النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لمـــــــــاذا حقــــــــوق الإنســـــــــان؟!

رابط مختصر
العدد 8355 الجمعة 24 فبراير 2012 الموافق 2 ربيع الآخرة 1432

يكفيني الاستشهاد بقول «فردريك مايور»، وهو قول كثير ما استشهد به في مثل هذه المواقف؛ لأن خلاصته، في رأيي، تلامس الهدف الإنساني الأسمى في بناء عالم يستحق الإنسان أن يعيشه، كما أنه قول يرفد، بلا شك، حديثنا هذا بالأهمية التي يستحقها الموضوع المتناول، ويتلخص هذا القول في الآتي: «أن القيمة العظيمة لحقوق الإنسان تكمن في أنها تساعد الكائنات الإنسانية على تكريم نفسها بنفسها، وهو ما يمنح لكل واحد منا القدرة على العمل من أجل بناء عالم أكثر عدلا، وعلى إرساء ثقافة السلم.» فلعل الاستشهاد بهذا القول يجيب بشكل مختصر ومقنع على سؤال طرحه أحدهم ممن يتشاكسون مع كل منتجات الحضارة الغربية والأمريكية، وإن كان هو في واقع الحال أحد المسرفين في استهلاكها والمغالين في اغتنائها. والسؤال يقول «أليس تدريس حقوق الإنسان في البحرين تهيئة لمحاولات قادمة لتغليب قيمها ومبادئها على القيم والمبادئ الإسلامية؟». لقد طرح السؤال كما هو بيّن وجلي من خلفية مشوبة بالظنون والوساوس التي اعتمرت رأس السائل وتسربت إلى أخمص قدميه تحت عنوان أكبر اسمه المؤامرة، هذه المفردة التي تلاك على ألسن كل أولئك المخدرين المستسلمين لتأثير خطاب موجّه لا يستطيعون محاجته فضلا عن مساءلته. رغم أنني أملك الإجابة على السؤال السالف، إلا أن هذا الأمر وسائله أيضا قد ظلا يشاغلانني؛ ليولدا في ذهني سؤالا آخر قد يتقاطع في ظاهره مع السؤال المشكك السابق، ولكنه يختلف عنه من حيث امتداداته التربوية والاجتماعية والمدنية، والسؤال الذي أعنيه هو: «ما الذي يعنيه تدريس حقوق الإنسان بصفة عامة وفي مدارس البحرين بصفة خاصة؟» وفي هذا الإطار لا توجد، في اعتقادي، إجابة أكثر بداهة مما توفرت عليه مكتوبا في إطار إعدادي لكتابة هذا المقال والذي يتمثل في النقاط والمسوغات الآتية: وأولها أن جعل حقوق الإنسان ضمن التعاطي المدرسي قد جاء تحقيقا لأسلوب تربوي حديث يتعلق بالدعوة إلى انفتاح المؤسسات التربوية التعليمية على محيط الأطفال والمراهقين والشباب، وثانيها أن التربية على حقوق الإنسان تهدف إلى ترسيخ ثقافة تدافع عن الإنسان وعن حقه في الوجود والتفكير والممارسة، أما ثالثها ففي جوهره إقرار بأن تعليم حقوق الإنسان مساهمة أساسية في الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان واستثمار في اتجاه إقامة مجتمع عادل يحظى فيه الأفراد بالتقدير والاحترام. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئات والمنظمات الدولية على ضرورة وجود مناهج تعنى بالتربية على حقوق الإنسان، لتُقدم في سبيل ذلك الدعم الكافي لبلوغ المجتمعات الإنسانية الحد المطلوب من المستويات والمعايير التي ضمنتها مواثيقها مستعينة في ذلك بما لها من أعين تتابع وترصد وتراقب الانتهاكات والخروقات التي تأتي بها بعض النظم السياسية على مستوى المعمورة؛ ما يعني أن المسعى العالمي لتتبني الدول جميعها ما جاء في هذه المواثيق والعهود أضحى يعبر عن هاجس حقيقي بضرورة أن يتمتع الإنسان بمعاملة تليق بإنسانيته حيثما وجد وتحت غطاء أي نظام سياسي كان، فإن الصكوك القانونية الدولية ومواثيقها تشير إلى أنه لا يوجد حقل تجتمع فيه كل مميزات النجاح والتغلب المدني على مساوئ استغلال السلطات والحكومات أنسب وأخصب من التعليم؛ ليكون بهذه المكانة المجال الحيوي الذي تُغرس فيه قيم حقوق الإنسان ويتم تعزيزها بغية خلق مواطن قادر في المستقبل على التعبير عن حقوقه ضمن الأطر القانونية، فاعل في إرساء دعائم التعبيرات الديمقراطية الحرة رأيا وممارسة سياسية وإيمانا بفاعلية المجتمع المدني ودوره في ترشيد الحكم والحياة السياسية. ويمكنني أن أسوق سببين يدعمان هذا القول وأرى أنهما يبرران جعل التربية على حقوق الإنسان ضمن المناهج المدرسية وضمن السلوك المدرسي اليومي، وهما: أولا، إن في فضاء المدرسة مجالا واسعا لتوظيف واستعمال الوثائق والعهود والصكوك القانونية التي وضعت لحماية حقوق الإنسان والتوسل بها لخلق بيئة تعليمية تعلمية على درجة عالية من المصداقية تحشر الطالب في إهابها وتعزز لديه الإيمان بقيمها ومبادئها من دون أن تمس ثوابته العقيدية، كما يدعي البعض، إذ أن للعقيدة في مدارسنا مسارات أخرى تسير جنبا إلى جنب مع كل ما يقدم للمتعلم من المعارف والسلوكات. ثانيا، إن في البيئة المدرسية فضاء حيويا لتوظيف المنهجيات التفاعلية التي يتم فيها إشراك الطلاب في الفعل التربوي باعتبارهم أساس العملية التعليمية التعلمية وعمادها؛ وذلك لتكوين مواقف يكون فيها احترام حقوق الإنسان مقصدا من مقاصد أهداف التعليم. وفضلا عن ذلك ففي المدرسة، كما نعرف، يتجسد حق التعلم الذي توفره الدولة بالمجان، وفي المدرسة يتعلم الطلاب مهارات جمة منها: المسؤولية والحوار والمناقشة والدفاع عن الرأي واحترام الرأي الآخر والتعبير عنه والتسامح وكل المهارات التي تعزز احترام الفرد لآدميته وآدمية الإنسان الآخر، وأعتقد بأن هذه المهارات والقيم تشكل جزءا كبيرا من البنية المفاهيمية المؤسسة لحقوق الإنسان. إن الخوض في التربية على حقوق الإنسان وإن كان في ظاهر الأمر موضوعا بديهيا في ظل إيماننا جميعا بالإنسان ثروة وقيمة ثابتة، فإنه في الآن نفسه مجال لا يزال – في ظل المد المتطرف- محتاجا إلى من يُدافع عنه ويوضحه بالمبررات المنطقية الكافية لتثبيته ضمن المقررات الدراسية من جهة، والدفع بجعله ممارسة مدرسية متحولة إلى ممارسة مجتمعية وسلوك عام لدى أفراد المجتمع. ولعله من المناسب أن نذكر في هذا الإطار أن مجتمعنا البحريني في مخاضه العسير الذي يجتازه بحاجة إلى أن تتعزز فيه قيم حقوق الإنسان حتى يعرف كل فرد حقوقه والحدود التي تقف فيها هذه الحقوق عن أن تكون كذلك لتصبح تعديا صارخا على حقوق الآخرين. ولقد أثبتت كثير من الجمعيات السياسية القانونية وغير القانونية استهتارها بحقوق الآخرين عندما تطالب بحقوقها منساقة في ذلك وراء قاطراتها الإيديولوجية! ومن هنا يأتي وجوب أن تأخذ مبادئ حقوق الإنسان مكانتها الأبرز في اهتمام وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين بتدريس حقوق الإنسان في المراحل التعليمية المختلفة؛ إذ أُفردت لها مادة خاصة هي التربية للمواطنة وحقوق الإنسان فجاءت بذلك تلبية لحاجة وطنية داعمة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، ولجعل قيم حقوق الإنسان ممارسة مدرسية يومية شاملة وهادفة ومسؤولة وعقلانية ومنظمة، بل إن وزارة التربية والتعليم قد ارتأت في حقوق الإنسان امتدادها وأفقيتها وضرورة حضورها في كل الخبرات المدرسية فكان الحرص على تضمينها في مواد دراسية متنوعة ومختلفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا