النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الفورمولا1 أكثر من رياضة

رابط مختصر
العدد 8409 الأربعاء 18 إبريل 2012 الموافق 26 جمادى الأولى 1433

في إطار ما أظنه غفلة أو ثقة مفرطة من الحكومة ممثلة في الجهة الرسمية المعنية بإقامة فعالية الفورمولا1، وتوقف التجار عند الكسب المادي المتحقق من هذه الفعالية فحسب، قرأت تغريدة بدت لي حروفها قد كتبت بخط مستحدث يمكن أن نطلق عليه اسم إحباط، وتشير هذه التغريدة إلى الحاجة إلى كسب دعم المواطن أولا لكسب المشاهدين عبر الشاشات، تقول هذه التغريدة: «يا تلفزيون البحرين اقترح تشيلون عداد الأيام للفورمولا وتخلون مكانه عداد ضحايا الأمن». هي تغريدة عميقة الدلالة على الحالة الأمنية المتردية التي بلغت حدا جعل من رجال الأمن أنفسهم غير آمنين. لكن بعد أن قرأت التغريدة وفككت شفراتها اللغوية والسياسية وفقا لخبراتي الذاتية وبناء على موقعي الشخصي من النسيج المجتمعي البحريني، أعدت قراءتها في ضوء فرضية أملتها علي قراءاتي المتعددة للواقع الجمعياتي والسياسي، ومدار هذه الفرضية أن أكون واحدا من قيادات جمعية «الوفاق» أو إحدى شقيقاتها أو مشتقاتها، عندها بدت لي التغريدة خطابا تحريضيا بامتياز يشجع على طلب المزيد من الضحايا لأن ذلك يشبع غريزة العنف التي نشأت عليها هذه الجمعية وهي مستمرة في تربية كوادرها عليه وتعزيزه في سلوكيات صغارها الذين تدفع لهم ليقوموا بأعمال الحرق وقذف المولوتوف غير عابئة بمعانات المواطنين والمقيمين وغير مكترثة بما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية التي ستطال آثارها الكل بدون استثناء. وبالرغم من جسامة العنف الموجه إلى رجال الأمن، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يجعل الهزيمة تتسلل داخلنا، فأعمال العنف هذه مدانة على كل مستوى وهذا ما ينبغي على الإعلام الرسمي والأهلي أن يعمل على كشفه وفضح كل الشعارات المرافقة له. وليس من باب الصدفة أن تتزامن وتيرة حملات التشويه الممنهج على كل وسائل الاتصال ومن خلالها مع تصاعد وتيرة أعمال العنف التي تجري على مسرح بعض القرى، على الرغم من رفض أكثرية أهاليها الذين يشكون الأمرين وتذمرهم، في سعي جهيد وواضح الأهداف والغايات لهذا التوقيت المبرمج لتنال من إصرار هذا الشعب على أن يعيد إلى البلاد حالة التعافي الطبيعية التي كانت تتمتع بها قبل الرابع عشر من فبراير 2011، وليتنفس الإنسان البحريني نسائم الأمن والسلام في ربوعه مع كل يوم نقترب فيه من تاريخ انطلاقة الفورمولا1 وذلك في الثاني والعشرين من أبريل أي أن هناك أربعة أيام أخرى تفصلنا عن هذا الحدث العالمي الكبير. لم تعد الفورمولا1 مسألة رياضية اقتصادية فحسب وإنما هي مسألة ذات أبعاد سياسية بامتياز يتوقف على نجاح عقدها في وقتها المحدد سمعة المملكة وعودتها إلى سالف بريقها وإشعاعها الذي جعلها محجة استثمارية وخدمية تحظى بثقة أهل المال والأعمال في العالم كله، ولذلك لا يهم كثيرا في هذه السنة بالذات إن حققت الفورمولا1 عوائد اقتصادية أو لا، رغم أهمية ذلك، ولكن الأهم أن تقام هذه الفعالية في موعدها وأن تحسن البحرين كدأبها استقبال ضيوفها من محبي هذه الرياضة ومحبي هذه الأرض الطيبة، وأحسب أن مسؤولية المحافظة على هذه السمعة شأن وطني مشترك كلنا مدعو لتعهده والعمل عليه وبه. لكن دعونا نتصارح ونسأل هل الجهات المعنية بإنجاح الفعالية قد قامت بما ينبغي عليها القيام به لمواجهة الحملة الشعواء التي يشنها الإعلام الموجه ضد البحرين؟ شخصيا أقول: للأسف إن مؤسساتنا المعنية ببذل الجهود من أجل إنجاح مثل هذه الفعالية التي من المفترض أن تكون محل اهتمام كبير من الحكومة والتجار، وخصوصا في هذا المنعطف من المسار المقلق، لم تجتهد بما فيه الكفاية لكسب الدعم الشعبي وتوظيف الإعلام المحترف اللازم لمقاومة مثل هذه الحملات المناوئة للمصلحة الوطنية ومحاربتها في أماكن احتشادها واقتصار تركيز العمل الإعلامي على الناحية الاقتصادية من هذه الفعالية، أي على عد العوائد المادية المتوخاة من انعقادها في زمنها المحدد. باختصار يمكن القول إن الجهات المسؤولة عن إنجاح هذه الفعالية غفلت عن جانب مهم في هذا الحدث الرياضي والاقتصادي الكبير. لقد غفلت عن تثقيف الجمهور الذي لا يرى فيها ما يسعده كثيرا مع حالة الإرباك الأمني المستفحلة في البلاد ورغم ذلك فإن صحوته الوطنية العفوية تفرض عليه إنجاح مثل هذه الفعالية، فلذلك ترى نشاطه واضحا في وسائل الاتصال الاجتماعي المختلفة. وفي اعتقادي أن الاهتمام بالترويج الاقتصادي في المقام الأول لمثل هذه الفعالية الكبيرة يدخل في باب اللازم والأكيد والمفروض، لكن ذلك قبل أن يُزج بالبلاد في فورة أحداث العنف الأخيرة غير المسبوقة. نعم كان الأمر يقتضي منا التركيز في النتائج المتوقعة منها وأن يتم إظهارها في وسائل الإعلام الوطنية بأنها ستحقق الآتي: 1- إيرادات تصل إلى 220 مليون دولا، 2- توفير 3000 وظيفة مؤقتة، 3- إشغال الفنادق 100%، 4- كسب ملايين المشاهدين عبر وسائل الإعلام المختلفة نصفهم من الأوروبيين، كما وردت وفق باحثين اقتصاديين. لكن هل هذه النتائج المتوقعة تجعل «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها تكف عن الإخلال بالأمن احتراما لمصلحة البلد، أم أن تعداد مثل هذه المزايا سوف يزيد من إصرارها على التخريب وزيادة العنف وتصعيده سعيا منها إلى إلقاء هذه الفعالية الكبيرة كما كان الشأن في العام الماضي؟ كل هذا التشويه وهذه الصورة المخيفة التي تعالج باتقان إنما ترسل عبر «اليوتيوب» و»الإيميلات» وكافة الوسائل الأخرى تحت إشراف هذه الجمعيات وبتدبير منها؛ إيمانا من القائمين عليها بأن من بوابات إسقاط النظام قطع سبل المعاش على المملكة ومضاعفة عزلتها بزرع مشاعر الخوف من أوضاعها في الداخل والخارج، ولا أظن كل عاقل يغفل عن الرؤية التخريبية الموجهة لمثل هذا التصور أو التكتيك السياسي المعسكر الذي يرى في الخراب نصرا له ليؤكد في كل أقواله وأعماله بل وأحواله درجة العمى المذهبي التي أصابت القوم فجعلتهم أكثر الناس تصديقا للمثل المتحدّث عن تلك التي أرادت أن تكتحل لتتجمل ففقأت عينيها. إن الغاية من كل الفعاليات الرياضية بدءا من ميثاق بيار دي كوبرتان أب الألعاب الأولمبية الحديثة والروح الرياضية الجديدة تعزز السلام وقيمه وهذه حقيقة لا لبس فيها، غير ان هذه الحقيقة تفرض علينا في مقامنا هذا أن نطرح تساؤلا لا أظن إجابته عصية أو موضع خلاف: من هو اليوم في البحرين عدو السلام الذي لن يرضى بفعالية من هذا النوع؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا