مستمراً على الشوارع وفي بعض المناطق من جهة ومن طرف محدد ومعروف للقاصي والداني والصغير قبل الكبير. فكيف تجتمع وكيف تتفاهم لتحقيق هدفها هذه اللجان والعنف أمامها ووراؤها تقوم به جماعات بعينها لا يمكن لمثل هذه اللجان أن تلتقي بها وهي إن لم تحث على العنف وتشجعه فإنها لم تنبذه ولم تدعو «ربعها» لوقفه فوراً عبر خطب منبرية وبيانات سياسية وتصريحات صحفية فيكون نبذها وإدانتها للعنف مدخلاً صحيحاً ورئيسياً لبداية المصالحة الوطنية المجتمعية المطلوبة. صحيح أن لجان المصالحة أعلنت أكثر من مرة انها ليست لجانا سياسية بقدر ما هي لجان اجتماعية تتوجه للقاعدة المجتمعية الاوسع.. لكننا أمام حالة تلعب فيها الجمعيات السياسية دوراً مؤثراً في الوعي الاجتماعي وفي المشهد الاجتماعي وفي العلاقات الاجتماعية بين مختلف الشرائح ومختلف التلاوين. وبالضرورة فموقف جمعية مثل الوفاق من العنف إن لم يكن محرضاً «وهو كذلك» فهو مشجع ومؤيد للعنف واستمراره وبالضرورة أيضا ينعكس على العلاقات المجتمعية بين مختلف التكوينات ولجان المصالحة لابد وأن تلتقي الوفاق لقاءً مجدياً ومثمراً وليس لقاء يصدر بعده بيان إنشائي مسهب عن أهمية المصالحة الوطنية التي لا يختلف أحد حولها.. وإنما المطلوب صدور بيان يكون بمثابة المدخل والبوابة الجديدة لمصالحة وطنية جامعة لن تتحقق ولن تفتح هذه البوابة ما لم تصدر الوفاق تحديداً بياناً صريحاً لا يحتمل التأويل ولا القسمة على اثنين بإدانة العنف الذي ترتكبه جماعات بعينها من حرق وتدمير وتخريب ومولوتوفات وغلق شوارع وغيرها. هذا هو البيان وهذا هو الموقف الذي قد يفتح لمصالحة وطنية يأتي الحديث عنها بعد أن تدين الوفاق عنف «جماعاتها» تحديداً فهو البداية لكل أشكال العنف في ردات الفعل. ففعل العنف ينطلق من «جماعاتها» ومن تحريضات الوفاق ايضا وهو ما سوف يجهض كل محاولة للمصالحة الوطنية وهو ما سوف يقف عقبة كأداء امام مساعي اللجان الوطنية للمصالحة.. فكيف تنجح هذه اللجان في تحقيق هدف المصالحة ما لم تتهيأ المناخات الصحية للمصالحة.. بمعنى كيف ينجح اجتماع لإحدى لجان المصالحة الوطنية «وما أكثرها» وخلف نافذتها شارع يشتعل بالإطارات المحترقة او طريق مسدود بعوازل المخلفات ترميها وتضعها عمداً «جماعات» معروفة هي في النهاية جزء من هذه المصالحة المطلوبة. لجان المصالحة ليست للوجاهة الاجتماعية ولن يفيد اجتماعها مع أطراف ليست مؤثرة وليست جزءا في صياغة وتأسيس المصالحة الوطنية الجامعة وبالتالي فإعلانها أنها جمعيات غير مسيسة ولا علاقة لها بالسياسة لا يعني ابتعادها عن عبور الحقل المغلوم بالعنف.. فالعنف ظاهرة سوف تتحطم عليها كل مساعي هذه اللجان ما لم تعمل أولا ومع الاطراف التي ترتكبه عمداً وقصداً لإيقافه نهائيا ونبذه ثم بعد ذلك تتهيأ مناخات وأرضية لعملها والوصول الى هدفها الجامع. تحتاج هذه اللجان الى قرار والى تحرك جسور وشجاع يسعى مع الطرف المعني بارتكاب العنف والتشجيع عليه لإيقافه فوراً وإن حققت هذه اللجان هذه المهمة كفاها إنجازاً للبحرين والمجتمع البحريني والسلم الأهلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا