النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعاد

مصطلحات طائفية

رابط مختصر
العدد 8463 الأثنين11 يونيو 2012 الموافق 21 رجب 1433

خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة وما تلاها وإلى الآن من تداعيات خرجت علينا مصطلحات ومفردات خطيرة من حيث آثارها المريرة والمدمرة لما تبقى لنا من لحمة وطنية ونسيج اجتماعي تفتت وتعرض للتمزق الحاد نتيجة الانقلاب وبأسباب منه. وبدلاً من ان تستعيد بعض الاقلام وبعض الاصوات وعيها الذي انغمس في مستنقع الدوار نراها مازالت مستغرقة حتى الاذنين في استخدام مصطلحات والفاظ واعادة انتاج ذات اللغة المتخندقة طائفياً ومذهبياً بما يكشف انها لم تعد تملك من اوراق التحريض والتعبئة سوى هذه الورقة الطائفية النتنة والخطيرة والقادرة في ذات الوقت على التغرير بالبسطاء من الأميين المشحونين بهكذا خطابات غسلت عقولهم على نحوٍ طائفي مقيت لم يتورع فيها اصحاب هذه الخطابات وهذه الثقافة من استعمالها سلاحاً في صراعهم السياسي الذي يحتاج إلى قاعدة شعبية يتكئ عليها وتسنده وهي القاعدة التي لم يجد وسيلة واسلوباً لتحريضها وتحريكها وتجميعها خلفه سوى بمزيد من استخدام هذه المصطلحات المتطأفنة دون ان يفكر ولو للحظة واحدة في خطورتها الخطيرة والمدمرة وفي انعكاساتها مستقبلاً على وحدة النسيج الاجتماعي وعلى ثقافة جيل جديد ظل يتلقى هذه اللغة على مدار الساعة بما يؤسس لوعي جمعي مغلوط ومشدود على وتر الانفلات الطائفي نتيجة هذه اللغة التي بات قاموسها متداولاً في كتابات البعض منذ سنوات وتضاعف خلال الستة عشرة شهراً الماضية تزامناً مع محاولة الانقلاب الفاشل ومحاولة لاستمرار الالتفاف حول الانقلابيين بعد ان بدأت أوراقهم تتكشف وتتساقط وبعد ان بدأ جمهورهم ينفض من حولهم ويمل من اسلوبهم. وكم اساء وازعج الثقافة الوطنية ذات التاريخ الوطني المديد ان تعيد بعض الاقلام وبعض الاصوات انتاج مصطلحات ومفردات كنا قد بذلنا جهداً وطنياً جهيداً لمقاومتها والغائها بعد ان كانت سائدة خلال حقبة التسعينات وتصدينا لها مع مشروع الاصلاح باعتبارها مصطلحات تفتيت متمذهبة تمزق وتفتت الوحدة الوطنية التي كنا نحتاجها ونحن ندشن مشروع اصلاحنا ونؤكد اجماع الشعب حوله لنبدأ صفحة جديدة تطوي الماضي بكل ما فيه من منغصات وآلام ونتسامى فوق جراحنا من اجل عيون الوطن وبالتالي كان لا بد لنا من الغاء وانهاء مثل تلك المصطلحات وهو ما عملنا عليه بقوة منطق الثقافة الوطنية التي نشأنا في حضنها الأول ولم تكن ثقافة تمذهب أو طأفنة وتعلمنا منها اللغة الوطنية والمفردة الوطنية والمصطلح الوطني فطوبى لرجالها الوطنيين وطوبى لأيامهم ولغرسهم الجامع. وإذا ما كنا نلاحظ الآن عودة تلك المصطلحات وعودة تلك اللغة فإننا نفهم إلى حدٍ كبير انها تعبير وانعكاس لثقافة اصحابها ولثقافة تلك الاقلام وثقافة تلك الأصوات التي نشأت في احزاب طائفية مذهبية قامت على مفردة التمييز كمفردة «السكان الاصليين» وهي المفردة التي دأبوا مع الانقلاب على استخدامها بكثرة كثيرة ومازالوا يتلاعبون ويلعبون بها بشكل يشف عن ذهنية طائفية وبأسلوب يتلاعب بعواطف البسطاء من الطأفنة حتى يسكب تعاطفهم مع انقلابهم الذي هو في النهاية انقلاب يمثل ويعبر عن فكر وايديولوجية وهدف تنظيم حزبي معين «الوفاق والشيرازيين» ولا يمثل بأي حال من الأحوال الطائفة التي سرق تمثيلها وادعوه زوراً او بهتاناً باستخدامهم لتلك المصطلحات من مثل مصطلح السكان الاصليين او الجماعة غير المرغوب فيها او حتى مفردة ومصطلح الشيعة ليخلطوا الأوراق ويربكوا الوعي العام ويصوروا الصراع على انه صراع بين السنة والشيعة لا بين مجموعة انقلابية وبين جميع مكونات هذا الشعب وهذا المجتمع بسنته وشيعته وبمسيحيه وبهرته وبعربه وعجمه وبكل ألوان طيفه الواسع المتعدد مذهبياً ودينياً وعرقياً واثنياً. اعادة انتاج مثل هذه المصطلحات العنصرية الشوفينية تكرس التخندق الطائفي وتعمق الشرخ بين المكونات الوطنية وهو ما يفرض على الثقافة الوطنية ان تتصدى بقوة وبحزم وحسم تحتاجه لحظتنا وهي تستعيد عافيتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا