النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

أمي البحرين للماجد.. رؤية فيلمية مكثفة للوطن..

رابط مختصر
العدد 8377 السبت 17 مارس 2012 الموافق 24 ربيع الآخرة 1432

يعتبر أسامة محمد الماجد من كتاب السيناريو الوثائقي ومخرجيه المجتهدين في البحرين ومن الذين لا ينتظرون سخي الإمكانات لإنتاج أفلامه، فهو فنان تقوده اجتهاداته الفنية الخاصة وهوسه الجميل في أن يرى الوثيقة المحررة أو المبعثرة مخطوطاتها ووقائعها في صور فيلمية، زاده في ذلك كاميرا فيديو ربما تكون متواضعة الإمكانات ولكنه يجتهد في أن يختبر مساحاتها البصرية وأبعادها عبر عينه الأخرى عبدالله رشدان، علها تنتج بعض أو أغلب ما كان يتخيله أو يطمح إلى تحققه على صعيد الفيلم، وزاده أيضا طفليه الجميلين فجر ومحمد اللذين يشكلان لبنتي أفلامه التي ينجزها، ومختبر التجربة الحميمي، إضافة إلى زاد السفر نحو مهرجانات الأفلام في الخليج والذي يتعلم ويستقي منها الماجد ممكنات الاشتغال على الصورة الفيلمية وكتابة السيناريو لها.. بهذه الروح العصامية المسئولة، أنجز الماجد فيلمه (أمنية) القصير والذي لامس من خلاله جانبا من حياة ذوي الاحتياجات الخاصة والذي تم عرضه في أكثر من موقع ثقافي وفني في البحرين وخارجها، وفيلمه الوثائقي الطويل نسبيا (محمد الماجد والبحث عن الزمن الضائع) وهو فيلم يقدم صورة عن حياة والده الكاتب البحريني الراحل محمد الماجد وجميع مراحل حياته، مطلقا بهذا الإنجاز الفيلمي السيري أسئلة الاهتمام من قبل كتاب السيناريو والمخرجين في البحرين، بحياة وسير المفكرين والمبدعين في هذا الوطن والتي لم تجد كبير اهتمام بها ـ للأسف الشديد ـ على صعيد الفيلم السيري في البحرين.. هذه الروح الماجدية المثابرة المتعددة بسخاء لا تعوزه شهادة، سخاء مغامر في بعضه كمغامرة والده المبدع الراحل محمد الماجد التي أنتجت من معطفها أجيالا من الكتاب والمبدعين في البحرين، هذه الروح التي أنتجت هذين الفيلمين، هي الروح التي أنتجت فيلمه الأخير (أمــي البحرين) والتي كانت نتاجا موازيا لانغماسه في المختبر الصحفي إبان الأحداث التي مرت بها البحرين منذ فبراير المنصرم والتي لا يزال بعض صداها حاضرا في المشهد اليومي حتى الآن.. فيلمه (أمي البحرين) ينتمي إلى (المني فيلم) الذي يختزل الفكرة ذات الحدث المطول أو ذات الأحداث المتتالية في دقائق، وهي وسيلة لجأ إليها الكثير من هواة أو محترفي العمل السينمائي بغرض فسح مجال واسع للتفكير في الفكرة ذاتها والوقوف عليها باعتبارها مادة خصبة للـتأويل، إذ يبدأ الفيلم من مشاهدة طفل لخبر فجائعي بث على شاشة التلفزيون، خبر يختزل الخراب والفوضى اللذين ارتكبتهما مجموعة خارجة على القانون في حق الوطن والمواطنين ورجال الأمن على وجه التحديد، خبر يحفز الطفل (محمد الماجد نجل الكاتب والمخرج أسامة الماجد) لأن يفكر عبر حيرته البريئة للنزول للميدان دفاعا عن الوطن، ولكن الأب أسامة الماجد ينصحه بالمكوث في البيت والوقوف مع أسرته وأمه دفاعا عنها من خطر هذه الفوضى، فالبحرين أم ووطن كبير يستلزم الدفاع عنه وكل حسب إمكاناته وطاقته في مواقع عدة وليس في موقع واحد.. وتتجلى مشهدية اختزال الفكرة وشطحها الجرافيكي المتقن والمعبر لمنجزه عبدالله رشدان، في ارتداء الطفل البزة العسكرية ووقوفه أمام راية الوطن الشامخة في الساحة العامة معلنا ولائه ودفاعه عن الوطن ومنبها في الوقت ذاته الخارجين عن الوطن بأنه لا راية ترفع على هذه الأرض الأم غير راية الوطن.. مشهدية حاول من خلالها المخرج الماجد إبراز أهمية غرس قيم الولاء والانتماء والحب والذود عن الوطن الغالي في نفوس أطفالنا، كما سلط الماجد أيضا من خلال هذه التكثيفة البصرية الضوء على خطورة ما يجري للوطن بسبب هذه الفوضى غير الخلاقة وانعكاساتها على نفوس أطفالنا وذلك بتحذيره الودود لنجله من متابعة هذه الفوضى عبر شاشات التلفزيون والفضائيات.. وكم كانت الموسيقى التصويرية التي ألفها المايسترو الدكتور مبارك نجم رائعة في إبراز حس الولاء والانتماء لهذه الأرض، وذلك عبر مارشاله المؤثر الذي ازدوج فيه الحس الحماسي بحس حنون عاطفي يقترب من مشاعر الأم التي تراقب عن كثب نمو مشاعر ابنها أمامها في موقف صعب.. إن إنجاز الكاتب والمخرج الوثائقي الشاب أسامة محمد الماجد فيلم (أمي البحرين)، يعد مواكبة بصرية مهمة للأحداث التي مرت بها البحرين منذ فبراير 2011، كما أن محاولته تكثيف المشهد البصري في دقائق لا تتجاوز الخمس، يعد رسالة وطنية تتلاءم ولغة إيقاع العصر بشكله اللهاثي، وكما لو أنه يطمح أن يرى كل من يتخذ شبكات التواصل الاجتماعي وسيلته الأولى للتواصل مع العالم، أن يرى فيلمه بوصفه رسالة وطنية إلكترونية يراها الكل ويتحاور معها ويعلق عليها ويضيف إليها، إنه يكتب ويعيد إنتاج المشهد الصعب الذي يصعب إنتاجه في الدقائق الخمس، ولكنها بلاغة الصورة إذ تتجلى فيها حس وروح الماجد الفنية والوطنية.. إنه يلاحق الوثيقة بنفس صحفي إخباري اختباري جريء وجسور، وبمخيلة تقترح رؤيتها على المتلقي لتكون مادة جديرة بالاهتمام.. الماجد يغامر ولا ينتظر سوى رؤية مشهد الجدل الذي سيدور حول فيلمه، وبذلك يكون نجاح الماجد وفيلمه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا