النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

هزلت .. واللـه هزلت !!

رابط مختصر
العدد 8478 الثلاثاء 26 يونيو 2012 الموافق 6 شعبان 1433

غاندي موحدا .. لنتعلم من المهاتما غاندي رجل التسامح والتعايش الذي تأثر بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وقرأ عنه الكثير حتى أنه قال : « بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول أجد نفسي بحاجة أكثر للتعرف على حياته العظيمة « لنتعلم ما عجزنا عن تحقيق أدنى ما يمكن أن يتصل بهذه القيم النبيلة والسامية والرفيعة .. هذا الرجل الحكيم هندوسي ولكنه صام عن الطعام لوقف التقاتل بين الهندوس والمسلمين حتى قارب الموت .. هل يتخذ هذا القرار اليوم مسلم من أجل وقف التطاحن بين المسلمين أنفسهم وليس بين أهل ديانات وأعراق مختلفة؟! ومن مواقفه أيضا: دخل عليه رجل هندوسي يحمل رغيفا وهو يصيح عندما رآه على حال صومه الذي التزمه من أجل وقف التقاتل بين الهندوس والمسلمين قائلا له: كُل .. كل وبعد أن رفض غاندي شرع الرجل بالبكاء .. سأله غاندي: لماذا تبكي؟ فأجاب الرجل: لأنني ذاهب إلى جهنم .. فقال غاندي: لماذا؟ فقال الرجل: لقد قتلت صبيا مسلما .. ضربت رأسه بجدار اسمنتي حتى انشق نصفين .. قال غاندي: ولماذا فعلت ذلك؟ فقال الرجل: لقد قتل الغوغاء المسلمون ابني .. فقال غاندي: لدي طريقة تبعدك عن جهنم .. فتساءل الرجل: كيف؟ قال غاندي: عليك أن تبحث عن طفل مسلم يتيم .. بنفس عمر الطفل الذي قتلت .. وتتبناه وتقوم بتنشئته وتعليمه .. ولكن هناك شرطا واحدا .. فسأل الرجل: ما هو؟ فأجاب غاندي: يجب أن تحرص بأن تنشئه على دين الإسلام .. تأملوا التسامح والحلم ونبذ الطائفية والعنصرية والتعصب للأديان والطوائف ونبذ العنف، تأملوا الحكمة في كل أمر يذهب إليه هذا الرجل العظيم، تأملوا قدرة هذا الرجل العظيم على توحيد الهند التي تحوي ملايين المعتقدات والأجناس .. غاندي لم يوحدهم فقط من أجل تحريرهم من أغلال الاستعمار البريطاني، وإنما سعى إلى توحيدهم من أجل تحريرهم أولا من أغلال الصراعات والصدامات العرقية والطائفية وكرس بذلك نموذج الهند الوطن .. فالهندي يمكن أن يخطئ في حق ذويه ولكن لا يمكن بل من المستحيل أن يخطئ في حق وطنه .. للأسف الشديد صرنا في زمن تتجرأ فيه طائفة من أبناء الوطن غرر بها من قبل قيادة حمقاء على شتم الوطن وعلى عرضه للبيع في سوق النخاسة الصفوية الطائفية .. !! السياسة مصالح !! الطائفي يفهم السياسة على أنها ركيزة مذهبية للتوسع العقائدي الطائفي المقيت، بينما السياسي يتكئ على مناوراته الاجتهادية تجاه القضايا التي يتصدى لها، فإما أن تكون سلم ارتقاء حضاري للمجتمع وإما أن تخدم أهدافا يستثمرها للأسف الشديد الطائفي ومن شد أزره من دول أو أفراد الاستقواء الخارجي .. الحكومة الأمريكية تشتغل سياسة وكذلك الصين وروسيا، ولكن المصلحة بالنسبة لهذه الحكومات فوق أي اعتبار!! هزلت .. !! رحم الله أيام زمان .. حينما كانت تعطى المهام والمسؤوليات الجسام في المجتمع لمن جربها وخبرها وعجنها وتشربها فكرا ووعيا حتى أصبح فيها وبها مدركا وحكيما .. مثل هذه النوعية الفريدة من البشر تحسب ألف حساب قبل أن تجرؤ بكلمة ليست في محلها أمامهم، وتبحث في رأسك عن ما يمكن أن يكون مقبولا حين تطرحه أمامهم، وكنت حينها تلتزم الصمت فقط كي تنهل من ما جربوه وخبروه وعجنوه كي تتعلم أولا بصمتك قبل أن تنطق بحرف أمامهم، خاصة ما إذا اتصل الأمر بقضية أو مصير وطني لا يحسم أمره إلا كبار التجربة والخبرة وإن اختلفوا مع بعضهم البعض .. كانوا ذوي هيبة في حضورهم وفي صمتهم وفي كلامهم وفي سؤالهم وفي تقليبهم لكل أمر، وكان من يقف أمامهم ولا يملك ما يملكون من هذه السمة «الهيبة» التي يتمتعون بها والتي صقلتها الأيام والسنون، كان ينتفض ويتردد وربما يتلعثم ويرتعد قبل أن ينطق ما بداخل صمته من كلام .. أما اليوم، والتجربة حاضرة في المشهد بقوة، فتولى المهام والمسؤوليات الجسام، وخاصة في المكاتب السياسية واللجان المركزية بالجمعيات السياسية وتحديدا الديمقراطية والتقدمية التي ربى تاريخها السياسي على الـ 58 عاما ، تولى لمن هب ودب من أهل عديمي التجربة والخبرة، فقط لأنهم ينتمون طائفيا إلى الجماعة التي استحوذت على كيان هذه الجمعيات وصارت ذيلا تابعا وخنوعا لرأس الفتنة في الوطن .. تولى لعناصر هشة لم تكن تجرؤ يوما حتى أن تفكر بالدخول إلى هذه الجمعيات .. وتولى لبعض الشباب الاستعراضيين الذين رصيدهم من الحضور السياسي صور فوتوغرافية التقطوها مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وأشباهه، وأمين عام الحزب الشيوعي اللبناني خالد حداده الذي يبدي في كل سوءة يقوم بها حزب الله تجاه وطنه في لبنان وتجاه الشعب المقاوم في سوريا، يبدي ارتياحه ويعلن تضامنه المطلق، وتولي لمن هدم كيان الشبيبة في عز ألقه واستفرد بغباء لا يضاهى بالقرار معضدا للأسف الشديد بتضامن علية القوم في هذه الجمعيات، الذين تناسوا تاريخ مثل هذه الجمعيات وقياداتها المحنكة التي تعاطت مع الإصلاح في المملكة بعقل متزن وواع لمعطيات الراهن والمستقبل في المملكة .. إنهم بذلك السلوك اللامسؤول والغوغائي يدقون آخر مسمار على نعش جمعياتهم ويهيلون آخر ذرة تراب على تاريخها .. هزلت .. والله هزلت!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا