النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

أبعاد

الحــــوار المشــروط

رابط مختصر
العدد 8373 الثلاثاء 13 مارس 2012 الموافق 20 ربيع الآخرة 1432

كل حوار في الدنيا يفتح على تفاهمات تقود طاولة الحوار إلى عدة مشتركات وتوافقات وبها يكون الحوار مثمراً ومجدياً.. وهكذا هو الحوار في كل التجارب التاريخية المعاصرة وما يجهض الحوار قبل ان يبدأ هو «الحوار المشروط» يفرض فيه طرف على طرفٍ آخر أو على عدة أطراف شروطه المسبقة لبدء الحوار أو حتى للموافقة عليه والدخول فيه، فيموت الحوار قبل ان يولد بسبب شروط طرف من الاطراف بما يؤشر على أنه املاء مواقف على الآخرين. والحوار كما هو في التجارب الحضارية يأتي لعلاج الأزمات والبحث لها عن حلول عقلانية سلمية وعلمية وعملية بمعنى حلول واقعية تأخذ في اعتبارها ظروف كل طرف وخصوصيته وامكانية المعقول والمقبول اجتماعياً من حلول. وفي الفترة الأخيرة وخلال الشهرين الماضيين قرأنا عن إعداد لحوار بدا عنوانه الأول غامضاً شديد الغموض لاسيما وأنه يأتي في اعقاب حوار وطني لم تنفذ كل توصياته، ومازالت بانتظار التنفيذ على أرض الواقع، كما انه من جانب آخر أثار قلق شرائح كبيرة من المجتمع وهم يتابعون أحد اطراف الحوار «الوفاق» مازالت مستمرة في تعنتها بفرض الشروط المسبقة إياها التي أجهضت مشروع ولي العهد لحوار وطني بلا سقف عام 2011 والذي تعود «الوفاق» إلى مبادئه السبعة معطوفة على شديد تمسكها بما سُمي «وثيقة المنامة» كخارطة طريق مفروضة على المتحاورين والاطراف الأخرى التي رفضتها «وثيقة المنامة» غداة إطلاقها وإعلانها بعد تجمع وفاقي معروف. هناك اخبار وتسريبات ضبابية بأن ما تعلنه الوفاق غير الذي تتفاهم عليه استعداداً لتحريك عجلة الحوار وان ما يدور في الغرف المغلقة لا علاقة له بشروط الوفاق التي تدفع بها للاستهلاك الجماهيري، وهو تكتيك لا نستبعده عن الوفاق تحديداً ضمن استراتيجيتها في «التقية السياسية» التي أفقد الناس الثقة فيها لكثرة اللعب بها حتى بات الجميع يخشاها ويتوقعها في كل مسلك وفاقي عام. من جانب آخر، يقلقنا الموقف المعارض والرافض من الاساس لفكرة الحوار اصلاً وهو الذي تعلنه أطراف أخرى من المعارضة «جمعية العمل الإسلامي واحرار البحرين وما يسمى حركة 14 فبراير وأطراف اخرى»، ومصدر قلقنا انه تبادل أدوار تقوده حركة حق والوفاء والمركز المنحل وتسانده بقوة ماكينات اعلامية ضخمة «قناة العالم وآل البيت والكوثر وسواها من فضائيات وصحف واعلام»، له بلاشك تأثير واسع في المناخ البحريني العام سواء ذلك الذي يناصر الوفاق ويؤيدها أو ذلك الذي يناهض ويعارض سياستها واسلوبها وممارستها، وهو ما يطرح تساؤلات وشكوكا وهواجس حقيقية لدى المواطنين الذين جربوا والذين كوتهم نار لعبة تبادل الأدوار عبر عشر سنوات كانت الوفاق كما اتضح تتفاهم فيها من وراء ظهر المواطنين مع حركة حق والوفاء والعمل والاحرار وغيرهم، ويضعون في الخفاء استراتيجياتهم تحت عنوان «صقور وحمائم» ليصلوا في النهاية إلى الهدف الواحد المشترك كما حدث في انقلاب الدوار، ويستحضر المشككون والمتوجسون من اللعبة الحكمة العربية «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» فما بالنا وقد لدغنا مرات. هكذا يقولون بحسم فلا نلومهم ونحن نرى السيناريو يعيد انتاج نفسه بين موافقة وافقية على الحوار بشروط الوفاق، ومن جانب آخر نتابع رفضاً شديداً لفكرة الحوار من اطراف معارضة هي في النهاية تحت مظلة الوفاق بأسماء اخرى في لعبة تبادل الأدوار وتوزيعها. لابد من مخرج.. اجل لا خلاف في هذا.. ولكن كيف يتحقق المخرج الحقيقي والحل المنجز امام هكذا تكتيكات تأزيمية ضاغطة بشروطها المسبقة قبل بدء الحوار.. الذي حتى لو تم وتحقق فستظل اطراف من المعارضة ترفضه وتناهضه وتلعب الدور المطلوب منها في التصعيد العلني والخفي فنكون خط الهجوم الثاني لشهور وشهور من التصعيد القادم ليتكرر بعد فترة ما حدث سابقاً مراتٍ ومرات.. وكأنك يا بوزيد ما غزيت.. هكذا هي اللعبة فهل نفهمها ومتى؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا