النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لماذا جمعية الوفاق؟!

رابط مختصر
العدد 8467 الجمعة 15 يونيو 2012 الموافق 25 رجب 1433

أستلم من وقت إلى آخر «إيميلات» وتصلني مكالمات تليفونية من أصدقاء أكن لهم محبة واحتراما، هذه «الإيميلات» والمكالمات تشعرني بأن شيئا ما من الملل والضيق قد بدأ يسري إلى نفوس هؤلاء الأصدقاء من قراء مقالاتي ومن مقالات أخرى يخطها كتاب آخرون، فَلِمَ هذا الشّعور يا ترى؟ الإجابة المباشرة هي أن ما يُكتب مقالات أتناول فيها مع الآخرين ذات الهم المتعلق بسلوك جمعية الوفاق، هذا السلوك الذي يستخف بقضايا الوطن ويتمسك بمعالجتها منذ ما قبل الرابع عشر من فبراير من منظور طائفي صرف يلحق الضرر بالبلاد والعباد. جوهر هذه «الإيميلات» والمكالمات يقول بأن الكتابة عن جمعية الوفاق وممارساتها الطائفية الموجهة ضد الدولة والمجتمع قد أصبحت مستهلكة ومملة، كما أنها قد لفظت أهميتها منذ فترة، واستنفدت معناها بالتقادم، وقد حان الوقت لكي ننتقل إلى مواضيع أكثر حيوية وأهمية للوطن المتعطش لمشاركات فاعلة من المواطنين عامة ومن حاملي قلقه من الكتاب والمثقفين خاصة! من هذه المكالمات التي وصلتني مكالمة من صديق جاءت في سياق تواصلي الاجتماعي العادي معه، ولكنه عرّج معلقا على بعض ما أكتب فاتحا معي حوارا في بعضها وفيما يتعلق بالكتابات التي أتناول فيها جمعية الوفاق بالتحديد قائلا: «لقد سئمنا من كثرة ما نقرأ عن جمعية الوفاق، وكأن الوطن خلا من المشاكل، وما بقيت إلا هذه الجمعية لتكون موضوعا أثيرا ينبري الكل إلى تناوله، فرسالتكم حول إجرام الوفاق بحق الوطن قد وصلت، وحان وقت البحث عن مواضيع أخرى أكثر أهمية». وفي «إيميل» كتب لي صديق ثان ملاحظته على النحو الآتي: «أنتم، معشر الكتاب، تعطون جمعية الوفاق دورا أكبر من حجمها والوقائع قد أثبتت أن هذه الجمعية ما هي إلا صفر على شمال الجمعيات الراديكالية الشقيقة الأخرى مثل: «حق» و»وفاء» و»أحرار البحرين» و»العمل الإسلامي»، وتنازع معا جمعية الوفاق دورها المشبوه في تأزيم الأوضاع السياسية وإشاعة الخوف بين مكونات المجتمع وفي الشارع. إن هذه الجمعيات هي فعلا من تدير ذلك الهامش المحدود من الشارع المخدوع والمنحرف بأطروحاتها، فهل خلت البلاد فعلا من المشاكل الجديرة باهتمام الكتاب ليتناولوها ويطلعوا عليها القراء». مثل هذه الملاحظات والتساؤلات وغيرها هي في غاية الأهمية للكتاب! وينبغي علينا توضيح الأسباب التي تدفعنا إلى مخاطبة قرائنا مركزين في نقد سلوك جمعية الوفاق السياسي العنيف في هذا المفصل التاريخي الخطير، وإظهار أن النقد الموجه إليها ليس مجرد نقد وكفى! وإنما الغاية منه أن يفهم من يجري وراء وهم الأهداف الإصلاحية الوفاقية أنه مخدوع، وأن غايات «الوفاق» الكبرى الحقيقية هي ما أعلنته في الدوار؛ أي إسقاط النظام وإقامة جمهورية ولاية الفقيه المربوطة بالعرش الذي انتزعه الخميني من الشاه، الوريث لأبيه، ليتوارثه الولاة الفقهاء، وكل كلام غير ذلك ما هو إلا ذر للرماد في العيون وخداع. لقد حرصت على الإشارة إلى بعض هذه الملاحظات لأعطي إجابة جامعة على أسئلة القراء التي أجملها في سؤال واحد: «لماذا جمعية الوفاق دون غيرها؟» لعل الإجابة الواضحة عن هذا السؤال قادرة على إزاحة علامات الاستفهام والتعجب التي تستولد الحيرة لدى المواطن البحريني. وبالرغم مما يُكتب حول سلوك قيادات جمعية الوفاق ونواياهم الدفينة، وحالة السأم التي تسببها إثارة هذا الموضوع لدى الناس فإننا ما زلنا نرى ونقرأ بأن هناك من يدافع عن كذبة الإصلاح التي أطلقتها هذه الجمعية في أعقاب الهزيمة النكراء التي لحقت بها في الدوار تحت إصرار الشعب على تمسكه بشرعيته والعمل على الإصلاح من خلال المؤسسات الدستورية القائمة، بل إننا إلى الآن نرى بأن جمعية الوفاق ذاتها تتلون بألف لون بعد فشل مسعاها في إسقاط النظام وتحقيق الحلم الإيراني الصفوي وإنشاء الجمهورية الإسلامية. نلاحظ في الوقت الراهن أن الوفاق قد غيرت من خطابها وأصبحت تريد إصلاحا وتبتغي «حوارا»، وتدعو إلى «وحدة وطنية»! فإذا ما صمت القلم عن سرد كل هذه الأكاذيب والتدليسات وتركها تتطاير في سماء الوطن، في ظل تكالب هذه الجمعية المذهبية على الإضرار بوطننا الجامع لمكوناتنا الاجتماعية وذلك بالتواطؤ مع شقيقاتها ومشتقاتها، فإنها ستستطيع إيهام الداخل كما استطاعت كذبا وبهتانا إيهام البعض في الخارج بأن مطالبها حقيقية تصب فعلا في جوهر المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله. إذن سؤال «لماذا توجه سهام النقد لجمعية الوفاق دون غيرها؟» هو السؤال الذي ينبغي عليّ الإجابة عنه دفعا لعوارض الضيق والملل ومسبباتها التي بدأت تتسرب إلى البعض. وأول ما يمكن قوله في هذا الصدد هو أن جمعية الوفاق كذابة كذابة، وكذبها يقتضي منا جميعا، سنة وشيعة، ومسيحيين ويهود وبهره، مواطنين ومقيمين، الكشف عنه والتصدي له. أين يكمن كذب جمعية الوفاق؟» إنه يتجلى في المواقف المتحولة لهذه الجمعية فبعد فشل السعي الدؤوب إلى الانقلاب على الشرعية ارتدَت الوفاق ثوب الطهر وارتدّت تخاطب الداخل والخارج بلغة تنشد الإصلاح والتغيير. إنها مناورات وألاعيب لن تنطلي على شعب خبرها منذ سبعينيات القرن الماضي، واكتوى بنيرانها في ذروة أنشطتها العنفية في الثمانينات والتسعينيات، وها هي تعيد الكرة في حنين إلى ذات الممارسة في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين. لا أحد يتمنى أن يتوقف النقد الموجه إلى الوفاق إلا الوفاق ذاتها، ولن نترك لها الفضاء خاليا كي تعيث فيه فسادا. ما ينبغي أن يعرفه الكل في المجتمع البحريني أن أي نقد لسلوك الوفاق تحاول هي أو كتابها الانحراف به عن مقاصده وتوجيه دلالاته وأبعاده وجهة هي القاسم المشترك بين كل من يخلط الديني بالسياسي بإشاعة أن كل نقد يوجه إلى الوفاق إنما هو نقد يستهدف الطائفة الشيعية الكريمة، وفي هذا محاولة أخرى لتثبيت كذبة جديدة متجددة مدارها الزعم بأن «الوفاق» عنوان أوحد لتمثيل الطائفة الشيعية الكريمة. هذه الجزئية ينبغي الالتفات لها والحذر من نجاح الوفاق في استعمالها لتأليب الطائفة الشيعية الكريمة؛ لأن من الأهداف الاستراتيجية المهمة لدى الوفاق جر الطائفة الشيعية الكريمة إلى مواقعها الولائية لإحداث الشقاق بين الطائفتين واستجداء التدخلات الأجنبية، لهذا لا ينبغي علينا تمكين مهندسي المؤامرات «الوفاقية» من بلوغ ذلك وتحقيقه. إن رسالة القلم أن يكتب ويخوض في تفصيلات اليومي والفكري والثقافي والسياسي وفقا لأولويات الوطن، ولن تكف الأقلام الشريفة عن تناول سلوك الوفاق بالنقد إلى أن تكف هي عن الإضرار بالوطن والمواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا