النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

حمد الرميحي .. صهوات الحب ثكلى دونك ..

رابط مختصر
العدد 8475 السبت 23 يونيو 2012 الموافق 3 شعبان 1433

فقـْد الأحبة صعب ومفجع وفادح .. خاصة إذا كانوا بقامة الأستاذ والمعلم والمربي والمثقف المفكر والإنسان، بجميل وده ورقته وأريحيته حمد بن علي الرميحي .. هذه القامة التاريخية الفريدة، تخرجت من تحت معطفها أجيال رفدت مسيرة التطور في حقل التربية والتعليم وفي كل الحقول المعرفية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية بمملكة البحرين، رفدته بعطائها السخي والمتميز حتى صارت علامات مهمة وبارزة لا يمكن للعين أن تخطئ دورها وحصادها الحافل بالإنجازات المشرفة .. قامة أسهمت بإخلاص وفاعلية في تدشين لبنات صروح التعليم منذ بدء انطلاقته الحديثة في مملكة البحرين، خاصة بعد أن أسند إليها مهام التخطيط في وزارة التربية والتعليم لفترة ليست بقصيرة والتي اقتضت منها مسؤولية غير عادية في متابعة كل منشأة تعليمية وتربوية تقام في مختلف تضاريس جغرافيا المملكة، في مدنها وقراها، في أدناها وأقصاها، هذه المنشآت التي استقطبت أبناء المملكة وغذتهم بالعلم والمعرفة وانتشلتهم من قاع الجهل والتخلف، لا شك أنها تستنشق حتى اليوم رائحة هذه القامة الزكية ولو أمعنت النظر إليها مليا بعد رحيل هذه القامة الإنسانية النبيلة لرأيتها تبكي كمدا وحسرة عليها .. ومن منا لا يؤلمه ولا يبكيه فراقك يا بوعلي؟ إن وقع خبر رحيلك يا بوعلي على النفس شديد وثقيل وموجع ومفجع، وأعان الله من كانوا في كنفك الرحيم لهم أبا وأخا وأسوة ومربيا، والذين كانوا بجوارك على أمل بزوغ فجر صحتك ومعافاتك حتى آخر لحظة رحيلك عنهم .. بوعلي، هذه القامة الفذة، يأسرك بتواضعه وبدماثة خلقه، رجل يصغي أكثر مما يتكلم، وابتسامته الحنونة التي لا تغادر محياه والتي يكتسي بها هدوء لطفه، تعرف من خلالها بوحه وفعله، رأيه وقلقه، مداه وأفقه، وكم ضمتني بهذا الرجل الفذ لقاءات ود في مكتبه بمبنى وزارة التربية والتعليم قبل أن يغادر عمله ليبدأ حياة أخرى ملؤها الهدوء النفسي والتأمل، وكان يسبق هذه اللقاءات بمهاتفة ودودة يدعوني على ضوئها للحضور إلى مكتبه، ليفتح معي حوارا كثيرا ما تعلمت منه حول موضوع ثقافي أو سياسي نشرته، مبديا من خلاله إعجابه، مضيفا إلى ما كتبته ونشرته بعض ومضات من ذاكرته الخصبة، وبتواضع جم يريني بعض قصاصات كتبها طالبا رأيي فيها، أخفض رأسي خجلا .. كيف وهو المعلم والأستاذ؟ ثم يطلب رأيي مازحا في بعض أبناء الحورة والقضيبية ممن تربطني بهم علاقات وطيدة وحميمة وممن تربطني بهم علاقات ربما سطحية ومحدودة في موقع العمل، وهو الأخبر والأدرى بهم، ليبدأ بعدها رحمه الله في فرز معادن الناس الذين عرفهم وعايشهم، ذاكرا محاسنهم ومؤجلا بصمته الشفيف رأيه في بعضهم وكما لو أنه يدعو ذاكرتي لفرملة ضرورية أمام من أتعرف عليهم من البشر، رجل يدعوك لقراءته مرتين، مرة فيما يبوح به من حصيف الكلام والرأي، ومرة فيما يظل غامضا وملغزا بين سطور صمته الذي يتخلل بوحه .. الحبيب بوعلي، قلب يفيض بالحب، وفي كل ما يصدر عنه مكتنزا بالحب، وكل ما يقلقك ويؤلمك يقلقه ويؤلمه وكما لو أنه أنت ذاتك، ولا يمكن أن أنسى وقفته النبيلة معي حين داهم زوجتي مرض مفاجئ، أحمد الله أنها تشافت منه، حيث قام مباشرة بالاتصال بأحد أصدقائه الحميمين وهو السيد صادق الشهابي وزير الصحة ليوصيه خيرا على زوجتي وعلي أيضا، وللمزيد من الإطمئنان أعطاني رحمه الله رقم هاتفه لأتصل به مباشرة وأشرح له الحالة المفاجئة الصعبة التي مرت بها زوجتي، وكما عرف عن السيد صادق الشهابي من قدرة عادلة في تحمل المسؤوليات المناطة إليه، وجهني للجهة المعنية بهذا الشأن، وأزاح عن نفسي بعض القلق الذي اعتراني حينها وكما لو أن تجاوزه أصبح شيئا من المستحيل .. هذا هو بوعلي الإنسان النبيل والأصيل، يسعى من أجل هدوئك النفسي بكافة السبل، ليحمل في نهاية الأمر همك وقلقك، ولتعاتب نفسك ألف مرة بعدها، لماذا أرهقت هذا الإنسان الوديع الرقيق بحملي وهمي؟ أليس من الأجدى أن أدعه لدعته وصمته المهيب؟ لم أكن أتخيل يوما بأني لن أراك مقبلا للقاء الود بنادي الخريجين في يومك الأسبوعي الذي اخترته، ولن أتخيل بأنني سوف أفتقد الوقفة العابرة الوادعة التي تجمعني معك في أروقة النادي، ولن أتخيل هذا النادي الذي عطرته بأنفاس رؤيتك منذ أن تأسس دونك أيها الفارس الشهم، ولن أتخيل أصدقاءك الحميمين دونك، وخاصة أستاذي الذي يحدثني عندما يلتقيني عن جميل انطباعك حول ما أكتب، الأستاذ محمد عباس العمادي .. ثق أيها الفارس الشهم النبيل، ستظل في قلوبنا ممتطيا صهوة الحب والود ولن تترجل أبدا، فالفرسان من أمثالك أنت حين يحين موعد الترجل تعانقهم صهواتهم بعشقها كي لا يترجلوا وكي لا تظل يتيمة ثكلى دونهم .. ثق أيها الفارس النبيل .. بأنه حتى من أخطأ في حقك لا يمكن إلا وأن يحبك .. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا