النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

جيلنا بين فريد وعبدالحليم

رابط مختصر
العدد 8425 الجمعة 4 مايو 2012 الموافق 13 جمادى الأولى 1433

كنا نعيش فترتنا كما هي لذلك فقد انسجمنا مع انفسنا وتلك كانت نعمة لم نشعر معها بالانفصام أو الانفصال.. استطعنا ان نتذوق جمالياتها وان نستمتع بإيقاعها رغم بساطة وتواضع حياتنا وقلة امكانياتنا وانعدام طابع التدليل في آبائنا فلم نكن مدللين بل اصابتنا قسوتهم وعلمتنا تلك القسوة شيئاً مهما. لكننا اقتطفنا واختطفنا من الزمن الصعب لحظات اكثر من جميلة وكان احد عناوين متعتنا فريد وعبدالحليم حين انقسمنا في كل فريج إلى فريقين.. فريق يؤيد فريد الاطرش وفريق يؤيد عبدالحليم حافظ وكانت بيننا سجالات بأصوات عالية دفاعاً واعجاباً. وسائل الوصول إلى اغانيهما الراديو وعند المترفين منا المسجل أما السينما فكانت مفتوحة للجميع كونها «درجات» تختلف باختلاف امكانيات كل فردٍ.. فهناك «بوربية» وهي الدرجة لجمهور الترسو كما يطلق عليها الاخوة المصريون وهناك «بوثلاث روبيات» وهي «اللوج» وما بين المائة فلس والثلاث مائة توزعنا نحن في بوربية. فريق عبدالحليم يحتل جانباً من سينما المحرق أو الزياني والبحرين وفريق فريد يحتل جانباً آخر، الطريف أننا نأتي من المحرق معاً في باص حسن الدوي رحمة الله عليه لكننا نأخذ مقاعدنا بحسب انتمائنا للمطرب. كنا نحن فريق عبدالحليم نعبر عن الجيل الاصغر كون عبدالحليم يمثل شيئا من وجداننا وأقرب إلى أرواحنا وأحلامنا.. وفريق فريد هو الجيل الاكبر نسبياً وكان الاقرب إلى وجدانهم.. لكنه الوجدان العام الذي تشكل مع الفن والموسيقى فأثرت شفافية الكلمات والقصائد والألحان في أرواحنا الصغيرة الغضة وهدأت من جموحنا وعنفنا.. هل نقول شذبتنا الموسيقى؟ بالتأكيد فعلت ذلك ولعلي هنا استذكر واستحضر عبارة شكسبير التي وردت على لسان يوليوس قيصر عندما همس «احذروه انه لا يحب الموسيقى». هل يحب عيسى قاسم الموسيقى؟؟ لو كان من فريق فريد الاطرش في صباه وطفولته لما صرخ من فوق منبر رسول الله اسحقوهم فالسحق والسحل عنف لن تجده في لحن أو في موسيقى ولكنك ستجده في الرصاصة والمولوتوف والخنجر والكلاش. كان الذهاب إلى السينما متعة في حدّ ذاته ناهيك عن متعة مشاهدة الافلام وسماع باقة من الالحان والاغاني التي كنا نحفظها ونرددها ونحرص على الاحتفاظ بصورة حليم فيما يحرص فريق فريد على الاحتفاظ بصوره. هذه الحالة خلقت فينا وعياً مبكراً بالفن وتفاصيله الصغيرة فتعرفنا على مؤلفي الاغاني والملحنين من خلال المحلات الفنية «الكواكب المصرية والموعد اللبنانية» والاطرف اننا كنا نشتري من المكتبة العصرية بالمحرق لصاحبها المرحوم احمد الجودر كتيبات صغيرة فيها كلمات اغاني المطربين وكنا نحاول حفظ الاغاني عندما نجلس عصراً على ساحل الحالة. وكنا احياناً نمثل الافلام التي نشاهدها في تلفزيون ارامكو ونتوزع الادوار ونتقمص الشخصيات حتى يضج بنا الأهل لنخرج من البيت فتضج الطرقات الضيقة بأغاني عبدالحليم وفريد نرددها بأصوات لم تكن طربية لكنها شذبت ارواحنا الصغيرة. ولأني كنت محظوظاً بين اصدقاء عمري فقد انضممت إلى الاذاعة صغيراً وفي عمر لم يتعد الحادية عشرة.. وهناك نهلت ليس من الاغاني والالحان ولكن من البرامج والقصائد والتمثيليات باللغة العربية الفصحى وهو ما زودني مبكراً بمعرفة النحو على نحوٍ جيد ثم ممتاز فأتقنت اللغة نحواً وصرفاً ونطقاً ورحم الله جيل كبير من المذيعين تعلمنا على أيديهم مثل المرحوم إبراهيم كانو الذي كان ينفعل معنا في التمثيل حدّ البكاء الحقيقي. وقد تخيل صديقي محمود انه مطرب الجيل القادم فطلب وساطتي وأنا الطفل الصغير لأخذه في فقرة الهواة في برنامجنا ركن الاشبال وقد فعلتها وليتني لم افعل.. فحين وقف الصديق الجميل محمود أمام الميكرفون وغنى لفريد كدنا ان نطرد من الاستوديو أنا وهو الذي لم يغن ثانية في حياته. وفي الاذاعة رأيت وجلست مع المطرب محرم فؤاد وأنا مازلت في الاعدادي لكن لم تستهوني اغانيه ولا اسلوبه وكنت اتمنى لو كان عبدالحليم هو الذي زارنا في البحرين التي زارتها كوكبة من المطربين والمطربات عملنا معهم صغاراً مثل محمد رشدي وشريفة فاضل فلي معهم صغيراً ذكريات عمل في مسرحية كنا نمثلها ونعرضها ضمن فقرات الحفل الكبير.. وقد كان عمراً من الابداع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا