النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أبعاد

الديمقــــراطـيــــة إشكـالـيــــة ثـقـافــــة

رابط مختصر
العدد 8363 السبت 3 مارس 2012 الموافق 10 ربيع الآخرة 1432

على مدى عقد واحد «عشر سنوات» تدفقت أنهار من الحبر والمداد العربي وسيول من الكلام في الكلام عن الديمقراطية وظن البعض منا انه اكتشف العجلة، فراح يعلمنا ونحن له منصتون، وراح يلقننا ونحن له سامعون عن مبادئ ومفاهيم الديمقراطية التي اكتشفها على حين غرّة، فظن ان الجميع مثله فراح يحدثهم عن الديمقراطية التي يجهلون ولا يعرفون واختلط في مشهدنا العربي «الكلام الساكت»، الذي يقول كل شيء عن الديمقراطية لكنه لا يقول الشيء المفقود.. وهنا مربط الفرس. لا نبيع الحكمة لكننا نعيش تفاصيل المرحلة العربية، وهي ترنو الى الديمقراطية و»تغازلها» باعتبارها «الكارت» الناجح هذه الايام والاعوام، لكنها تخشى مقاربة الخلل والعطل فينا، كما المريض الذي يخشى الاعتراف بمرضه، وهي حالة نفسية يعرفها ويفهمها الاطباء عند مرضاهم. الجميع ممن تحدث فأسهب والجميع ممن أنصت فاقتنع في عالمنا العربي علّق اسباب غياب الديمقراطية أو تغييبها على شماعة الآخر، فكانت نتيجة الكلام في الكلام طوال عقد من الزمان اننا جميعاً ديمقراطيون حتى العظم وحتى النخاع، إلاّ ذلك «الآخر» الذي هو الحكومات والانظمة العربية لمرحلة ما بعد التحرر والاستقلال.. ونحن هنا لا نبرئ الحكومات ولا ندافع عن الانظمة، فهي سبب لكنها ليست السبب الوحيد في النظرية العلمية التي حدثتنا عن سقوط السبب الواحد.. فلكل ظاهرة أو مشكلة عدة اسباب واسباب.. ونحن نعالج ونشخص غياب الديمقراطية في عالمنا العربي علقنا السبب على شماعة الحكومات والانظمة وغسلنا ايدينا من المسؤولية، وكأن القضية تبادل اتهامات وتبرئة ذات.. وهي ليست كذلك على الاطلاق بقدر ما هي حالة عربية تحتاج تشخيصاً جسوراً يغوص الى اعماق كل ذات معالجة وتفكيكاً لنقف على جملة الاسباب او منظومة الاسباب التي جعلتنا شاطرين في الحديث عن الديمقراطية والتنظير لها عاجزين عن ممارستها في اضيق الحدود الذاتية ودوائرنا الشخصية.. فلم ينطق احد منا بالعبارة الصادقة فيقول: «من لا يكون ديمقراطياً في بيته لن يكون ديمقراطياً في مجتمعه»، وهي الحقيقة التي منها نهرب. اختصرنا الديمقراطية اختصاراً مخلاً ومشوّهاً وحصرناها في صناديق الاقتراع والانتخاب فقط، وبشّرنا بهذا المفهوم المبتسر للديمقراطية وانحصرت ثقافة الوعي العام العربي بحدود اطار الصندوق السحري، الذي اصبح الفوز بأكبر عدد من الاوراق «الاصوات» داخله هو الهدف الديمقراطي الاول والاخير ومارسنا ابشع السلوكيات وأبعدها عن روح الديمقراطية ومفاهيمها وقواعدها للفوز بالصندوق بعد ان غدت الديمقراطية عندنا مجرد «صندوق انتخاب»..!! ولأننا كذلك فقد وصلت عن طريق الصندوق السحري أكثر التنظيمات والاحزاب والقوى بعداً عن الديمقراطية الى مقاعد برلماناتنا العربية، الى درجة باتت معها شعوبنا تتحسر على مراحل ما قبل الديمقراطية التي فهمتها باعتبارها صندوقاً. الديمقراطية في البدء والمنتهى ثقافة مجتمع، فمن منا اهتم بتأسيس الثقافة الديمقراطية في مجتمعه وبيئته وحدوده ولن نسأل من منا مارس الديمقراطية في بيته وهو الذي يرفعها شعاراً في خارج البيت ويزأر بها ليل نهار؟؟ لو أننا وفّرنا نصف المداد والاحبار العربية التي تدفقت أنهاراً وأنهاراً طوال عقد من الزمان ونصف الكلام الذي سال سيولاً طوفانية عن الديمقراطية بوصفها صندوق اقتراع وانتخاب ودوائر انتخابية ووجهناها لمعالجة الديمقراطية بوصفها ثقافة مجتمع لاستطعنا خلال عشر سنوات ان نؤسس وعياً عاماً بالديمقراطية بوصفها منهج حياة وأسلوب معيشة وممارسة وعلاقات مجتمعية تقوم على المفهوم الصحيح للديمقراطية ونطبقها اول ما نطبقها مع الآخر المختلف. بالتأكيد لن تنجح الديمقراطية في العالم العربي، ولن نكون جديرين بها اذا ما ظلت ثقافة الديمقراطية غائبة ومغيبة، وإذا ما ظل سدنة الديمقراطية الجدد يحصرونها في صندوق الانتخاب والاقتراع فقط هذه هي الحقيقة المرّة وغيرها أوهام في أوهام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا